رقصة ميسي الأخيرة.. اللاعب الأهم ولو بقدم واحدة

رقصة ميسي الأخيرة.. اللاعب الأهم ولو بقدم واحدة
محرر الخبر طارق الأحمدي
حجم الخط

ميسي، يدخل مجدداً دائرة الحديث العالمي مع اقتراب مونديال 2026، بعدما تحولت مسيرته مع منتخب الأرجنتين إلى واحدة من أكثر القصص إثارة في كرة القدم الحديثة، بين خيبات متكررة وانتصارات تاريخية، وصولاً إلى مرحلة يبدو فيها أن الظهور الدولي الأخير يقترب أكثر من أي وقت مضى.

رحلة طويلة بدأت من ألمانيا ولم تتوقف

ظهور ليونيل ميسي الأول في كأس العالم كان في نسخة 2006 بألمانيا، حين لفت الأنظار وهو في الثامنة عشرة من عمره، وبدأت المقارنات مبكراً مع الأسطورة الراحل دييغو مارادونا، لكن هذا التوصيف لم يكن مجرد نتيجة لمشاركته الأولى، بل جاء أيضاً بعد أن برهن على موهبته في مونديال الشباب 2005 في هولندا، حيث قاد الأرجنتين إلى التتويج وقدم مستويات لافتة.

محطات مبكرة صنعت صورته الدولية

في ذلك المونديال الأول، خرج المنتخب الأرجنتيني من ربع النهائي أمام ألمانيا بركلات الترجيح، رغم أنه قدم مشواراً قوياً، بدأ بالفوز على كوت ديفوار بهدفين مقابل هدف، ثم اكتساح صربيا بستة أهداف نظيفة، قبل التعادل السلبي مع هولندا، ثم تجاوز المكسيك في دور الـ16، وكانت تلك البطولة نقطة الانطلاق الفعلية لمسيرة ميسي مع كأس العالم.

كيف تغيّر المشهد في 2010 و2014 و2018؟

بعد أربع سنوات، دخل ميسي كأس العالم 2010 وهو أحد أبرز نجوم اللعبة، بعدما تُوج بجائزة أفضل لاعب في العالم عام 2009، وكان وجود مارادونا على رأس الجهاز الفني عاملاً زاد من حماس الجماهير الأرجنتينية، غير أن النتيجة بقيت صعبة، إذ خرج الفريق مجدداً أمام ألمانيا في دور الثمانية، ولكن هذه المرة بخسارة ثقيلة بأربعة أهداف دون رد.

وفي تلك النسخة، لم يسجل ميسي أي هدف، رغم أن الأرجنتين كانت قد تجاوزت مرحلة المجموعات بالفوز على نيجيريا وكوريا الجنوبية واليونان، ثم تغلبت على المكسيك في دور الـ16، قبل أن تتوقف الرحلة عند الألمان.

أما في كأس العالم 2014 بالبرازيل، فقد وصل ميسي إلى قمة نضجه الكروي، وبلغ المنتخب الأرجنتيني النهائي، لكنه خسر اللقب أمام ألمانيا، في مباراة بقيت في ذاكرة الجماهير بعدما أضاع الفريق فرصاً عديدة أمام مرمى مانويل نوير، وكانت فرصة التتويج قريبة للغاية.

وجاءت نسخة 2018 أكثر قسوة، إذ عانت الأرجنتين منذ البداية، وتعادلت مع أيسلندا في مباراة شهدت إهدار ميسي ركلة جزاء، ثم خسرت بثلاثية نظيفة أمام كرواتيا، قبل أن تنتزع فوزاً صعباً على نيجيريا في الدقائق الأخيرة، وبعد ذلك ودعت البطولة بالخسارة 3-4 أمام فرنسا في دور الـ16، لتزداد الأحاديث حول أزمة ميسي مع المنتخب.

هل كاد ميسي يبتعد عن المنتخب الأرجنتيني؟

قبل الخروج أمام فرنسا بعامين، كان ميسي قد أضاع ركلة جزاء في نهائي كوبا أميركا أمام تشيلي، ليخسر المنتخب الأرجنتيني للمرة الثانية على التوالي أمام نفس الخصم في النهائي، بعد خسارة 2015 في تشيلي، ومع تصاعد الانتقادات الجماهيرية، وصلت الضغوط إلى حد التفكير في الاعتزال الدولي، لكنه لم يفعل، وعاد لقيادة الفريق في كوبا أميركا 2019 في البرازيل، رغم أن النهاية كانت بالخروج أمام أصحاب الأرض في قبل النهائي.

