تحديات تسجيل عقود زواج البهائيين في مصر .. زوجة وأم لكن عزباء رسميا

تحديات تسجيل عقود زواج البهائيين في مصر .. زوجة وأم لكن عزباء رسميا
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

البهائية، تعود قضية حنان كمال وآخرين من البهائيين في مصر إلى الواجهة مجدداً، بعد أن أصبحت الأوراق الرسمية مصدر قلق دائم لهم، بين بطاقات هوية لا تعترف بالديانة، وعقود زواج تتبدل بياناتها أو تختفي من السجلات، في نزاع قانوني طويل لا يزال يلقي بظلاله على حياتهم اليومية.

بداية الأزمة

تعود قصة حنان إلى عام 1981، حين تزوجت بعقد عرفي ديني وهي وزوجها من البهائيين، ثم سافرا إلى الخارج للعمل، وهناك وثّقا عقد الزواج، وعند عودتهما إلى مصر سعت إلى إثبات العقد داخل البلاد، لكنها لم تحصل إلا على مستند مثبت فيه أن الديانة هي “مسلمة”، وهو ما لم يكن يعكس واقعها الفعلي، وفق ما روته لبي بي سي.

وتقول حنان إنها بقيت سنوات طويلة تحاول تعديل الأوراق الرسمية، إلى أن أُتيح للبهائيين عام 2009 وضع شرطة في خانة الديانة، فحصلت على بطاقة هوية تحمل هذه العلامة إلى جانب اسم زوجها، لكن المفاجأة جاءت عند تجديد البطاقة عام 2018، حين ظهرت حالتها الاجتماعية “عزباء” في جميع الأوراق الرسمية، كما ظهرت بطاقة زوجها بالحالة نفسها.

كيف وصلت القضية إلى محكمة النقض؟

لم تقف حنان عند حدود التغيير المفاجئ في بياناتها، بل لجأت إلى القضاء، وتمكنت من الحصول على حكم يثبت عقد الزواج، إلا أن وزارتي العدل والداخلية طعنتا على الحكم أمام محكمة النقض المصرية، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، فصدر الحكم النهائي برفض إثبات الزواج، وأصبح غير قابل للطعن.

وجاء في حيثيات الحكم أن الدولة المصرية لا تعترف سوى بالأديان السماوية الثلاثة، الإسلام والمسيحية واليهودية، كما رأت المحكمة أن إثبات الزواج بين منتمين إلى البهائية يعد مخالفة للنظم المستقرة، وأنه لا يجوز قيد البهائية كديانة في أي مستند رسمي تصدره الدولة.

ما الذي تعانيه الأسر البهائية بسبب ذلك؟

لا يقتصر أثر هذه الأزمة على حنان وحدها، بل يمتد إلى أسر بهائية أخرى، بينها أسرة أحمد حلمي، الذي ظل سنوات يحاول إثبات عقد زواجه العرفي، ثم استخراج شهادات ميلاد لطفليه، وبعد نحو 15 عاماً حصل على حكم مبدئي بإثبات الزواج، وتمكن من استخراج شهادة زواج رسمية، قبل أن تختفي بيانات عائلته مجدداً من السجلات الرسمية بداية من عام 2023.

ويقول حلمي إنه لاحظ غياب اسم زوجته من خلال بوابة مصر الرقمية، بينما ظهرت أسماء أبنائه فقط في بعض الفترات، وهو ما دفعه إلى الاعتقاد بأن اسم زوجته قد مُحي من السجلات، في وقت تُستخدم فيه هذه المنصة الرسمية لاستخراج كثير من الوثائق والخدمات الحكومية.

ما أبرز أوجه الضرر القانونية والاجتماعية؟

تنعكس هذه الأزمة على تفاصيل شديدة الحساسية في حياة البهائيين، لأن إثبات الزواج هو الأساس في عدد من الحقوق والإجراءات الرسمية، كما أن غيابه يخلق مشكلات متكررة داخل المؤسسات الحكومية والمصرفية والتعليمية.

  • الميراث والمعاشات: عدم إثبات الزواج قد يعرقل حقوق الأرملة أو الأبناء في المعاش والميراث.
  • الأوراق العائلية: قد تتعذر إثبات صلة الأمومة أو الأبوة في بعض المعاملات الرسمية.
  • التأمينات والخدمات الصحية: تتأثر الاستفادة من بعض الحقوق المرتبطة بالأسرة.
  • البنوك والمدارس: تظهر عراقيل في التعامل مع المؤسسات باعتبار الزوجين أسرة واحدة.
  • الإقامة والجنسية: قد يتأثر الأزواج المتزوجون من غير المصريين في أوراق الإقامة القانونية وجنسية الأبناء.

