اكتشاف مجرتين، يثير هذا الخبر اهتمام علماء الفلك لأنه يكشف عن حالتين نادرتين في الفضاء البعيد، إذ ظهرت مجرتان داخل تجمع فورناكس وكأنهما فقدتا المادة المظلمة التي تمنح معظم المجرات كتلتها وتماسكها، بينما بقيت النجوم فيهما تتحرك ببطء شديد، في مشهد يفتح باباً واسعاً أمام التفسير العلمي.
مجرتان تبدوان خارج القاعدة المعتادة
أعلن علماء الفلك عن رصد مجرتين غريبتين في الفضاء البعيد، تحملان الرمزين FCC 224 وFCC 240، وقد بدتا مختلفة عن معظم المجرات المعروفة، لأنهما تفتقران تماماً إلى المادة المظلمة، وهي المكوّن الذي يشكل عادةً الجزء الأكبر من كتلة المجرة، ويمنحها قوة الجذب اللازمة للحفاظ على بنائها الداخلي، ولذلك جاء هذا الاكتشاف لافتاً ومثيراً للبحث.
وتقع المجرتان ضمن تجمع مجري يُعرف باسم فورناكس، وهو موقع سبق أن جذب اهتمام الباحثين، لكن المفاجأة هذه المرة كانت في السلوك الغريب للنجوم داخلهما، إذ تتحرك ببطء شديد مقارنة بما هو متوقع في مجرات مشابهة، ما يشير إلى أن الجاذبية المؤثرة هناك ضعيفة، وأن مصدرها ينحصر في النجوم المرئية فقط، من دون أثر للمادة المظلمة المعتادة.
كيف فهم الباحثون طبيعة هذا الاكتشاف؟
اعتمد الفريق العلمي من جامعة ييل على قراءة حركة النجوم داخل المجرتين، ثم قارنها بالنماذج المعروفة لتكوين المجرات، وتوصل إلى أن ما يرونه لا يشبه المجرة التقليدية، لأن السرعات المنخفضة للنجوم لا تنسجم مع وجود كمية كبيرة من المادة المظلمة، وهذا ما دفعهم إلى اعتبار المجرتين حالتين نادرتين تستحقان الدراسة الدقيقة.
ماذا يرجح العلماء عن أصل المجرتين؟
يرى الباحثون أن هاتين المجرتين نشأتا بعد حادث تصادم عنيف وقع قبل 10 مليارات سنة، حين اصطدمت مجرتان صغيرتان بسرعة هائلة، فكانت النتيجة انفصال المادة المظلمة بعيداً عن المركز، بينما التحمت النجوم والغازات معاً، لتتشكل في النهاية مجرتان جديدتان لامعتان، لكنهما بلا المادة الخفية التي عادةً ما تحيط بالمجرات وتحكم حركتها.
لماذا يعد غياب المادة المظلمة أمراً استثنائياً؟
في علم الفلك، تُعد المادة المظلمة عنصراً محورياً في تفسير بنية المجرات، لأنها لا تُرى مباشرة، لكنها تظهر من خلال تأثيرها الجذبي، ولذلك فإن العثور على مجرتين مثل FCC 224 وFCC 240 من دون هذه المادة يضع الباحثين أمام نموذج غير مألوف، ويجعل هذه الأجسام أقرب إلى التجارب الطبيعية التي تساعد على اختبار نظريات التكوين الكوني.
- الموقع: تقع المجرتان ضمن تجمع فورناكس المجري، وهو ما يمنحهما أهمية رصدية خاصة.
- الرمزان العلميّان: تحملان الاسمين FCC 224 وFCC 240، وهما الاسمان اللذان استخدمهما العلماء في الدراسة.
- السرعة النجمية: تتحرك النجوم داخلهما ببطء شديد، ما يدل على جاذبية ضعيفة.
- التفسير المرجح: يعتقد فريق جامعة ييل أنهما نتجتا عن تصادم عنيف قبل 10 مليارات سنة.
- النتيجة النهائية: انفصلت المادة المظلمة بعيداً، بينما بقيت النجوم والغازات متماسكة في مجرتين جديدتين.
ما الذي يضيفه هذا الرصد إلى علم الفلك؟
تمنح هذه الحالة النادرة العلماء فرصة لفهم ما قد يحدث عندما تتعرض المجرات الصغيرة لتصادمات شديدة في العصور الأولى من عمر الكون، كما تساعد على اختبار فرضيات تتعلق بتوزع المادة المظلمة وسلوكها، فوجود مجرتين بهذا الشكل لا يقدّم مجرد صورة غريبة، بل يفتح نافذة علمية على تاريخ التكوين المجري في المراحل المبكرة من الكون.
كيف ينظر العلماء إلى هذه المجرات الشبحية؟
يصف بعض الباحثين هذه المجرات بأنها أشبه بـ«الشبحين» في الفضاء، لأن غياب المادة المظلمة يجعلها مختلفة عن الصورة المألوفة للمجرات، ومع أن نجومها ما زالت مضيئة وواضحة، فإن بنيتها الداخلية تكشف عن قصة أعنف بكثير مما يبدو للعين، قصة اصطدام هائل ترك وراءه مجرتين خفيفتي الجاذبية وضعيفتي التماسك.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن الكون ما زال يخفي كثيراً من المفاجآت، وأن الرصد الدقيق يمكن أن يكشف عن أجسام لا تنسجم مع القواعد السائدة بسهولة، وهو ما يجعل متابعة مثل هذه الحالات أمراً ضرورياً لفهم أوسع لتاريخ المجرات وتطورها، كما يبرز أهمية ما تنشره بوابة مصر من أخبار علمية مبسطة تتابع أحدث ما يصل إليه البحث الفلكي.
