مبابي، واصل كتابة فصول جديدة في سجله الدولي بعدما قاد فرنسا إلى انتصار مهم على السنغال، في مباراة شهدت لحظات حاسمة وتألقا فرديا لافتا، كما كشفت عن قدرته المستمرة على الحسم في المباريات الصعبة، سواء بصناعة الفرص أو تسجيل الأهداف في الأوقات الحرجة.
مبابي يلمع في مواجهة السنغال
نجح المنتخب الفرنسي في تجاوز اختبار قوي أمام السنغال، بعدما حسم المواجهة بنتيجة لافتة، مستندا إلى فعالية هجومه في الشوط الثاني، وإلى حضور كيليان مبابي الذي لعب دورا محوريا في قلب مجريات اللقاء، سواء عبر التمرير أو التسديد، في مباراة احتاجت فيها فرنسا إلى الصبر قبل الوصول إلى الهدف الأول.
وجاء افتتاح التسجيل في الدقيقة 67 عبر تمريرة متقنة من ميكايل أوليسيه، وصلت إلى مبابي في توقيت مهم، ليضع قائد فرنسا المنتخب في المقدمة بعد مواجهة بدت معقدة للغاية على الفرنسيين حتى تلك اللحظة، خاصة أن الشوط الأول لم يحمل أي تسديدة فرنسية على المرمى.
كيف تحولت المباراة بعد الشوط الأول؟
دخل المنتخب الفرنسي الشوط الثاني بنشاط أكبر، بينما ظل الدفاع السنغالي منظما لفترة طويلة، لكن التحول الحقيقي بدأ مع تحسن الإيقاع الهجومي، وظهور المساحات أمام فرنسا، وهو ما سمح لمبابي بالحصول على فرصتين متتاليتين كانتا من أخطر لحظات اللقاء.
فرصتان كادتا تغيّران كل شيء
في الفرصة الأولى، تلقى مبابي تمريرة جديدة من أوليسيه، لكنه اصطدم بتألق حارس مرمى السنغال إدوارد مندي، الذي أنقذ الموقف ببراعة، أما الفرصة الثانية فجاءت عندما اختل توازن مبابي داخل المنطقة بعد تدخل من ساديو ماني، ليطالب بركلة جزاء لم تُحتسب حتى بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد “في أيه آر”.
ما الذي حدث في الوقت بدل الضائع؟
لم تتوقف الإثارة عند الهدف الفرنسي الأول، إذ عرفت الدقائق الأخيرة من اللقاء تطورات إضافية، بعدما قلصت السنغال الفارق، قبل أن يرد مبابي بتسديدة قوية وبعيدة المدى في الوقت بدل الضائع، هزت شباك إدوارد مندي وأكدت حضوره الحاسم حتى اللحظات الأخيرة من المباراة.
وسجل هذا الهدف الثاني لمبابي تأثيرا مباشرا على نتيجة المواجهة، كما منح فرنسا أفضلية أكبر في مباراة كانت مفتوحة على كل الاحتمالات حتى دقائقها النهائية، خاصة مع اندفاع السنغال بحثا عن العودة في النتيجة.
أرقام تاريخية جديدة لمبابي
بهذه الثنائية، واصل مبابي صعوده في قائمة الهدافين التاريخيين للمنتخب الفرنسي، حيث بات يتقدم على أوليفييه جيرو صاحب 57 هدفا، وتييري هنري الذي سجل 51 هدفا، وأنطوان غريزمان الذي يملك 44 هدفا، ما يعكس سرعة مذهلة في الوصول إلى القمة التهديفية مع المنتخب.
ويُذكر أن جيرو، الذي اعتزل دوليا بعد كأس أوروبا 2024، احتفظ بالرقم القياسي الفرنسي بعد 137 مباراة دولية على مدى 12 عاما، لكن مبابي احتاج إلى 38 مباراة أقل فقط لتجاوزه، بعدما خاض أول مباراة دولية له يوم 25 مارس 2017، ثم سجل هدفه الأول بعد خمسة أشهر، في 31 أغسطس، خلال الفوز 4-0 على هولندا في تصفيات مونديال 2018.
مبابي وارتباطه الدائم بتحطيم الأرقام
لا يبدو مبابي غريبا عن الأرقام القياسية، فهو يملك سجلا تهديفيا استثنائيا على مستوى الأندية والمنتخب، كما أنه أصبح الهداف التاريخي لباريس سان جرمان برصيد 256 هدفا، وهو الرقم الذي حققه قبل رحيله عن النادي في صيف 2024 وسط ضجة كبيرة.
وتزداد مكانته رسوخا كلما اقتربت البطولات الكبرى، إذ يظل من أبرز نجوم كأس العالم، البطولة التي صنعت جزءا كبيرا من صورته العالمية، بعدما تُوج بها في سن التاسعة عشرة عام 2018 في روسيا، ثم بلغ النهائي في 2022 بقطر، ووصل مجموع أهدافه في النهائيات إلى 14 هدفا، ليبقى على بعد هدفين فقط من الرقم القياسي المسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه.
من سجل لفرنسا والسنغال في اللقاء؟
أثمر التفوق الفرنسي عن ثلاثة أهداف، كان أولها لمبابي بعد تمريرة أوليسيه، ثم أضاف برادلي باركولا الهدف الثالث لفرنسا، بينما حمل هدف السنغال الوحيد توقيع إبراهيم مباي، في مباراة جمعت بين الإيقاع العالي واللحظات الفردية الحاسمة.
وتؤكد هذه المواجهة أن مبابي لا يزال العنوان الأبرز في الكرة الفرنسية، ليس فقط بسبب أهدافه، بل أيضا لأنه يواصل صناعة الفارق في المباريات الكبيرة، ومع كل إنجاز جديد يقترب أكثر من مكانة أسطورية داخل تاريخ المنتخب، وهو ما يجعل متابعة أخباره ونتائج فرنسا أمرا يحظى باهتمام واسع على بوابة مصر وغيرها من المنصات الرياضية.