لماذا يلجأ البهائيون إلى الزواج العرفي؟

في مصر، لا يتمكن البهائيون من إبرام عقود زواج رسمية تحمل ديانتهم، لذلك يلجأ كثير منهم إلى الزواج بعقود عرفية دينية يوقع عليها أفراد من عائلتي الزوجين، ثم يسعون لاحقاً إلى إثباتها عبر القضاء، وبعضهم يسافر إلى الخارج لتوثيق العقد، كما فعل أحمد حين توجه إلى تونس بعد زواجه عام 2004.

الخطوات التي يتبعها بعض الأزواج البهائيين

تتكرر محاولات الإثبات عبر مسارات قانونية متشابهة، ويمكن تلخيصها في الآتي:

  1. إبرام عقد عرفي: يتم بين الزوجين بحضور شهود من العائلتين.
  2. توثيق خارجي: يسعى بعضهم إلى اعتماد العقد خارج مصر إذا أمكن.
  3. اللجوء إلى القضاء: تُرفع دعاوى لإثبات العقد أمام محكمة الأسرة.
  4. استخراج أوراق مدنية: يحاول الزوجان بعد الحكم الحصول على وثائق رسمية للأبناء والأسرة.

ماذا قالت محكمة النقض والجهات الحقوقية؟

ترى المحكمة أن البهائية لا تُقيد كديانة في المستندات الرسمية، بينما تعتبر المبادرات الحقوقية أن ما صدر سابقاً من أحكام بشأن بطاقات الهوية دون ديانة جرى إفراغه من مضمونه، لأن الأزمة انتقلت من خانة إلى أخرى، وأصبحت تمس الزواج والهوية والحقوق المدنية بشكل مباشر.

وتوضح مارينا سمير، مسؤولة الملف الديني في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن العديد من الأسر البهائية رفعت قضايا لإثبات الزواج منذ عام 2017، وأن بعض الأحكام استندت إلى تحقق شروط الزواج وفقاً لمذهب أبي حنيفة، استناداً إلى قانون الأحوال الشخصية لعام 2000، بينما رُفضت قضايا أخرى.

ما هي البهائية؟

البهائية ديانة توحيدية مستقلة تأسست في القرن التاسع عشر في إيران على يد حسين علي المازندراني، المعروف باسم “بهاء الله”، وتقوم على وحدة الله ووحدة الأديان ووحدة الجنس البشري، ويؤمن أتباعها بأن موسى وعيسى ومحمد وبوذا وبهاء الله مظاهر إلهية متعاقبة ظهرت عبر التاريخ لهداية البشر.

ويؤدي البهائيون عباداتهم وطقوسهم، مثل الصلاة والمناجاة، بصورة فردية أو في تجمعات خاصة بعيداً عن الإعلام، ولا يمتلكون دور عبادة رسمية على غرار المساجد أو الكنائس، وتنتشر أكبر تجمعاتهم في الهند وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع وجود معتبر في الولايات المتحدة وكندا، أما في مصر فيعود حضورهم إلى عام 1868 عبر مهاجرين إيرانيين وتجار سجاد.

كيف يبدو المشهد اليوم؟

بحسب ما ورد في التقرير، فإن الشعور العام لدى البهائيين في مصر يتراوح بين الاستياء وعدم الطمأنينة، خاصة مع استمرار المشكلات المرتبطة بالأوراق الرسمية، وتحوّل الحكم الخاص ببطاقات الهوية إلى مصدر جديد للتمييز بدل أن يكون مكسباً قانونياً، كما تقول الأصوات البهائية والحقوقية التي تتابع الملف.

وتبقى قضية حنان كمال، وقضية أحمد حلمي، وغيرهما من الأسر البهائية، مثالاً على نزاع قانوني مفتوح يطال تفاصيل الحياة اليومية، من الزواج والهوية إلى المعاشات والإقامة والجنسية، في وقت تواصل فيه هذه الأسر البحث عن اعتراف يحفظ حقوقها الأساسية، وسط متابعة متجددة عبر بوابة مصر وغيرها من المنصات الرسمية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.