أردوغان يعلن اندماج بنوك تركيا الإسلامية ويشيد بالتمويل التشاركي.. اقتصاد

أردوغان يعلن اندماج بنوك تركيا الإسلامية ويشيد بالتمويل التشاركي.. اقتصاد
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

البنوك الإسلامية الحكومية في تركيا، تشهد تحولا جديدا بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن توجه يجمع ثلاثة بنوك في كيان واحد، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور التمويل بالمشاركة داخل النظام المالي التركي، إلى جانب طرح بنك رابع للاكتتاب العام لأول مرة، وسط حديث رسمي عن توسيع دور هذا القطاع خلال الفترة المقبلة.

إعلان أردوغان عن اندماج ثلاث مؤسسات مصرفية

أوضح أردوغان، خلال كلمته في المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي في إسطنبول، أن البنوك الإسلامية الحكومية الثلاثة في تركيا ستندمج في إطار مبادرة جديدة تستهدف دعم حصتها السوقية، وأشار إلى أن هذا الدمج من شأنه أن يمنح القطاع زخما أكبر، ويعزز قدرته على المنافسة داخل البيئة المصرفية التركية.

وتشمل البنوك الثلاثة التي سيجري توحيدها، وفق ما نقلته الصحافة التركية، بنوك زراعة كاتيليم، ووقف كاتيليم، وهالك كاتيليم، وهي مؤسسات تعمل وفق أسس التمويل بالمشاركة، الذي يتوافق مع قواعد الشريعة الإسلامية، ويقوم على مبدأ تقاسم المخاطر والأرباح بدل الاعتماد التقليدي على الفائدة.

ما حجم حضور التمويل بالمشاركة في تركيا؟

تُظهر البيانات التي استندت إليها وكالة بلومبيرغ والبنك المركزي التركي أن التمويل الإسلامي في تركيا حقق نموا واضحا خلال السنوات الأخيرة، فقد بلغت حصة البنوك الإسلامية نحو 7.4% من إجمالي القروض التجارية في الربع الأول من العام الجاري، وهو ما يعادل أكثر من ضعف المستوى المسجل في عام 2016.

كما ارتفعت أصول هذه البنوك لتصل حاليا إلى نحو 9.5% من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد، مقارنة بنسبة 4.9% فقط في عام 2016، وهو ما يعكس اتساع مساحة هذا النموذج داخل القطاع المالي التركي، وتزايد الإقبال عليه في السوق المحلية.

نموذج اقتصادي يقدمه أردوغان بوصفه أكثر عدالة

في حديثه أمام المشاركين في المؤتمر، شدد أردوغان على أن التمويل بالمشاركة يمثل نموذجا أكثر عدالة وأمنا، ليس للمسلمين فقط، بل للعالم كله، بحسب ما نقلته صحيفة ديلي صباح التركية، وهو طرح يكرر من خلاله دعمه الواضح لتوسيع أدوات الاقتصاد الإسلامي داخل تركيا.

وأضاف أن جمع البنوك الثلاثة في كيان واحد سيخلق مزايا مشتركة بينها، وسيفتح مرحلة جديدة في هذا القطاع، كما تحدث عن بنك إسلامي رابع هو إملاك كاتيليم، موضحا أنه سيمكن المواطنين من أن يكونوا شركاء في التنمية، في إشارة إلى دوره المتوقع بعد طرح أسهمه للاكتتاب العام للمرة الأولى.

أرقام جديدة حول سوق الشركات المدرجة

أشار أردوغان أيضا إلى أن القيمة السوقية للشركات المدرجة في مؤشر التمويل بالمشاركة بلغت 36% من إجمالي القيمة السوقية للشركات المتداولة في بورصة إسطنبول خلال الربع الأول من عام 2026، وهو رقم يعكس اتساع وزن هذا النوع من التمويل في السوق المالية التركية، ويمنحه حضورا أكبر في مشهد الاستثمار.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه أنقرة إلى رفع مستوى مشاركة البنوك الإسلامية في المنظومة الاقتصادية، مع الاعتماد على نماذج تمويلية تُقدَّم على أنها أكثر ارتباطا بالإنتاج والتوزيع العادل، وأقل عرضة للمخاطر الناجمة عن الاعتماد على الفائدة.

أزمة الديون العالمية ورسالة أردوغان الاقتصادية

لم تقتصر كلمة الرئيس التركي على ملف البنوك الإسلامية، إذ تناول أيضا أزمة الديون العالمية، واعتبر أن حجمها الكبير يثير تساؤلات جدية بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، مؤكدا أنه لا يمكن منع الأزمات المالية من دون الانتقال إلى نموذج اقتصادي ومالي يقوم على مبادئ العدالة والأخلاق والإنتاج والتوزيع العادل.

وأضاف أن العالم كلما اعتمد على مبادئ الاقتصاد الإسلامي، اقترب أكثر من تحقيق أهدافه بوتيرة أسرع، كما انتقد نظام التمويل القائم على أسعار الفائدة، قائلا إن الفائدة لا تجلب البركة، في موقف ينسجم مع رؤيته التقليدية تجاه أدوات التمويل الحديثة.

وتطرق أردوغان أيضا إلى الحرب في الشرق الأوسط، مبينا أن آثارها السلبية لا تنحصر في الدول الشقيقة في الخليج، بل تمتد إلى العالم كله، في رسالة تربط بين التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية الدولية.

كيف ينعكس هذا التوجه على القطاع المصرفي التركي؟

يمكن تلخيص ملامح التحول الذي تتجه إليه تركيا في عدة نقاط، أبرزها:

  • توسيع الحصة السوقية: عبر دمج ثلاثة بنوك حكومية إسلامية في كيان واحد، بما يعزز قدرتها التنافسية.
  • تنشيط القطاع: من خلال منح البنوك الإسلامية زخما أكبر داخل النظام المالي التركي.
  • زيادة المشاركة: مع طرح بنك إملاك كاتيليم للاكتتاب العام لأول مرة.
  • رفع الحضور الاستثماري: عبر نمو أصول البنوك الإسلامية واتساع وزنها في السوق المصرفية.

وبينما تتواصل التحركات الحكومية في هذا الاتجاه، تبدو تركيا مصممة على منح التمويل بالمشاركة مساحة أوسع خلال المرحلة المقبلة، في ظل مؤشرات نمو واضحة وأحاديث رسمية متكررة عن عدالة هذا النموذج، وهو ما يجعل الملف محل متابعة داخل الأسواق الإقليمية والدولية، كما تتابعه بوابة مصر ضمن تطورات الاقتصاد التركي.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.