الأمير تركي العبدالله الفيصل، عبّر عن رفضه لما وصفه بالتناول غير الدقيق وغير الأمين لمرحلة والده الأمير عبدالله الفيصل، رائد الرياضة السعودية رحمه الله، مؤكداً أن ما يثار اليوم حول تلك الحقبة لا يعكس حقيقتها التاريخية، ولا ينصف الجهود التي أسهمت في بناء بدايات الرياضة في المملكة.
استياء من إعادة رواية التاريخ بطريقة مجتزأة
قال الأمير تركي العبدالله الفيصل، في حديثه لـ«عكاظ»، إنه يشعر بالأسف مما يقال عن والده، ليس فقط بوصفه ابناً له، بل أيضاً بوصفه شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ الرياضة السعودية، فقد كان الأمير عبدالله الفيصل حاضراً في قلب تلك البدايات، وأسهم في تأسيسها دعماً وعملاً، وهو ما يجعل أي محاولة لتشويه تلك المرحلة أمراً مرفوضاً.
وأضاف أن ما يؤلمه أكثر هو أن كثيراً مما يُطرح اليوم يأتي من جيل لم يعش تلك الحقبة، ولم يقرأ عنها بالشكل الصحيح، الأمر الذي جعل التاريخ، في نظره، عرضة للجدل والكذب والافتراء والتزييف، في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، على نحو لا يرضي من يعرفون حقيقة ما جرى في تلك السنوات.
رفض لاستغلال الميول والتعصب في الحديث عن الماضي
شدد الأمير تركي على أن ما يحدث الآن لا يجوز أن يُمرر تحت أي عنوان، سواء كان الميول أو التعصب أو غير ذلك، مؤكداً أن اسم الأمير عبدالله الفيصل أكبر من أن يتحول إلى مادة تداول بهذه الصورة المرفوضة، وأن ما يقال عنه يجب أن يكون منصفاً ومتزناً ويستند إلى المعرفة الحقيقية لا إلى الانفعال.
وأكد أيضاً أن الصمت الطويل لا يعني القبول، وأنه بعد سنوات من التحفظ لم يعد ممكناً السكوت عن أي محاولة لتشويه تلك المرحلة، خصوصاً إذا جاءت من أطراف لا تمتلك تصوراً دقيقاً عن ظروفها أو عن الجهود التي قدمها الرواد في ذلك الوقت.
ما الذي يريده الأمير تركي من الجهات المنظمة للإعلام؟
وجّه الأمير تركي رسالة واضحة إلى الجهات المسؤولة عن تنظيم الإعلام، مطالباً إياها بالقيام بدورها في الحد من التجاوزات التي طالت هذا الملف، واعتبر أن تلك الجهات هي المظلة التنظيمية القادرة على إيقاف هذا النوع من الجدل الذي يتجاوز حدود النقاش المشروع إلى التشويه والإساءة.
وأوضح أن الهدف ليس منع الحديث عن التاريخ، بل منع تقديمه بصورة مغلوطة، لأن الحديث غير المنضبط يفتح الباب أمام أحكام غير عادلة، ويحوّل الإنجاز إلى مادة خصومة، في وقت ينبغي أن يكون فيه التاريخ محل احترام وتوثيق دقيق.
هل الباب مفتوح أمام من يريد معرفة التاريخ؟
أجاب الأمير تركي بأن من يبحث عن التاريخ سيجده كما هو، لكن بشرط أن يكون البحث لدى من اؤتمنوا عليه، لأن الرواية الصحيحة لا تُؤخذ من مصادر ضائعة أو من أصوات تبحث عن الشهرة، بل من أهلها ومن الشهود على المرحلة، وأضاف أن القلوب والأبواب مفتوحة لكل من يرغب بصدق في معرفة تاريخ رائد الرياضة السعودية ومؤسسها الأول.
مبادئ التعامل مع التاريخ كما عرضها الأمير تركي
- الرجوع إلى المصادر الموثوقة: لأن التاريخ لا يُروى بالظنون أو بالتأويلات المتعجلة.
- احترام الشهود والجيل الذي عاصر المرحلة: لأنهم الأقدر على نقل تفاصيلها بدقة.
- رفض السعي وراء الشهرة عبر الجدل: لأن استثمار التاريخ في الإثارة يسيء إلى الحقيقة.
الحاضر أولى بالاهتمام من جدل الماضي
وفي جانب آخر من حديثه، نوه الأمير تركي بالنهضة التي تعيشها الرياضة السعودية اليوم، مؤكداً أن الحاضر مليء بالمنجزات والآفاق التي تستحق التركيز والمتابعة، وأن من الأفضل توجيه الجهد نحو دعم هذه المرحلة بدلاً من إعادة تدوير أطروحات تشوه التاريخ ولا تنصفه.
وأشار إلى أن الاستفادة من الماضي تكون بحفظه كما هو، لا بإعادة صياغته وفق انتماءات ضيقة أو قراءات متعصبة، لأن التاريخ العادل هو الذي يحفظ حق الجميع، ويضع كل إنجاز في موضعه الصحيح بعيداً عن المبالغات أو التجاوزات.
رسالة الأمير تركي الأخيرة بشأن إرث والده
اختتم الأمير تركي حديثه برسالة حاسمة قال فيها إن والده ومن معه كتبوا تاريخاً لا يحتاج إلى من يعيد كتابته أو يرويه من منطلقات متعصبة، بل يحتاج فقط إلى أن يتوقف ما يُطرح اليوم من إثارة وجدل باسم التاريخ، لأن هذا الإرث ينبغي أن يبقى محفوظاً في صورته الحقيقية.
وبينما تتواصل النقاشات حول هذه المرحلة، تظل الحاجة قائمة إلى قراءة متوازنة تحترم الرموز وتلتزم بالتحقق، وهو ما ينسجم مع ما يطالب به الأمير تركي، ويعزز أهمية العودة إلى المصادر الرصينة، كما تنقلها وتتابعها بوابة مصر في تغطياتها الخبرية.
