مهمة مافن تنتهي بعد 12 عاما من استكشاف أسرار المريخ.. ومقبرة المريخ تكبر

مهمة مافن تنتهي بعد 12 عاما من استكشاف أسرار المريخ.. ومقبرة المريخ تكبر
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

مافن، أنهت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا رسميا مهمة المسبار الذي ظل يدور حول المريخ قرابة 12 عاما، بعد انقطاع الاتصال به في ديسمبر/كانون الأول 2025، ليطوي بذلك صفحة مهمة علمية طويلة ساعدت الباحثين على فهم الغلاف الجوي للكوكب الأحمر وتاريخه المناخي، وما جرى له عبر مليارات السنين.

كيف انتهت رحلة مافن حول المريخ

أعلنت ناسا في 3 يونيو/حزيران 2026 انتهاء مهمة مسبار “مافن” بعد أشهر من فقدان الاتصال به بصورة مفاجئة، ورغم محاولات الاستعادة المتكررة لم تتمكن الفرق الهندسية من إعادة تشغيله، ومع ذلك فإن نهاية المهمة جاءت أقرب إلى الإغلاق الرسمي لمسار كان متوقعا منذ البداية، لأن المركبة كانت ستظل في مدارها الحالي حتى بعد انتهاء عملها العلمي.

أُطلق المسبار عام 2013، ووصل إلى مدار المريخ في سبتمبر/أيلول 2014، وكان الهدف الأساسي منه دراسة تطور الغلاف الجوي للمريخ، وفهم كيف تحول من عالم أكثر دفئا ورطوبة في الماضي إلى بيئة باردة وجافة في الوقت الحاضر، وهو ما جعل بياناته مرجعا مهما لعدد كبير من الدراسات العلمية.

ماذا كان سيحدث لو استمرت المهمة؟

بحسب مدير المشروع مايك مورو من مركز ناسا غودارد لطيران الفضاء، فإن الخطة الأصلية لم تكن تتضمن إسقاط المركبة مباشرة بعد انتهاء العمل، بل كان مقررا أن تبقى في مدارها الحالي، ثم تواصل الدوران حول المريخ بين 50 و100 عام، قبل أن تبدأ بعد ذلك بالاحتكاك التدريجي بالغلاف الجوي الرقيق للكوكب وتسقط نحوه.

ولهذا السبب، فإن توقف “مافن” المفاجئ لم يغيّر كثيرا من المصير النهائي الذي كان ينتظره، إذ إن المركبة الموجودة اليوم في الفضاء ما تزال قريبة جدا من المدار الذي كان سيستمر عليه حتى في حال انتهاء المهمة بشكل طبيعي.

مقبرة ضخمة تدور حول الكوكب الأحمر

لا يقف “مافن” وحده في سجل المركبات التي أنهت رحلتها حول المريخ، فالكوكب الأحمر يضم ما يمكن وصفه بمقبرة مدارية واسعة، بدأت مع “مارينر 9” التابعة للولايات المتحدة عام 1971، ومنذ ذلك الحين وصل إليه ما لا يقل عن 16 مسبارا مداريا نجح في دخول مداره، أرسلتها ست جهات فضائية رئيسية هي الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي، ووكالة الفضاء الأوروبية، والهند، والإمارات العربية المتحدة، والصين.

وتشمل هذه المركبات “مارينر 9″، و”مارس 2″، و”مارس 3″، و”مارس 5″ السوفيتية، و”فايكنغ 1″، و”فايكنغ 2″، و”مارس غلوبال سيرفيور”، و”مارس أوديسي”، و”مستطلع المريخ المداري”، و”مافن” التابعة لناسا، و”فوبوس 2″ السوفيتي، و”مارس إكسبرس”، و”إكسومارس ترايس غاز أوربيتر” التابعين لوكالة الفضاء الأوروبية، و”مهمة المريخ المدارية” الهندية، و”مسبار الأمل” الإماراتي، و”تيانوين-1″ الصيني.

