تعنيف الأطفال، أثارت حادثة الاعتداء على طفل داخل أحد مراكز التعليم وتأهيل ذوي التوحد في مدينة حمص موجة واسعة من الغضب، بعد انتشار مقطع فيديو قصير يوثق الواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولة عنها وتشديد الرقابة على المراكز التي تقدم الرعاية لهذه الفئة.
تفاصيل الفيديو الذي أشعل الجدل
تداول ناشطون على منصات التواصل مقطعاً لا تتجاوز مدته أربع ثوانٍ، ظهر فيه سيدة وهي تهاجم طفلاً داخل قاعة في أحد المراكز الخاصة بالتعليم وتأهيل ذوي التوحد في حمص، وقد بدا المشهد صادماً لكثيرين، خصوصاً أن الواقعة جرت داخل مؤسسة يفترض أن تكون بيئة آمنة وداعمة للأطفال، لا مكاناً للعنف أو التهديد.
وما إن انتشر الفيديو حتى تفاعل معه السوريون بكثافة، إذ عبّر كثيرون عن استنكارهم الشديد لما ظهر فيه، واعتبروا أن ما حدث يمثّل إساءة كبيرة لمهنة التعليم والتأهيل، كما طالبوا بفتح تحقيق سريع، ومحاسبة الموظفة التي ظهرت في التسجيل، وعدم الاكتفاء بالإدانة اللفظية فقط.
مطالبات شعبية بإجراءات رقابية صارمة
في أعقاب انتشار المقطع، ارتفعت أصوات تدعو إلى فرض رقابة أشد على مراكز رعاية الأطفال وذوي التوحد في مختلف المناطق، مع الإصرار على إلزام هذه المراكز بتركيب كاميرات مراقبة، بحيث يتمكن الأهل من متابعة طريقة تعامل المشرفين مع أبنائهم، والاطمئنان إلى أن الخدمات المقدمة لا تتضمن أي تجاوزات.
- المطلب الأول: محاسبة الموظفة التي ظهرت في الفيديو بشكل قانوني واضح.
- المطلب الثاني: تشديد الرقابة على جميع المراكز العاملة في مجال رعاية الأطفال وذوي الإعاقة.
- المطلب الثالث: تركيب كاميرات مراقبة داخل المراكز، بما يتيح للأهل الاطلاع على أسلوب المعاملة.
- المطلب الرابع: ضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث داخل المؤسسات الخاصة بالرعاية والتأهيل.
ماذا جرى بعد انتشار المقطع؟
بعد اتساع الجدل حول الحادثة، قال الناشط السوري أمير عبدالباقي إنه تابع الملف، وتبين له أن قسم شرطة البياضة في حمص تحرك على الفور، وألقى القبض على السيدة التي ظهرت في الفيديو، وهي الآن قيد التحقيق، كما أوضح أنه جرى التعرف على الطفل الذي تعرض للتعنيف وعلى ذويه.
وأضاف عبدالباقي أن من المرجح أن تُحال السيدة إلى القضاء بتهمة تعنيف الأطفال، مع التأكيد على أهمية أن يتقدم أهل الطفل بشكوى رسمية ضدها، كما وجّه تحية لقيادة قوى الأمن الداخلي وقسم شرطة البياضة، معتبراً أن التحرك كان مسؤولاً وسريعاً، وأنه يساهم في حماية الأطفال وصون كرامتهم.
موقف مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حمص
من جانبها، أصدرت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حمص بياناً أعلنت فيه متابعتها للحادثة المؤسفة التي تعرض لها أحد الأطفال من ذوي الإعاقة داخل أحد المراكز الخاصة التي تقدم الرعاية الاجتماعية لهذه الفئة، مؤكدة أنها بدأت تحقيقاً فورياً بالتنسيق مع الجهات المختصة، وأنها ستتخذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق الجهات المتسببة.
كما أوضحت المديرية أنها ستعمل على دراسة حالة الطفل وتقديم الدعم اللازم له، مع متابعة وضعه صحياً ونفسياً، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة والمساءلة على جميع المؤسسات العاملة في مجال رعاية ذوي الإعاقة، بما يضمن أعلى مستويات الشفافية ويمنع تكرار مثل هذه التجاوزات.
ما الذي تكشفه الحادثة عن واقع الرقابة؟
أظهرت الواقعة، وفق ما تداوله ناشطون، حاجة ملحة إلى مراجعة آليات العمل داخل مراكز الرعاية والتأهيل، فالحادثة لم تكن لتأخذ هذا الحجم من الاهتمام لولا انتشار الفيديو، وهو ما دفع كثيرين إلى التأكيد على أن الرقابة المستمرة والالتزام الصارم بالمعايير المهنية ضرورة لا يمكن تأجيلها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال وذوي الإعاقة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام ما ستنتهي إليه التحقيقات، تبقى القضية مثالاً على أهمية التبليغ السريع، ومتابعة الشكاوى، وعدم ترك أي تجاوز يمر من دون مساءلة، كما أن الجهات الرسمية، بحسب ما أُعلن، تتحرك لضمان محاسبة المسؤولين وحماية المستفيدين من هذه المراكز، وهي رسالة لاقت ترحيباً واسعاً، كما رصدت بوابة مصر في متابعة تفاصيل الحادثة وتطوراتها.
