ما هو أطول نهر في العالم.. الأمازون أم النيل؟ 5 أشهر تغيّر الإجابة

ما هو أطول نهر في العالم.. الأمازون أم النيل؟ 5 أشهر تغيّر الإجابة
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

الأمازون، يعود الجدل من جديد حول لقب أطول نهر في العالم، في مواجهة تاريخية وعلمية مع نهر النيل، إذ يتداخل القياس الجغرافي مع تعريف المنبع الحقيقي، وتبقى النتائج مرتبطة بالمنهج المستخدم في تحديد بداية المجرى ومساره الكامل.

منافسة قديمة تتجدد

يتصدر نهر الأمازون العناوين بوصفه أكبر نظام نهري في العالم من حيث كمية المياه ومساحة الحوض، لكن مسألة كونه الأطول لا تزال محل نقاش بين الباحثين، لأن الحكم النهائي يعتمد على نقطة البداية التي يُنسب إليها النهر، وهي مسألة ظلت مثار جدل لعقود بين الجغرافيين والجيولوجيين.

وفي المقابل، يواصل نهر النيل الاحتفاظ بمكانته التاريخية في هذا السباق، إذ يمتد لمسافة تتجاوز 6,600 كيلومتر، ويتدفق من الجنوب إلى الشمال عبر شمال شرق إفريقيا، عابراً 11 دولة إفريقية تُعرف بدول حوض النيل، ويعتمد في جريانه على ثلاثة روافد رئيسية هي النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة.

كيف يُقاس طول الأنهار؟

تظهر الإشكالية العلمية هنا في أن طول النهر لا يُحدد فقط بمجرى الماء الظاهر على الخرائط، بل يرتبط أيضاً بتعريف المنبع الأبعد، وهذا ما يجعل المقارنة بين الأمازون والنيل أكثر تعقيداً، خاصة عندما تتعدد الروافد وتختلف نقاط الانطلاق المحتملة، ويصبح كل تعريف قادراً على تغيير ترتيب النهرين.

ويُقدَّر امتداد الأمازون بنحو 6400 كيلومتر، إذ ينبع من جبال الأنديز في بيرو، ثم يعبر قارة أمريكا الجنوبية قبل أن يصب في المحيط الأطلسي، وهو بذلك يمثل أحد أضخم الأنظمة النهرية على سطح الأرض من حيث الحركة المائية واتساع الحوض.

في الاتجاه المعاكس

كشفت دراسات جيولوجية أن نهر الأمازون لم يكن دائماً يتجه شرقاً كما هو عليه اليوم، ففي عام 2006 عثر باحثون على بلورات زركون قديمة داخل الرواسب النهرية، واتضح أن مصدرها مناطق شرقية وليست من جبال الأنديز الحديثة، وهو ما دعم فرضية أن النهر كان يجري قديماً من الشرق إلى الغرب وفق iflscience.

كما عززت حفريات لكائنات بحرية هذا التصور، بعدما رجح العلماء أن التحول الكبير في مسار الأمازون حدث قبل نحو 10 ملايين عام، نتيجة تشكل جبال الأنديز وما صاحبه من تغيرات في طبيعة التضاريس والاتجاهات المائية.

أين يبدأ الأمازون؟

شهد تحديد منبع الأمازون تغييرات متتابعة عبر الزمن، ففي السابق اعتُبر نهر مارانيون في شمال بيرو المصدر الرئيسي للنهر، بسبب مساهمته بأكبر كمية من المياه، ثم انتقل هذا الاعتبار لاحقاً إلى نهر أوكايالي، باعتباره الأطول بين روافد الأمازون.

ومع تطور تقنيات الاستكشاف وصور الأقمار الاصطناعية، ظهرت دراسة عام 2014 اقترحت أن نهر مانتارو هو أبعد نقطة لمنبع الأمازون، وهو ما يعني، وفق هذا التقدير، أن الأمازون قد يتجاوز نهر النيل في الطول، ليصبح الأطول في العالم.

الاعتراض على هذا الطرح

رغم قوة هذا الاستنتاج من الناحية الجغرافية، فإنه لم يحسم الجدل، لأن نهر مانتارو يتوقف عن الجريان لمدة تقارب خمسة أشهر سنوياً بسبب تأثير سد «تابلاتشاكا» الذي أُنشئ عام 1974، وهذا التوقف أثار تحفظات واسعة لدى عدد من الجغرافيين.

ويرى هؤلاء أن اعتماد مجرى يجف جزءاً من العام بوصفه منبعاً لأكبر نهر في العالم يفتقر إلى الدقة العلمية الكاملة، لذلك عاد النقاش من جديد إلى نقطة البداية، وبقي السؤال مفتوحاً حول المنبع الحقيقي للأمازون.

كيف يتعامل الباحثون مع الجدل؟

اقترح باحثون اعتماد تعريفين منفصلين عند دراسة الأنهار الكبرى، الأول يقوم على «أبعد منبع جغرافي»، والثاني على «أبعد منبع يتمتع بجريان مستمر طوال العام»، وهو طرح يهدف إلى تقليل الالتباس الناتج عن تعدد الروافع واختلاف خصائصها الهيدرولوجية.

ويظل الأمازون نهراً استثنائياً تغذيه أكثر من ألف رافد، أبرزها مارانيون وأبوريمك ومانتارو، بينما يبقى لقب «أطول نهر في العالم» موضوعاً مفتوحاً بينه وبين النيل، في نقاش علمي لا يزال يتجدد مع كل دراسة جديدة.

لماذا يستمر الجدل حتى اليوم؟

تعود أهمية هذا الجدل إلى أن الأرقام وحدها لا تكفي لحسم المسألة، فالعامل الحاسم هو تعريف المنبع وكيفية تتبع المجرى الأبعد، إضافة إلى تأثير التغيرات الجغرافية الطبيعية والتدخلات البشرية مثل السدود، ولذلك يبقى النقاش قائماً بين المدارس العلمية المختلفة.

وفي ظل هذا التعدد في القراءات، يظل الأمازون والنيل في صدارة الاهتمام العالمي، كل منهما يحمل خصائصه الفريدة، وكل منهما يملك حججه الجغرافية والتاريخية، بينما تواصل بوابة مصر متابعة هذا الملف الذي يجمع بين الجغرافيا والعلم والجدل المستمر.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.