نقابة الأطباء تدعو لتعليق تأسيس كليات الطب الجديدة ووقف استقبال دفعات جديدة

نقابة الأطباء تدعو لتعليق تأسيس كليات الطب الجديدة ووقف استقبال دفعات جديدة
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

أزمة أطباء الامتياز، عادت إلى الواجهة بعد الجدل الذي أثارته واقعة منع دخول بعض أطباء الامتياز إلى غرف العمليات بمستشفى الشاطبي الجامعي في الإسكندرية، وهو ما دفع النقابة العامة للأطباء إلى متابعة الملف والتواصل مع المسؤولين، في ظل تأكيدات بأن القضية لا تتعلق بمستشفى واحد فقط، بل تعكس مشكلة أوسع في منظومة التدريب الطبي.

تنظيم دخول أطباء الامتياز إلى غرف العمليات

أوضحت النقابة العامة للأطباء أنها تابعت ما جرى في مستشفيات جامعة الإسكندرية باهتمام بالغ، بعد ما تردد عن منع أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات، وما صاحب ذلك من حالة قلق بين المتدربين، وقد أسفر التواصل مع المسؤولين عن توضيح أن الهدف كان تنظيم التواجد داخل الغرف، بعد رصد وجود أطباء من خارج البرنامج التدريبي المعتمد، وغير مقيدين أو محولين رسميا للتدريب بالمستشفيات الجامعية بالإسكندرية.

وبحسب ما جرى الإعلان عنه، فإن دخول أطباء الامتياز إلى غرف العمليات سيقتصر على الأطباء المسجلين بالبرنامج التدريبي المعتمد، وفق الجداول الرسمية المعلنة، مع التحقق من الهوية، والالتزام بالمهام التدريبية المحددة لكل طبيب، تحت إشراف المشرفين الإكلينيكيين بالأقسام، كما تم إلغاء أي قرارات سابقة كانت تتعارض مع هذه الضوابط.

لماذا ترى النقابة أن الأزمة أعمق؟

رغم تثمين النقابة لتوضيح إدارة المستشفى، فإنها ترى أن الواقعة تكشف أزمة أكثر عمقا، وهي استمرار زيادة أعداد الطلاب والخريجين من كليات الطب، دون توسع موازٍ في المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب الإكلينيكي، وهو ما يؤدي إلى تكدس أعداد المتدربين بما يفوق القدرة الاستيعابية للمؤسسات الطبية والتعليمية، ويؤثر مباشرة في جودة التعليم الطبي ومستوى الطبيب المصري.

وترى النقابة أن المشهد الحالي ليس استثناء عابرا، بل نتيجة طبيعية لسياسات التوسع الكمي، التي لا تراعي حجم الإمكانات المتاحة للتدريب، الأمر الذي ينعكس على بيئة التعلم، وعلى الفرص العملية التي يحتاجها الطالب والطبيب الشاب لاكتساب المهارات الأساسية في التخصصات المختلفة.

ماذا قالت النقابة عن تخريج آلاف الأطباء سنويا؟

أكدت النقابة أن تخريج آلاف الأطباء سنويا دون توفير فرص تدريب حقيقية ومقاعد كافية لاستكمال التأهيل المهني يمثل إهدارا جسيما للموارد، وإضرارا مباشرا بمستقبل الخريجين، كما اعتبرت أن ذلك يضر أيضا بالمرضى، لأن من حقهم تلقي الخدمة الطبية من أطباء حصلوا على تدريب كاف ومتكامل قبل مباشرة العمل.

وأشارت النقابة إلى أنها وجهت خلال السنوات الماضية مخاطبات رسمية متكررة إلى وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات، محذرة من تفاقم الأزمة، لكن الوضع استمر في التدهور مع استمرار التوسع في أعداد المقبولين بكليات الطب، من دون رؤية واضحة تضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبي.

ما المطالب التي جددتها النقابة؟

جددت النقابة العامة للأطباء مطالبتها بعدة إجراءات تراها ضرورية لضبط الملف، وجاءت على النحو التالي:

1. وقف التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب: وعدم إنشاء أي كليات طب جديدة.
2. تطبيق القانون على الكليات غير الملتزمة: على الكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية، وانتهاء مهلة الثلاث سنوات التي حصلت عليها لإنشاء هذه المستشفيات، مع وقف قبول طلاب جدد بهذه الكليات في العام الدراسي القادم.
3. ربط أعداد المقبولين بالإمكانات الفعلية: بحيث تتناسب أعداد الطلاب مع القدرة الاستيعابية للمستشفيات الجامعية ومؤسسات التدريب على استيعابهم وتأهيلهم.

وتشدد النقابة على أن المستشفى الجامعي ليس مبنى شكليا ولا مجرد إجراء إداري، بل هو القلب الحقيقي للعملية التعليمية والتدريبية، ولا يجوز لأي كلية طب أن تستمر في تخريج دفعات جديدة أو استقبال طلاب جدد دون امتلاك مستشفى جامعي قادر على أداء هذا الدور.

كيف تؤثر سياسات التوسع الحالي على جودة التعليم الطبي؟

ترى النقابة أن نجاح برنامج الامتياز الموحد لن يتحقق بالقرارات واللوائح وحدها، بل يحتاج إلى بيئة تدريبية حقيقية تسمح للطبيب بالتعلم واكتساب المهارات الإكلينيكية اللازمة لممارسة المهنة وفق المعايير العلمية والمهنية السليمة، فالمشكلة الأساسية لا تكمن في النصوص التنظيمية، وإنما في توافر المكان والفرصة والإشراف المناسب.

كما تحمل النقابة وزارة التعليم العالي وجميع الجهات المعنية مسؤولية الاستمرار في سياسات التوسع الكمي غير المنضبط، وعدم توفير الإمكانات التدريبية اللازمة، وعدم تطبيق القانون على الكليات التي لم تلتزم بمهلة الثلاث سنوات، وتؤكد أن حماية جودة التعليم الطبي ليست مطلبا فئويا للأطباء، بل قضية تمس حق كل مواطن في الحصول على خدمة صحية آمنة.

ما الرسالة التي توجهها واقعة الإسكندرية؟

تؤكد النقابة أن ما حدث في الإسكندرية ليس أزمة تخص مستشفى بعينه، بل جرس إنذار يكشف حجم الخلل المتراكم في منظومة التعليم الطبي، وإذا لم يتم التعامل مع هذه التحذيرات بجدية وحسم، فإن الأزمة قد تتسع لتؤثر في كفاءة الطبيب المصري، ومستقبل المهنة، وحق المواطن في الرعاية الصحية الآمنة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه الجدل حول قدرة المنظومة الحالية على استيعاب الأعداد المتزايدة من طلاب الطب، وبينما يتم تنظيم دخول أطباء الامتياز داخل غرف العمليات وفق الضوابط الجديدة، يبقى جوهر القضية مرتبطا بتوفير تدريب حقيقي ومؤهل، وهو ما شددت عليه النقابة في موقفها الأخير، ونقلته بوابة مصر ضمن متابعة مستمرة لهذا الملف.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.