البراكين ونشأة الحياة.. فرضية روسية تكشف سر العنصر الغامض في تاريخ الأرض

البراكين ونشأة الحياة.. فرضية روسية تكشف سر العنصر الغامض في تاريخ الأرض
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

الفوسفور، يعود إلى الواجهة من جديد في دراسة روسية تربط بين النشاط البركاني العنيف في بدايات الأرض وبين نشأة الحياة الأولى، إذ يرى باحثون أن البيئات الحرارية الساخنة كانت قناة مهمة لنقل هذا العنصر الحيوي إلى أماكن مناسبة لبدء التفاعلات الكيميائية التي سبقت ظهور الكائنات الحية.

وتقوم الفرضية الجديدة على أن البراكين القديمة لم تكن مجرد ظاهرة جيولوجية، بل أدت دورا مباشرا في دعم الكيمياء الحيوية المبكرة، عبر تبخير الفوسفور ونقله مع البخار الساخن، ثم ترسيبه في مناطق سطحية غنية بالعناصر اللازمة لتكوين الجزيئات العضوية الأولى.

كيف ربط العلماء بين البراكين وبدايات الحياة؟

اعتمد الفريق البحثي الروسي على ملاحظات مرتبطة ببركان كودريافي، حيث أظهرت الدراسة أن الحرارة المرتفعة جدا قادرة على إطلاق الفوسفور في صورة بخارية، ثم دفعه إلى بيئات محيطة يمكن أن تتجمع فيها المركبات الحيوية، وهو ما جعل هذا البركان نموذجا لتفسير ما قد يكون حدث على نطاق أوسع في التاريخ المبكر للأرض.

ويشير البروفيسور ألكسندر مولكيدجانيان، المتخصص في الهندسة الحيوية، إلى أن الفوسفور عنصر أساسي في بناء الحمض النووي، كما يدخل في مركبات الطاقة داخل الخلايا، لذلك ظل سؤال توفره في العصور السحيقة واحدا من أكثر الأسئلة التي شغلت العلماء لفترة طويلة، خاصة أن وجوده يعد شرطا مهما لبدء أي مسار حيوي معقد.

ما الذي يجعل الفوسفور عنصرا محوريا في الكيمياء الحيوية؟

توضح هذه الفرضية أن أهمية الفوسفور لا ترتبط فقط بوجوده في الطبيعة، بل بقدرته على المشاركة في بناء التراكيب التي تعتمد عليها الحياة، فبدونه تصبح عملية تشكل الجزيئات الحيوية أكثر تعقيدا، ولهذا ينظر الباحثون إليه بوصفه حلقة حاسمة في فهم كيفية انتقال الأرض من بيئة جيولوجية نشطة إلى بيئة قابلة للحياة.

  • دور بنيوي أساسي: يدخل الفوسفور في تركيب الحمض النووي ومركبات الطاقة الخلوية.
  • أهمية تاريخية: ظل توفره في الأرض المبكرة موضوعا للنقاش العلمي لفترات طويلة.
  • صلة بالنشاط البركاني: قد يكون البخار الساخن وسيلة فعالة لنقله إلى البيئات السطحية.
  • علاقة بالوسط الحراري: البيئات الساخنة قد توفر شروطا مناسبة لتراكمه وتفاعله.

وتضيف الدراسة أن الأرض في مراحلها الأولى كانت أكثر سخونة مما هي عليه اليوم، ولا سيما بعد تكون القمر، الأمر الذي ساعد على زيادة كثافة النشاط البركاني وظهور المداخن الحرارية على نطاق واسع، وهي ظروف قد تكون وفرت آلية طبيعية مستمرة لنقل العناصر المهمة نحو مناطق يمكن أن تنطلق فيها التفاعلات الأولى للحياة.

ماذا تكشف دراسة بركان كودريافي؟

تكمن أهمية بركان كودريافي في أنه يقدم مشهدا عمليا يساعد العلماء على اختبار الفرضيات الخاصة بالأرض القديمة، فالرصد المباشر لآثار الحرارة العالية جدا أظهر أن الفوسفور يمكن أن يتبخر ويتحرك عبر البخار، ثم يستقر في أماكن قريبة، وهو ما يدعم تصور وجود عمليات مشابهة في العصور الجيولوجية الأولى.

ولا تقتصر قيمة هذه النتائج على تفسير نشأة الحياة على كوكبنا، بل تمتد إلى فتح مجال أوسع لفهم كيفية تشكل البيئات الصالحة للحياة في أماكن أخرى، إذ يرى الباحثون أن الظروف البركانية والحرارية قد تكون عاملا مشتركا في بناء أنظمة كيميائية قابلة للتطور إذا توافرت العناصر المناسبة.

كيف يمكن أن تفيد هذه الفرضية في دراسة الكواكب الأخرى؟

تمنح هذه الفرضية العلماء أداة تفسيرية جديدة عند النظر إلى الكواكب التي تشهد نشاطا بركانيا أو تمتلك مصادر حرارة داخلية، لأن وجود بيئات مشابهة قد يعني احتمال توفر شروط كيميائية قادرة على دعم تفاعلات أولية شبيهة بتلك التي حدثت على الأرض، وهو ما يجعل البحث في هذه المسارات ذا أهمية علمية متزايدة.

وفي المحصلة، تقدم الدراسة الروسية قراءة مختلفة لأقدم مراحل التاريخ الأرضي، إذ تربط بين حرارة البراكين وتوافر الفوسفور وبداية التفاعلات الحيوية، وتمنح هذا العنصر موقعا أكثر مركزية في قصة الحياة الأولى، بينما تواصل مثل هذه الأبحاث إثراء المتابعة العلمية التي تنشرها بوابة مصر للجمهور المهتم بالشأن العلمي والكوني.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.