الأسبستوس، عاد إلى واجهة الاهتمام الرسمي بعد قرار وزارة التجارة إلزام جميع المنشآت التجارية بمنع بيعه أو تداوله، مع المطالبة بالإفصاح عن أي كميات موجودة منه في المخازن تمهيداً لإتلافها وفق برامج مخصصة، إلى جانب رفع بيانات مفصلة عن السلع التي يدخل في تركيبها إلى إدارة الفسح الكيميائي بالوزارة.
إجراءات عاجلة للتعامل مع المادة المحظورة
تحركت الوزارة في برقية عاجلة جداً لتشديد الرقابة على هذه المادة، وطلبت من المنشآت التجارية عدم الإبقاء على أي مخزون منها داخل الأسواق أو المستودعات، كما شددت على ضرورة تقديم معلومات دقيقة بشأن المنتجات التي قد تحتوي عليها، وذلك ضمن خطوات منظمة تهدف إلى الحد من تداول الأسبستوس والتعامل معه وفق الآليات المعتمدة.
ما الذي دفع إلى هذا التحرك؟
جاءت هذه التوجيهات بعد ما ورد من وزير البيئة والمياه والزراعة بشأن إعداد خطة استراتيجية شاملة للتعامل مع السلع والمواد التي تحتوي على مادة الأسبستوس، بما يضمن تنظيم طرق التعامل معها والتخلص منها بصورة آمنة ومنضبطة، وهو ما يعكس اتجاهاً حكومياً واضحاً نحو حظر المادة ومتابعة تطبيق ذلك على نطاق واسع.
كيف ترتبط الخطة بالقرارات الحكومية السابقة؟
كان مجلس الوزراء قد وافق في وقت سابق على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها، ويأتي هذا المسار ضمن الجهود الحكومية الرامية إلى ضبط استخدامات هذه المادة، والتعامل مع المنتجات الصناعية التي قد تدخل في تركيبها، وصولاً إلى إعداد خطة شاملة تضمن تنظيم الإفصاح والإتلاف والمتابعة.
ما هو الأسبستوس ولماذا يثير هذا القدر من القلق؟
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الأسبستوس عبارة عن مجموعة من الألياف المعدنية الطبيعية التي استُخدمت على نطاق واسع بسبب قوتها ومقاومتها للحرارة، ويُعد الكريسوتيل، أو الأسبستوس الأبيض، أكثر أنواعه استخداماً، فيما تؤكد المنظمة أن الأنواع الستة جميعها مصنفة مواد مسرطنة للإنسان، وهو ما يفسر التشدد في التعامل معها.
أبرز الأمراض المرتبطة بالتعرض للأسبستوس
التعرض للأسبستوس لا يقتصر أثره على جانب واحد، بل يرتبط بعدد من الأمراض الخطيرة التي تصيب الجهاز التنفسي وأعضاء أخرى، كما أن خطورته تزداد في بيئات العمل التي لا تتوفر فيها إجراءات حماية كافية، الأمر الذي يجعل الوقاية منه أولوية صحية ومهنية.
- سرطان الرئة: من أكثر الأمراض ارتباطاً بالتعرض للأسبستوس، ويزداد خطره بشكل كبير عند وجود التدخين أيضاً.
- سرطان الحنجرة: يدخل ضمن الأمراض الخطيرة التي قد تنجم عن التعرض لهذه المادة.
- سرطان المبيض: من بين الآثار الصحية التي رُصدت لدى من يتعرضون للأسبستوس.
- ورم المتوسطة: يعد من الأمراض الشديدة الارتباط بهذه الألياف المعدنية.
- تليف الرئتين: من أمراض الجهاز التنفسي المزمنة التي قد تظهر نتيجة التعرض المستمر.
ما حجم العبء الصحي العالمي الناتج عن الأسبستوس؟
تشير تقديرات مشتركة لمنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية إلى أن التعرض المهني للأسبستوس يتسبب في أكثر من 200 ألف حالة وفاة سنوياً حول العالم، كما يمثل أكثر من 70% من الوفيات الناجمة عن السرطانات المرتبطة بالعمل، وهو ما يوضح حجم الأثر الصحي الكبير لهذه المادة داخل أماكن العمل وخارجها.
كيف تتعامل المنشآت التجارية مع التوجيهات الجديدة؟
تتطلب المرحلة الحالية من المنشآت التجارية سرعة مراجعة المخزون والمنتجات المرتبطة بهذه المادة، ثم الإفصاح عن أي كميات متوفرة منها تمهيداً لإتلافها وفق البرامج المخصصة، مع رفع البيانات والمعلومات المتعلقة بالسلع التي تدخل فيها هذه المادة إلى الجهة المختصة، بما ينسجم مع التعليمات الرسمية ويعزز الرقابة على السوق.
ما الذي تعنيه هذه الخطوة للمستهلكين والقطاع التجاري؟
تؤكد هذه التوجيهات أن التعامل مع الأسبستوس لم يعد مجرد ملف تنظيمي عابر، بل قضية صحة عامة تتطلب التزاماً كاملاً من المنشآت والجهات الرقابية، كما تعكس حرص الجهات الرسمية على تقليل المخاطر المرتبطة بهذه المادة، وضمان التعامل معها وفق ضوابط واضحة، وهو ما تنقله بوابة مصر ضمن متابعة مستمرة للمستجدات ذات الصلة.
