كنز كوني يظهر أخيراً.. مادة مجهولة تكشف كيف وُلدت النجوم الأولى

كنز كوني يظهر أخيراً.. مادة مجهولة تكشف كيف وُلدت النجوم الأولى
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

الغاز المحايد، عاد إلى الواجهة بعد أن نجح فريق دولي من علماء الفلك في رصده داخل مجرات ناشئة تعود إلى نحو 700 إلى 800 مليون عام فقط بعد الانفجار العظيم، في كشف علمي يسلط الضوء على المادة التي غذّت ولادة النجوم الأولى، ويفتح باباً أوسع لفهم بدايات الكون وتكوّن المجرات الأولى.

رصد يقترب من لحظة التكوين الأولى

يمثل هذا الاكتشاف نقلة مهمة في دراسة الكون المبكر، لأنه يتعامل مع أحد أكثر المكونات صعوبة في الرصد، وهو الغاز المحايد الذي يشكل الأساس الذي تنطلق منه عمليات تكوّن النجوم، وقد ظل هذا العنصر بعيداً عن التناول المباشر لفترات طويلة، رغم تطور أدوات الرصد الحديثة وارتفاع دقة القياسات الفلكية في السنوات الأخيرة.

كيف توصل العلماء إلى الإشارة النادرة

اعتمد الباحثون على مصفوفة التلسكوبات الراديوية العملاقة الموجودة في صحراء أتاكاما، ووجّهوا رصدهم إلى أربع مجرات فتية تشهد نشاطاً مكثفاً في تكوين النجوم، وتمكنوا من التقاط إشارة نادرة صادرة عن ذرات الأكسجين المحايدة، وهي من الأدوات الدقيقة التي تساعد على تتبع الغاز المحايد داخل المجرات البعيدة جداً.

ولإثبات دقة ما جرى رصده، جرى مقارنة هذه الإشارات بإشارات أخرى ترتبط بالغاز المتأين، ثم أظهرت النتائج أن الجزء الأكبر من المادة المكتشفة كان بالفعل من الغاز المحايد، كما دعمت مشاهدات حديثة من التلسكوبات الفضائية المتطورة هذا الاستنتاج، ما أتاح للعلماء فهماً أعمق للخصائص الفيزيائية والكيميائية داخل تلك المجرات.

ماذا كشفت الدراسة عن المجرات الفتية

أظهرت النتائج أن المجرات الأربع كانت غنية بكميات ضخمة من الغاز الكثيف، وبمستويات تضاهي أكثر المجرات الحديثة نشاطاً في إنتاج النجوم، وهو ما يشير إلى أن الكون المبكر لم يكن ساكناً كما كان يظن في بعض الفترات، بل كان يحتضن بيئات شديدة الكفاءة في صناعة النجوم.

كما بيّنت الدراسة أن الظروف البيئية داخل تلك المجرات تختلف عن الظروف السائدة في المجرات الحالية، وهو ما يمنح الباحثين فرصة أفضل لفهم التحولات التي مرت بها المجرات عبر مليارات السنين، وكيف انتقلت من بداياتها الفتية إلى الأشكال المتنوعة التي نعرفها اليوم.

ما أهمية هذا الاكتشاف لعلم الفلك؟

يُعد هذا الرصد أبعد كشف مباشر حتى الآن للغاز المحايد في مجرات طبيعية تشهد تكوين النجوم، ولذلك ينظر إليه العلماء باعتباره إنجازاً يضيف طبقة جديدة من الفهم إلى تاريخ الكون، ويمنحهم أداة أكثر وضوحاً لإعادة قراءة مرحلة طويلة من مراحل التطور الكوني التي بقيت غامضة.

  • أهمية علمية كبيرة: لأنه يكشف المادة الخام التي سبقت تكوّن النجوم الأولى.
  • دقة رصد أعلى: لأنه يعتمد على إشارة مباشرة من الأكسجين المحايد داخل المجرات البعيدة.
  • فهم أوسع للتطور الكوني: لأنه يساعد على دراسة كيفية نشوء المجرات الأولى ونموها.

ماذا قال الباحثون عن النتائج؟

أكد البروفيسور يوشينوبو فوداموتو، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة، أن هذه النتائج تمثل نقطة تحول مهمة في أبحاث الكون المبكر، لأنها لا تضيف بيانات جديدة فقط، بل تمنح العلماء أيضاً فرصة لإعادة تحليل أرشيف ضخم من المشاهدات السابقة برؤية أدق وأكثر وضوحاً.

وأضاف أن التقنية الجديدة ستساعد على فهم أفضل لمراحل تشكل المجرات الأولى، وكيف تطورت في الحقبة التي أعقبت ولادة الكون مباشرة، وهو ما يرفع مستوى الأمل في تفسير عدد أكبر من الظواهر المرتبطة بالبدايات الأولى للهياكل الكونية.

هل يفتح الاكتشاف باباً لدراسة مجرات أكثر؟

يرى العلماء أن قيمة هذا الإنجاز لا تتوقف عند المجرات الأربع التي شملتها الدراسة، بل تمتد إلى إمكان فحص آلاف المجرات البعيدة التي تعود إلى العصور الأولى للكون، فالكشف عن الوقود الكوني المفقود يمنح الباحثين فرصة جديدة للاقتراب من الإجابة عن كيف تحول الكون البدائي المظلم إلى عالم غني بالمجرات والنجوم والكواكب.

وبهذا يضيف هذا الاكتشاف قطعة جديدة ومهمة إلى فهم التاريخ الكوني، ويقرّب الصورة أكثر من المرحلة التي بدأت فيها البنية الكبرى للكون بالتشكل، في متابعة علمية تهم المتخصصين وتشد اهتمام القارئ العام، كما تقدم بوابة مصر هذا الحدث العلمي بوصفه أحد أبرز التطورات المرتبطة بأبحاث فجر الكون.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.