تعتزم «آبل»، إنهاء الدعم البرمجي عن 16 جهازاً من منتجاتها مع طرح التحديثات المقبلة لأنظمة التشغيل، وفق تقرير تقني حديث نشره موقع «تك أدفايزر»، وهو ما يعني دخول هذه الأجهزة مرحلة جديدة بلا تحديثات أمنية أو تقنية، مع ما يرافق ذلك من مخاوف تتعلق بالحماية والاستمرارية.
ما الذي تعنيه خطوة آبل للمستخدمين؟
تشير المعلومات المنشورة إلى أن الأجهزة التي سيجري استبعادها من الدعم ستتوقف عن تلقي أي تحديثات جديدة، سواء كانت مرتبطة بتحسينات النظام أو بسد الثغرات الأمنية، وهذا يضع المستخدمين أمام خيارين واضحين، إما مواصلة الاستخدام مع تحمل المخاطر، أو التفكير في الانتقال إلى أجهزة أحدث، خاصة مع اعتماد الحياة اليومية على هذه المنتجات في العمل والتواصل والتخزين.
وبحسب التقرير، فإن قرار «آبل» لا يرتبط فقط بعمر الجهاز، بل يقوم أساساً على قدرة المعالج على تشغيل الميزات الحديثة بكفاءة، وهو معيار تتبعه الشركة منذ سنوات، ويعد من أبرز أسباب الجدل المتكرر حول سياسات الدعم طويلة المدى.
الأجهزة التي تشملها القائمة المعلنة
أوضح التقرير أن الفئات المتأثرة تمتد إلى حواسيب محمولة وأجهزة لوحية وهواتف ذكية، كما أن بعضها لا يزال مستخدماً على نطاق واسع في أسواق متعددة، الأمر الذي يجعل خبر وقف الدعم ذا تأثير مباشر على شريحة كبيرة من العملاء.
وتشمل القائمة المعلنة، بحسب ما ورد في التقرير، ما يلي:
- جميع موديلات حواسيب «ماك بوك» (MacBook): الصادرة بين عامي 2017 و2019 والتي تعمل بمعالجات إنتل (Intel).
- جميع موديلات أجهزة «آيباد» (iPad): من إصدارات الجيل الخامس والسادس وبعض طرازات «برو» (Pro).
- جميع موديلات هواتف «آيفون» (iPhone): من فئة «إكس» (X) والإصدارات الأقدم التي لم تعد معالجاتها قادرة على دعم المتطلبات الجديدة.
لماذا تتخذ آبل هذا المسار؟
يرى التقرير أن سياسة «آبل» في تحديد الأجهزة المؤهلة للتحديثات تعتمد على موازنة دقيقة بين الأداء والكفاءة، إذ تفضل الشركة إبقاء التحديثات محصورة في الأجهزة القادرة على تشغيل الخصائص الجديدة دون بطء أو خلل، وهو ما تعتبره جزءاً من نهجها في الحفاظ على تجربة استخدام مستقرة.
وفي المقابل، يثير هذا النهج نقاشاً متجدداً بين المستخدمين، فهناك من يراه دليلاً على سعي الشركة إلى تطوير منتجات أكثر تقدماً، بينما يعتبره آخرون ضغطاً غير مباشر يدفع العملاء إلى شراء أجهزة جديدة في وقت أبكر مما يرغبون.
كيف يتعامل المستخدمون مع توقف الدعم؟
نصح التقرير المستخدمين الذين ستتأثر أجهزتهم بالاستعداد مبكراً لهذا التحول، لأن فقدان الدعم البرمجي لا يعني فقط غياب الإضافات الجديدة، بل يشمل أيضاً بقاء الجهاز من دون إصلاحات أمنية مستقبلية، وهو ما يرفع مستوى المخاطر مع الوقت.
- حفظ نسخة احتياطية شاملة: لضمان عدم فقدان الصور والملفات والبيانات المهمة عند الانتقال إلى جهاز جديد.
- مراجعة خيار الترقية: بمقارنة تكلفة شراء جهاز حديث مع الاستمرار في استخدام الجهاز الحالي دون دعم.
- تقدير مستوى المخاطر: لأن الأجهزة غير المدعومة تصبح أكثر عرضة للبرمجيات الخبيثة عند ظهور ثغرات جديدة.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن بعض المستخدمين قد يواصلون العمل بهذه الأجهزة رغم توقف التحديثات، غير أن هذا الخيار يتطلب وعياً أكبر بمسائل الأمن الرقمي، خصوصاً مع ازدياد الاعتماد على الأجهزة المتصلة بالإنترنت في المعاملات اليومية.
هل يعني توقف الدعم أن الجهاز يتوقف عن العمل؟
لا، فالجهاز لا يتعطل تلقائياً بمجرد انتهاء الدعم، لكنه يدخل مرحلة يصبح فيها أكثر هشاشة من الناحية الأمنية، لأن الثغرات التي قد تظهر لاحقاً لن تجد إصلاحات جديدة من الشركة، وهو ما يجعل الاستخدام اليومي أقل أماناً بمرور الوقت.
ويؤكد التقرير أن استمرار تشغيل جهاز من دون دعم برمجي قد يحوّله إلى هدف أسهل للبرمجيات الخبيثة، خاصة إذا استغل المهاجمون ثغرات لم تعد «آبل» تصدر لها تحديثات، لذلك فإن قرار المستخدم هنا يرتبط بمدى حاجته للجهاز ومدى تقبله للمخاطر المحتملة.
ما أثر هذه الخطوة على سوق الأجهزة المستعملة؟
لفت التقرير إلى أن سوق الأجهزة المستعملة قد يشهد حركة ملحوظة مع دخول هذه الفئة من المنتجات مرحلة ما بعد الدعم، إذ قد يلجأ بعض المستخدمين إلى بيع أجهزتهم القديمة، بينما يبحث آخرون عن بدائل أقل تكلفة من الأجهزة الحديثة.
وفي الوقت نفسه، تبقى هذه السوق مرتبطة بوعي المشتري، لأن سعر الجهاز المستعمل لا يكفي وحده لتحديد جدواه، بل يجب النظر أيضاً إلى وضعه البرمجي وما إذا كان ما يزال يتلقى التحديثات أم لا.
وتعكس هذه التطورات، كما أشار التقرير، التحدي المستمر الذي تواجهه صناعة التكنولوجيا بين تسريع الابتكار من جهة، وضمان عمر استخدام أطول للأجهزة من جهة أخرى، خصوصاً في ظل تصاعد الدعوات البيئية لتقليل النفايات الإلكترونية، وهو ما يجعل قرارات الدعم البرمجي موضوعاً حساساً يجمع بين احتياجات الأمن السيبراني واعتبارات الاستهلاك المستدام، كما تتابع بوابة مصر هذا الملف الذي يهم ملايين المستخدمين حول العالم.
