كأس العالم 2026، شهدت الجولة الأولى من البطولة المقامة في المكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية حصاداً تهديفياً لافتاً وأرقاماً غير مسبوقة، في نسخة تاريخية يشارك فيها 48 منتخباً للمرة الأولى، ما منح المباريات طابعاً هجومياً واضحاً، وأفرز سجلاً جديداً في عدد الأهداف والإنجازات الفردية والجماعية.
حصاد الجولة الأولى بالأرقام
جاءت بداية المونديال سريعـة ومفتوحة على كل الاحتمالات، بعدما امتلأت الجولة الأولى بالأهداف والنتائج المتنوعة، وخرجت منها مؤشرات تؤكد أن النسخة الحالية مختلفة من حيث الإيقاع، فقد سُجلت 75 هدفاً في 24 مباراة، بمتوسط بلغ 3.13 هدفاً في المباراة الواحدة، وهو معدل يعكس كثافة تهديفية لافتة في انطلاقة البطولة.
وانتهت 6 مباريات بالتعادل الإيجابي 1-1، وشهدت مباراتان تعادلاً 2-2، بينما حسم التعادل السلبي مباراة واحدة فقط، في حين تحقق الفوز في 15 مباراة، ما يعني أن الجولة لم تعرف الجمود رغم تحفظ بعض المنتخبات في الافتتاح.
النتائج التي صنعت المشهد الأول
توزعت نتائج الجولة الأولى بين انتصارات كبيرة وتعادلات مثيرة، وكان أبرز ما لفت الانتباه أن بعض المنتخبات نجحت في تسجيل حضورها الأول بتاريخ المونديال، بينما ظهرت مباريات أخرى بمستوى تنافسي عالٍ، خصوصاً تلك التي انتهت بنتائج متقاربة، وهو ما منح الجولة الأولى زخماً جماهيرياً وإعلامياً كبيراً.
ومن بين النتائج التي انتهت 1-1 جاءت مباريات كندا ضد البوسنة والهرسك، وقطر ضد سويسرا، والبرازيل ضد المغرب، وبلجيكا ضد مصر، والسعودية ضد أوروجواي، والبرتغال ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية، أما التعادلان 2-2 فكانا في مباراتي هولندا ضد اليابان، وإيران ضد نيوزيلندا، بينما بقيت مواجهة إسبانيا ضد الرأس الأخضر الوحيدة التي انتهت دون أهداف.
ميسي يكتب فصلاً جديداً في التاريخ
واصل الأرجنتيني ليونيل ميسي ترسيخ اسمه بين أساطير كأس العالم، بعدما أصبح هداف البطولة حتى الآن برصيد 3 أهداف، كما وصل إلى 16 هدفاً في تاريخ المسابقة، ليعادل الألماني ميروسلاف كلوزه في الصدارة التاريخية، وهو إنجاز يعزز مكانته الاستثنائية في سجلات المونديال.
ولم يتوقف حضور ميسي عند هذا الحد، إذ عادل رقم كريستيانو رونالدو بالتسجيل في 5 بطولات مختلفة، بعد أن أحرز 3 أهداف في مواجهة الجزائر، كما انفرد بلقب اللاعب الأكثر خوضاً للمباريات في تاريخ كأس العالم، بعدما وصل إلى 27 مباراة.
مبابي ورونالدو وحكيمي ضمن المشهد التاريخي
شهدت الجولة الأولى أيضاً بروز أسماء أخرى صنعت الفارق على مستوى الأرقام الفردية، حيث واصل الفرنسي كيليان مبابي توهجه، وأصبح برصيد 14 هدفاً أكثر لاعبي بلاده تسجيلاً في التاريخ، متجاوزاً أوليفيه جيرو، كما بات الهداف التاريخي لفرنسا في المونديال برصيد 14 هدفاً، متقدماً بفارق هدف عن جست فونتين.