المركبات التي ما تزال تعمل اليوم

رغم هذا العدد الكبير من المهمات، لا تزال ست مركبات فقط في حالة تشغيل حول المريخ حاليا، وهي “مارس أوديسي”، و”مارس إكسبرس”، و”مستطلع المريخ المداري”، و”إكسومارس ترايس غاز أوربيتر”، و”مسبار الأمل”، و”تيانوين-1″، بينما انتهت باقي المهمات أو فُقد الاتصال بها، ويُعتقد أن بعضها ما يزال يدور بصمت في الفضاء، في حين سقط بعضها الآخر في الغلاف الجوي للمريخ أو على سطحه.

ولا تقتصر آثار هذه الرحلات على المدار فقط، إذ يظل سطح المريخ نفسه شاهدا على حضور بشري متواصل، من خلال العربتين الجوالتين “سبيريت” و”أوبورتيونيتي”، والمروحية “إنجينيويتي”، ومركبة الهبوط “باثفايندر”، والعربة الصينية “تشورونغ”، أما المركبتان العاملتان اليوم على السطح فهما “كيوريوسيتي” و”بيرسيفيرانس”.

ما الذي كشفه مافن عن الغلاف الجوي للمريخ؟

قد تكون نهاية المهمة حدثا تقنيا بحتا، لكن أثرها العلمي ما يزال حاضرا بقوة، فقد ساعدت بيانات “مافن” العلماء على فهم واحد من أكبر ألغاز المريخ، وهو كيف فقد الكوكب معظم غلافه الجوي، وكيف انخفضت كثافته تدريجيا حتى أصبح المريخ كما نراه اليوم.

وأظهرت الدراسات أن الرياح الشمسية جردت المريخ بمرور الوقت من غلافه الجوي الكثيف، وهو ما أدى إلى فقدان معظم مياهه السطحية وتحوله إلى عالم بارد وجاف، وتشير البيانات إلى أن هذه العملية حدثت بين 4.2 و3.7 مليارات سنة مضت، في الفترة نفسها تقريبا التي كانت الحياة تبدأ فيها أولى خطواتها على الأرض.

أبرز ما أكسبته المهمة للعلم

  • فهم تطور الغلاف الجوي: كشف آلية فقدان الغلاف الجوي للمريخ عبر الزمن.
  • تتبع تأثير الشمس: أوضح كيف يتفاعل الغلاف الجوي المريخي مع الرياح الشمسية.
  • تقدير فقدان الغازات: ساعد على تحديد معدلات فقدان الغازات عبر الزمن.
  • دعم دراسة قابلية الحياة: قدم معطيات مهمة لفهم قابلية الكواكب للحياة داخل المجموعة الشمسية وخارجها.

لماذا يبقى أثر المسبار مهما بعد توقفه؟

لا تنتهي قيمة المهمة عند توقف الإشارة، لأن المسبارات الفضائية تقاس بما تتركه من معرفة، لا بعدد سنوات تشغيلها فقط، وفي حالة “مافن” فإن الكنز الحقيقي يتمثل في البيانات التي جمعها طوال سنوات عمله حول المريخ، وهي بيانات سيواصل العلماء تحليلها لفترات طويلة قادمة.

وهكذا، فإن المسبار الذي صمت أخيرا بعد أكثر من عقد من الخدمة لم يغادر المشهد العلمي، بل بقي جزءا أساسيا من قصة الإنسان مع المريخ، قصة تتكرر فيها النهايات التقنية بينما تبقى الأسئلة الكبرى حيّة، وتبقى الإجابات التي قدمتها هذه المهمات دافعا لخطوات جديدة في الاستكشاف.

وعلى امتداد هذا المسار، تظل أخبار الفضاء من أكثر الملفات التي تثير اهتمام القراء، لأن كل مهمة من هذا النوع تضيف فصلا جديدا إلى فهمنا للكون، وهو ما تسلط عليه بوابة مصر الضوء عبر متابعة دقيقة للمستجدات العلمية والفضائية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.