**Grand Theft Auto VI**، لا تزال تفرض نفسها كواحدة من أكثر الألعاب المنتظرة في عالم الترفيه الرقمي، ومع طول فترة التطوير وتكرار الحديث عن التأجيلات، بدأ بعض مطوري الذكاء الاصطناعي في محاولة استغلال هذا الزخم لصناعة بدائل أو نماذج تجريبية تسبق الإصدار الرسمي، وهو ما فتح بابا جديدا للجدل حول حدود الحماس والطموح.
مشروع غير معتاد يلفت الأنظار
في خطوة أثارت اهتمام المتابعين، أعلن المبرمج زيون شو أنه بدأ ما وصفه بيومه الأول في بناء نسخة تحمل اسم GTA 6، مؤكدا أنه انتقل إلى استخدام Claude Max 20x من أجل تنفيذ الفكرة، ونشر مع ذلك مقطعا قصيرا يظهر نموذجا افتراضيا على هيئة حبة فاصوليا يقفز بين العقبات داخل بيئة بسيطة تعمل بمحرك Unreal الشهير، ثم قال إن هدفه هو التغلب على اللعبة الحقيقية عند الإطلاق، وهو تصريح جمع بين الطموح والسخرية في آن واحد.
شو يدير شركة ناشئة متخصصة في وكلاء الذكاء الاصطناعي تحمل اسم HyperChou، ولذلك لم يكن من السهل الجزم بما إذا كان كلامه يمثل خطة تنفيذية جادة أم مجرد استفزاز إعلامي متعمد، خاصة أن توقيت الإعلان جاء في ظل حالة ترقب واسعة للعبة الأصلية، ومع استمرار النقاش حول قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج تجارب ألعاب كاملة ومقنعة.
تقدم مبكر وملاحظات تقنية
رغم الجدل المصاحب للمشروع، واصل شو نشر التحديثات عبر الإنترنت، كما أتاح مستودع الشفرة البرمجية الخاص باللعبة على GitHub، لكن التجربة واجهت منذ الأيام الأولى مشكلات واضحة، إذ كتب في اليوم التالي أن الوكيل قام ببناء ناطحات سحاب في وسط مدينة لوس أنجلوس، وهو أمر اعتبره خطأ لأن المنطقة يفترض أن تكون فلوريدا، ما يعكس أن النموذج ما زال يتخبط في أبسط التفاصيل الجغرافية.
وفي مقطع آخر، ظهرت شخصية بشرية ترتدي ملابس تشبه أزياء اللصوص وهي تتحرك داخل مدينة يغمرها ضوء الغروب، بينما بدا المشهد أقرب إلى خلفية لعبة تصويب قديمة من منظور الشخص الأول، ولم يكن من الممكن، وفقا لما ظهر في الفيديو، اختراق الجدران أو استكشاف بعض المناطق، كما كشف شو أنه استهلك أيضا 33% من استهلاكه الأسبوعي البالغ 20 ضعفا في يوم واحد، ما يشير إلى أن المشروع يستهلك موارد كبيرة منذ مراحله الأولى.
كيف بدأت الفكرة؟
انبثقت الفكرة من منشور لمات شومر، أحد رواد الأعمال المعروفين في مجال الذكاء الاصطناعي، دعا فيه مبرمجي Vibe إلى استخدام نموذج Fable من Anthropic لصناعة لعبة عالم مفتوح بمستوى GTA-VI، وبجودة ونطاق يتجاوزان ما ظهر في العروض الترويجية الأولى، وقد التقط شو هذا التحدي على طريقته، ثم قرر تحويله إلى مشروع عملي جذب الانتباه بسرعة.
ويعد Fable نسخة مبسطة وأكثر أمانا من نموذج Mytho، الذي امتنعت Anthropic عن طرحه للجمهور، بعدما أشارت إلى أن قدراته البرمجية قوية إلى درجة تمكّنه من اختراق أنظمة التشغيل ومتصفحات الويب عند الطلب، وهو ما جعل المشروع المرتبط به موضوعا قابلا للجدل، خصوصا مع تزايد الحديث عن استعمال الذكاء الاصطناعي في مجالات الإبداع الرقمي والألعاب.
مشاركة بشرية إلى جانب الذكاء الاصطناعي
لم يكتف شو بالاعتماد على الأنظمة الذكية وحدها، بل فتح الباب أيضا أمام المشاركين من البشر، إذ دعا من يمتلكون مهارات في تصميم النماذج أو البرمجة أو بناء المستويات أو كتابة الموسيقى والقصص إلى الانضمام، مؤكدا أن المشروع يحتاج إلى تعاون متعدد التخصصات حتى يقترب من صورته التي يتخيلها، وهو ما يوضح أن الفكرة لا تزال في مرحلة تجريبية مفتوحة أكثر من كونها منتجا نهائيا.
- أهمية المشروع: يكشف عن مدى اندفاع بعض مطوري الذكاء الاصطناعي إلى تحدي المشاريع الضخمة قبل صدورها، ويعكس رغبة في استثمار الشهرة المحيطة بلعبة GTA VI.
- المشكلة التقنية الأولى: ظهور ناطحات سحاب في منطقة يفترض أن تكون فلوريدا، وهو ما يوضح أن النموذج ما زال بعيداً عن بناء عالم متماسك.
- الجانب التعاوني: فتح المجال أمام مصممين ومبرمجين وكتاب موسيقى وقصص للانضمام إلى العمل.
- الجدل المحيط: هناك من يراه طموحا مبالغا فيه، وهناك من يعتبره محاولة لجذب الانتباه لا أكثر.
وفي ضوء هذا المشهد، يبدو أن المشروع سيظل محل متابعة سواء نجح أو تعثر، لأنه يجمع بين توقعات الجمهور الكبير حول Grand Theft Auto VI وبين محاولات الذكاء الاصطناعي لتوسيع حضوره في صناعة الألعاب، ومع استمرار الاهتمام، يظل ما ينشره شو مادة لافتة للمتابعين، خاصة عبر منصات مثل بوابة مصر التي تواكب مثل هذه التطورات الرقمية أولاً بأول.
