إخفاء وفاة الأم، واقعة صادمة شهدتها الإسكندرية بعد كشف تفاصيل جريمة اتهم فيها نجل بإخفاء خبر وفاة والدته المسنة ودفن جثمانها داخل شقة سكنية، بهدف الاستمرار في صرف معاشها الشهري، وقد أثارت الحادثة حالة واسعة من الجدل بسبب ما حملته من طمع وجحود وتلاعب بواقع الوفاة.
تفاصيل الواقعة التي كشفتها تحقيقات النيابة في الإسكندرية
بدأت خيوط القضية تتكشف عندما تلقت الأجهزة الأمنية في الإسكندرية بلاغًا يفيد باختفاء سيدة مسنة منذ عدة أشهر، وعدم إفصاح نجلها عن مكان وجودها، لتنتقل التحريات إلى شقة في منطقة السيوف شماعة بدائرة قسم شرطة أول المنتزه، حيث تبين أن المكان كان يخفي سرًا شديد القسوة، بعدما جرى تحويله إلى موضع لدفن الجثمان داخل صندوق خشبي مغطى بطبقات من الأسمنت.
وأمرت نيابة أول المنتزه برئاسة المستشار أحمد طارق جاد، وتحقيق المستشار أحمد راشد أبوزيد وكيل النائب العام، باستخراج الجثمان والتصريح بدفنه بعد التأكد من العثور عليه كاملًا، كما جرى الانتقال إلى موقع العثور بحضور رجال الشرطة والجهات المختصة، في وقت واصلت فيه النيابة العامة استكمال التحقيقات للوقوف على ملابسات ما حدث داخل الشقة.
كيف جرى إخفاء الجثمان داخل الشقة؟
كشفت التحقيقات الأولية أن المتهم أقدم على إخفاء خبر وفاة والدته عن أشقائه، واحتفظ بجثمانها داخل صندوق خشبي، ثم صب فوقه مواد أسمنتية لإخفاء المعالم، وقد تزامن ذلك مع استمرار صرف المعاش الشهري الخاص بها، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى التعامل مع الواقعة باعتبارها جريمة تجمع بين الإخفاء المتعمد والاستيلاء على المال المستحق.
أبرز ما ورد في التحقيقات
أوضحت التحقيقات أن دوافع المتهم ارتبطت مباشرة بالمكسب المالي، وأنه اعترف بأن عدم إبلاغ الجهات المختصة كان هدفه ضمان عدم إيقاف صرف المعاش، بينما جرى التحفظ على الصندوق الخشبي، واستعجال تقرير الطب الشرعي، وإخطار هيئة التأمينات الاجتماعية لحماية أموالها، مع صدور قرار بحبس المتهم على ذمة التحقيقات.
ماذا قالت التحريات الأمنية في القضية؟
أشارت تحريات مباحث الإسكندرية وقسم شرطة المنتزة أول إلى أن المتهم صاحب محل لبيع قطع غيار السيارات، وأنه أخفى وفاة والدته منذ شهر رمضان الماضي، بينما توصلت التحقيقات إلى أن السيدة المتوفاة كانت قد فارقت الحياة وفاة طبيعية منذ 4 أشهر، قبل أن تتحول الشقة إلى مكان لإخفاء الجثمان بعيدًا عن أعين الأسرة والجهات المعنية.
وجاء بلاغ الشقيقين ليضع نهاية للصمت الذي دام أشهرًا، بعدما أكدا اختفاء والدتهما ورفض شقيقهما الإفصاح عن مكانها، لتبدأ الأجهزة الأمنية رحلة التحقق، ثم تنكشف التفاصيل التي صدمت الرأي العام في المحافظة، خاصة مع ثبوت وجود الجثمان داخل مسكنه في صورة شديدة القسوة.
ما القرارات التي اتخذتها النيابة العامة?
اتخذت النيابة العامة عدة إجراءات متتابعة بعد معاينة الواقعة، وجاءت على النحو التالي:
- استخراج الجثمان: تم بإشراف وكيل النائب العام وبحضور الجهات المختصة، بعد العثور عليه داخل الصندوق الخشبي.
- التصريح بالدفن: صدر القرار بعد التأكد من أن الجثمان عُثر عليه كاملًا.
- حبس المتهم: جرى حبسه على ذمة التحقيقات لاستكمال فحص الملابسات.
- استعجال الطب الشرعي: طُلب إعداد التقرير الفني بشكل عاجل لتحديد التفاصيل اللازمة.
- إخطار التأمينات الاجتماعية: جاء ذلك لحماية المستحقات المالية المرتبطة بالمعاش.
- التحفظ على الصندوق الخشبي: جرى الاحتفاظ به باعتباره من الأدلة المرتبطة بالقضية.
لماذا أثارت القضية هذا القدر من الصدمة?
أثارت القضية حالة واسعة من الغضب والحزن، لأن الوقائع لم تتوقف عند إخفاء الوفاة فقط، بل امتدت إلى دفن الجثمان داخل شقة سكنية بطريقة سرية، ثم الاستمرار في صرف معاش شهري قدره 22 ألف جنيه، وهو ما جعل الحادثة تبدو بالنسبة للكثيرين مثالًا بالغ القسوة على انعدام الرحمة وتغليب المصلحة المالية على الروابط الأسرية.
ومع استمرار التحقيقات، تبقى القضية محل متابعة دقيقة من جهات العدالة والأجهزة الأمنية، نظرًا لما ارتبط بها من تفاصيل إنسانية مؤلمة وأبعاد قانونية واضحة، وقد حرصت بوابة مصر على عرض الوقائع كما وردت في التحقيقات والتحريات الرسمية، مع الحفاظ على جميع الأسماء والأرقام والتواريخ المرتبطة بالحادثة.
