القصة الكاملة وراء اختطاف ناقلة نفط تضم 8 بحارة مصريين

القصة الكاملة وراء اختطاف ناقلة نفط تضم 8 بحارة مصريين
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

اختطاف ناقلة النفط الإماراتية “M/T EUREKA”، أثار حالة من القلق بعد إعلان تعرضها لعملية سيطرة مسلحة قبالة السواحل اليمنية الجنوبية في الثاني من مايو 2026، وعلى متنها 12 بحارًا بينهم 8 مصريين و4 هنود، قبل أن تتجه وفق بيانات التتبع إلى المياه الصومالية وسط تطورات متسارعة ومخاوف متزايدة على سلامة الطاقم.

تفاصيل الحادث ومسار الناقلة

بدأت القصة عندما ظهرت مؤشرات على انحراف الناقلة عن خط سيرها المعتاد أثناء عبورها خليج عدن، إذ سجلت أنظمة التتبع البحري توقفًا متكررًا في الإرسال، مع تحرك بطيء وغير طبيعي في 2 مايو، وهو ما أعطى انطباعًا واضحًا بوجود محاولة لإخفاء موقعها الحقيقي، وفق ما يعرف بأسلوب الإبحار الصامت، وبعد وقت قصير أعلن خفر السواحل اليمني أنها تعرضت للاختطاف قبالة سواحل شبوة.

وتوضح البيانات البحرية أن السفينة كانت قد انطلقت من ميناء الفجيرة في الإمارات، بعد تنقلات داخلية بين موانئ دبي وعجمان ودبا، ثم وصلت إلى ميناء بلحاف في 30 أبريل، قبل أن تواصل طريقها باتجاه بوصاصو في الصومال، لتظهر لاحقًا قرب السواحل الصومالية في الأيام الأولى من مايو.

من هي الناقلة M/T EUREKA؟

تعد الناقلة من السفن الصغيرة المخصصة لنقل المنتجات النفطية، وهي ترفع علم توجو، فيما تعود ملكيتها إلى شركة Royal Shipping Lines Inc المسجلة في المنطقة الحرة بالحمرية في إمارة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة، كما أنها سفينة صُنعت عام 2006، وكانت تحمل شحنة من وقود الديزل خلال رحلتها الأخيرة.

وتكشف سجلات التتبع، بحسب البيانات المتاحة، أن مسارها المعلن لم يكن ليقودها إلى الصومال، بل كان يفترض ملاحيا أن تواصل الاتجاه نحو الساحل اليمني قرب منطقة بئر علي، غير أن المسار المسجل على الأنظمة تحرك لاحقًا نحو ميناء بوصاصو، قبل أن يستقر قرب بندر بيلا في أقصى شرق الصومال.

تفاصيل البحارة المصريين على متن السفينة

كان على متن الناقلة 12 شخصًا، بينهم 8 بحارة مصريين و4 من الهنود، وجميعهم من طاقم التشغيل، وقد جرى تحديد أسماء البحارة المصريين الثمانية على النحو الآتي، مع استمرار المتابعة لأوضاعهم منذ وقوع الحادث.

  • المهندس الثالث محمد راضي عبد المنعم المحسب: كان ضمن طاقم التشغيل على متن السفينة.
  • الضابط مؤمن أكرم مختار أمين: أحد أفراد الطاقم المصريين.
  • كبير المهندسين محمود جلال عبد الله: ضمن البحارة المصريين الموجودين على السفينة.
  • البحار سامح عبد العظيم الدسوقي السيد: من أفراد الطاقم العامل.
  • الميكانيكي أسلم عادل عبد المنصف سليم: كان على متن الناقلة أثناء الاختطاف.
  • مهندس الكهرباء محمد أحمد عبد الله: من بين المصريين الثمانية.
  • اللحام أحمد محمود سعد إسماعيل درويش: كان ضمن الطاقم الفني.
  • الطباخ أدهم سالم شعبان جابر: من أفراد الطاقم الموجودين على السفينة.