تحولات مهمة أعادت الأمل

استمر ميسي في حمل ألوان منتخب بلاده، ثم جاءت لحظة الانفراج في 2021 عندما قاد الأرجنتين إلى الفوز بكوبا أميركا على حساب البرازيل في أرضها، وبعد ذلك بعام ونصف تقريباً، رفع كأس العالم 2022 بعد معاناة كبيرة ومشوار استثنائي، ليكسر أخيراً عقدة الملاعب العالمية ويحقق ما كان ينتظره لسنوات.

كيف حسمت الأرجنتين مونديال 2022؟

بدأت الأرجنتين البطولة بخسارة مفاجئة أمام السعودية في دور المجموعات، ثم احتاجت إلى رد قوي أمام المكسيك، حيث سجل ميسي هدف التقدم في الشوط الثاني، ويمكن اعتبار تلك اللحظة نقطة انطلاق المنتخب في البطولة، بعد ذلك فازت الأرجنتين على بولندا وتأهلت إلى دور الـ16، ثم تجاوزت أستراليا، قبل مباراة هولندا التي حسمتها بركلات الترجيح، وسط واقعة مشادة ميسي مع فوتر فيجورست التي تصدرت المشهد على مواقع التواصل.

وفي نصف النهائي أمام كرواتيا، قدم ميسي جهداً كبيراً وساهم في تمهيد الطريق نحو النهائي الشهير أمام فرنسا، ثم جاء التتويج التاريخي في لوسيل، ليكتب فصل النهاية الأجمل في مسيرته العالمية، أو هكذا ظن كثيرون في ذلك الوقت.

ما الذي ينتظر ميسي في مونديال 2026؟

رغم كل ما حققه، واصل ميسي اللعب مع الأرجنتين، وشارك في كوبا أميركا 2024 في الولايات المتحدة بعد انتقاله إلى إنتر ميامي وابتعاده عن كرة القدم الأوروبية، كما ظل مرتدياً قميص الفريق الذي يملكه دافيد بيكهام، ولم يعلن اعتزاله الدولي، بل عاد للظهور مع المنتخب في معسكر مارس الماضي، قبل أن تتأكد مشاركته في كأس العالم المقبلة وهو في سن 38 عاماً.

وتبدو نسخة 2026 مختلفة تماماً، لأن الحديث لم يعد عن إن كان ميسي سيشارك، بل عن قدرته على أداء دور أساسي جديد، في ظل توقعات بأن يكون حضوره أقرب إلى الدعم والخبرة للجيل الجديد داخل المنتخب الأرجنتيني، خصوصاً مع اقتراب مرحلة ما بعده، وهي مرحلة يعتقد كثيرون أنها ستكون بعد المونديال المقبل مباشرة.

  • الاستمرارية: ميسي بقي حاضراً مع المنتخب رغم كل التكهنات حول الاعتزال، ولم يبتعد عن المشهد الدولي.
  • الخبرة: مشاركته المقبلة تمنح الأرجنتين قيمة فنية ومعنوية كبيرة في بطولات كبرى مثل كأس العالم.
  • التغيير: المنتخب الأرجنتيني مرشح لدخول مرحلة جديدة بعد مونديال 2026، مع احتمال كبير لرحيل ميسي بعدها.

وبحسب ما يظهر من مسيرته الأخيرة، فإن ميسي لم يتراجع عن فكرة البقاء مع منتخب الأرجنتين ما دام قادراً على اللعب، كما أكد ليونيل سكالوني في أكثر من مناسبة، لكن المؤكد أن المشاركة الكاملة لمدة 90 دقيقة قد لا تكون المشهد المعتاد هذه المرة، ومع ذلك يبقى اسمه في صدارة قصة المونديال المقبلة، كما تتابعها الجماهير عبر بوابة مصر وغيرها من المنصات الرياضية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
طارق الأحمدي

طارق الأحمدي محرر الخبر

طارق الأحمدي - كاتب صحفي رياضي، متابع جيد للأحداث الرياضية المحلية منها والعالمية، صياغة الخبر الرياضي بحيادية وموضوعية دون الأنحياز إلى فريق بعينه، أو منتخب بحد ذاته، يتم نقل الخبر كما هو دون تمييز أو تغيير لحقائق، وذلك بعد التدقيق والتحقيق، حاصل على بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة عام 2004 ومن حينها وأنا أمارس مهنتي بكل حُب وشغف.