أما البرتغالي كريستيانو رونالدو، فقد دخل سجلات البطولة بوصفه أكبر لاعب يشارك في كأس العالم بعمر 41 سنة و132 يوماً، في رقم يعكس استمرارية استثنائية لمسيرته الدولية، وفي السياق نفسه واصل المغربي أشرف حكيمي تعزيز حضوره التاريخي، بعدما انفرد بلقب أكثر لاعب مغربي مشاركة في كأس العالم برصيد 11 مباراة، كما عادل رصيد كل من فرانسوا أومام بييك وأسامواه جيان كأكثر اللاعبين الأفارقة مشاركةً في البطولة.
ألمانيا تسجل أكبر فوز في الجولة
فرض المنتخب الألماني نفسه بقوة في الجولة الأولى، بعدما حقق أكبر فوز في البطولة على حساب كوراساو بنتيجة 7-1، ليصل إلى 239 هدفاً في تاريخ كأس العالم، وينفرد بصدارة أكثر المنتخبات تسجيلاً في المسابقة متقدماً على البرازيل بفارق هدف واحد، كما كانت هذه المباراة الأعلى تهديفاً في الجولة الأولى وفي المونديال حتى الآن بعد تسجيل 8 أهداف.
وفي المقابل، كانت مباراة إسبانيا ضد الرأس الأخضر الأقل تهديفاً، إذ انتهت من دون أي هدف، لتبقى واحدة من أكثر المباريات تحفظاً في بداية البطولة، رغم الحضور القوي لبقية المواجهات الهجومية.
أكبر اللاعبين سناً وأصغر الأسماء العربية
سجلت البطولة كذلك أرقاماً عمرية لافتة، إذ أصبح البرتغالي كريستيانو رونالدو أكبر لاعب يشارك في كأس العالم بعمر 41 سنة و132 يوماً، بينما دخل فوزينيا حارس مرمى كاب فيردي موسوعة جينيس بعد أن أصبح أكبر حارس يخرج بشباك نظيفة في تاريخ كأس العالم بعمر 40 سنة و12 يوماً، كما أصبح ثاني أكبر حارس يشارك في مباراة بالمونديال بعد المصري عصام الحضري.
وعلى الجانب العربي، ظهر حمزة عبد الكريم بوصفه أصغر لاعب عربي ومصري يشارك في المونديال، وهو لاعب النادي الأهلي المعار إلى صفوف برشلونة، ويبلغ من العمر 18 عاماً و165 يوماً، وقد شارك بديلاً لمحمد صلاح في الدقيقة 70 خلال لقاء مصر وبلجيكا الذي انتهى بالتعادل 1-1.
4 منتخبات تشارك للمرة الأولى
شهدت نسخة 2026 مشاركة أربع منتخبات للمرة الأولى في تاريخها، وهي الأردن وأوزبكستان وكاب فيردي وكوراساو، وقد خاضت هذه المنتخبات بداية مختلفة بين الخسارة والتعادل، لكن حضورها الأول حمل أيضاً لحظات تاريخية سجلت فيها أسماءها على لوحة الهدافين للمرة الأولى في المونديال.
- الأردن: خسر 1-3 أمام النمسا، وسجل أول هدف له في تاريخ المونديال.
- أوزبكستان: خسر بنفس النتيجة 1-3 أمام كولومبيا، ودوّن أول هدف له في البطولة.
- كوراساو: خسر 1-7 أمام ألمانيا، ونجح في تسجيل أول هدف له في كأس العالم.
- كاب فيردي: تعادل سلبياً مع إسبانيا، وحصد أول نقطة له في تاريخ مشاركاته المونديالية.
كيف قرأت الجولة الأولى ملامح البطولة?
كشفت الجولة الافتتاحية عن نسخة تميل إلى الندية والوفرة التهديفية، كما أبرزت توازناً بين إنجازات المنتخبات الكبرى وحضور الأسماء الجديدة، وهو ما يمنح كأس العالم 2026 بداية استثنائية على مستوى المتابعة والتحليل، ومع استمرار المنافسات تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه النسخة ستواصل نسقها المرتفع، أم أن الحسابات ستزداد صعوبة في الجولات التالية، وفي كل الأحوال تبقى الأرقام التي رصدتها بوابة مصر مؤشراً واضحاً على بداية تاريخية لا تتكرر بسهولة.