كيف جرى التواصل مع العائلات؟

روت زوجة المهندس محمد راضي لمصراوي أنها فوجئت بخبر اختطاف السفينة، ثم اكتشفت أن زوجها كان من بين الموجودين على متنها، وأشارت إلى أنها حاولت التواصل معه أكثر من مرة دون جدوى في البداية، قبل أن يتمكن لاحقًا من الاتصال بها وإبلاغها بأنهم تعرضوا لعملية قرصنة.

كما نشر أحد أصدقاء البحارة المخطوفين رسالة استغاثة عبر موقع فيسبوك، نقل فيها أن السفينة اختطفت قبالة السواحل الصومالية، وأن نحو 40 مسلحًا كانوا على متنها، مع الإشارة إلى أن الوضع أصبح شديد الصعوبة بسبب نفاد الطعام والمياه، وهو ما زاد من قلق أسر الطاقم.

ما موقف القراصنة من الإفراج عن الطاقم؟

أفادت زوجة المهندس راضي بأن القراصنة بدأوا التمهيد لطلب فدية مقابل الإفراج عن السفينة والبحارة، وأن المبلغ المطلوب وصل إلى نحو 10 ملايين دولار، في وقت كانت فيه المفاوضات مع الشركة المالكة توصف بأنها متوترة وغير واضحة، بينما لم تتلق العائلات ردودًا حاسمة تشرح مسار التعامل مع الأزمة.

وأضافت أن القراصنة سمحوا للطاقم بالتواصل مع عائلاتهم لفترة قصيرة، ثم صادرت الهواتف لاحقًا، كما أكدت أن هذه المهمة كانت الأولى لزوجها مع الشركة، في حين لا تزال الشركة، بحسب روايتها، ترفض دفع الفدية ولم تتخذ خطوات عملية واضحة لإنهاء الحادث.

هل هذه أول حادثة من نوعها في المنطقة؟

تشير التطورات الأخيرة إلى أن ما حدث مع “M/T EUREKA” ليس حادثًا منفردًا، بل يأتي ضمن موجة متصاعدة من القرصنة البحرية في خليج عدن والسواحل الصومالية خلال عامي 2025 و2026، حيث سُجلت عدة هجمات استهدفت ناقلات وسفنًا تجارية، وسط انتقادات لضعف منظومات الأمن البحري في تلك المنطقة الحيوية.

كما جرى تسجيل ثالث عملية اختطاف لسفينة نفذها قراصنة صوماليون خلال الأسبوعين الماضيين، وبحسب بي بي سي فإن سفينتين استولى عليهما القراصنة سابقًا ما زالتا محتجزتين قبالة سواحل بونتلاند الصومالية، مع استمرار المطالبة بفدية مقابل الإفراج عنهما، وهو ما يعكس عودة النشاط البحري غير القانوني إلى الواجهة.

وفي حادث منفصل، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO قد أفادت قبل أيام بأن أفرادًا مسلحين على متن قارب صغير اقتربوا من سفينة شحن قرب المكلا في اليمن، بينما ذكرت وسائل إعلام صومالية أن هؤلاء المسلحين خرجوا من منطقة ساحلية نائية قرب بلدة القلعة، التي تبعد 209 كيلومترات عن نقطة انطلاق الخاطفين الذين استهدفوا ناقلة MT Eureka.

تدخل الخارجية المصرية ومتابعة الأزمة

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج أنها تتابع عن كثب حادث اختطاف ناقلة النفط “يوريكا”، بعد اقتيادها من المياه الإقليمية اليمنية إلى المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونت لاند، مؤكدة أنها تتحرك عبر القنوات الدبلوماسية المختصة لمتابعة التطورات لحظة بلحظة.

كما أوضحت الوزارة أن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وجه السفارة المصرية في مقديشيو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين الثمانية على متن السفينة، والعمل على تقديم كل أشكال الدعم والمساندة لهم، مع تكثيف التواصل مع السلطات الصومالية لضمان أمنهم وسلامتهم والسعي إلى سرعة الإفراج عنهم، وتواصل بوابة مصر متابعة مستجدات الحادث أولًا بأول.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.