رأس المال، برز في القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي كموضوع رئيسي أعاد تسليط الضوء على دور الوقف والزكاة والصدقات في بناء الثروة المستدامة، وفي معالجة اختلالات الاقتصاد العالمي، وذلك خلال كلمة ألقاها عبدالله صالح كامل في إسطنبول أمام مشاركين في فعالية دولية رفيعة المستوى.
دعوة للاقتداء بتجربة السعودية في تمكين الوقف
دعا رئيس اتحاد الغرف السعودية ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية عبدالله صالح كامل إلى الاستفادة من تجربة المملكة العربية السعودية في تمكين الوقف وتعزيز حضوره التنموي، مؤكداً أن الأوقاف ليست مجرد أدوات خيرية، بل وسيلة فعالة لبناء الثروة وتحقيق التنمية الشاملة، وجاءت كلمته في الافتتاح الرسمي للقمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي، التي ينظمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي في إسطنبول تحت شعار «رأس المال في الاقتصاد الإسلامي: هيكلة الثروة من أجل التنمية المستدامة»، برعاية وحضور رجب طيب أردوغان.
المملكة وتركيا وماليزيا كنماذج في دعم الأوقاف
أوضح الشيخ عبدالله صالح كامل، رئيس مجلس أمناء منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، أن الدول التي تعمل على تفعيل الوقف عبر أنظمتها وتشريعاتها، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وتركيا وماليزيا، تستحق أن تُقدَّم كنماذج يُحتذى بها، وأشار إلى أن الحضارة الإسلامية يمكن وصفها بأنها حضارة الوقف، بالنظر إلى الدور المحوري الذي أداه هذا القطاع في بناء المجتمع الإسلامي عبر قرون طويلة، كما دعا الحاضرين إلى التأمل في قدرة الوقف على تجميع الرساميل وتوجيهها نحو استثمارات تحمل أثراً تنموياً واجتماعياً دائماً.
الاقتصاد الإسلامي بوصفه استجابة للاختلالات العالمية
رأى عبدالله صالح كامل أن الحاجة إلى مثل هذه القمم تتزايد عاماً بعد عام مع استمرار التحديات الاقتصادية العالمية، واعتبر أن الاقتصاد الإسلامي يمثل أحد أهم مصادر الأمل في مواجهة الاختلالات التي يشهدها العالم اليوم، ولفت إلى أن الخلل البنيوي في النموذج الاقتصادي السائد يتمثل في تحويل رأس المال إلى أداة تبحث عن المنفعة الخاصة فقط، من دون اعتبار كافٍ للآثار الاجتماعية والإنسانية والبيئية الناتجة عن استخدامه.
ملامح الخلل في النموذج الاقتصادي الحالي
- تركيز الثروة: تزايد تركز الثروة في أيدي النسبة الأقل من السكان عالمياً، ما يوسع الفجوة بين الفئات الاجتماعية.
- صعود الشركات الكبرى: تنامي نفوذ الشركات العابرة للقارات، ولا سيما شركات التقنية الكبرى، بما يفرض تحديات على الحكومات والمجتمعات.
- آثار اجتماعية مقلقة: دراسة دول عديدة لفرض قيود عمرية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بعد تزايد الأدلة على تأثيراتها السلبية في الأطفال والناشئة.
ما الركائز الثلاث لرأس المال في الاقتصاد الإسلامي؟
استعرض الشيخ عبدالله صالح كامل الرؤية الإسلامية لدور رأس المال، موضحاً أنها تقوم على ثلاثة أسس رئيسية، تقوم على أن يكون رأس المال منتجاً ومولداً للثروة وموزعاً لها، وأن لا يتحول النقد إلى سلعة يتم الاتجار بها لذاته، وأن لا يُكتنز أو يُحتكر، بل يُوجَّه إلى التنمية من خلال منظومة الزكاة والصدقات والأوقاف، ووصف هذه المنظومة بأنها تمثل رأس مال اجتماعي خيري خالص يسهم في تعزيز العدالة الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة.
الركائز الأساسية
- الإنتاج والتوليد: أن يظل رأس المال وسيلة لخلق الثروة لا وسيلة لتعطيلها.
- عدم تحويل النقد إلى سلعة: أن يبقى المال أداة تبادل وتمويل لا موضوعاً للمتاجرة بذاته.
- التوجيه نحو التنمية: أن يتحرك المال ضمن منظومة الزكاة والصدقات والأوقاف لدعم المجتمع.
انتقاد للمسؤولية الاجتماعية وأزمة الديون
انتقد عبدالله صالح كامل الممارسات الحالية للمسؤولية الاجتماعية لدى بعض الشركات الكبرى، معتبراً أن ما تقدمه من تبرعات لا يتناسب مع حجم الآثار السلبية التي تخلّفها بعض أنشطتها على الإنسان والبيئة، كما حذر من تفاقم أزمة الديون السيادية، موضحاً أن جانباً كبيراً من اهتمام الحكومات بات ينصرف إلى سداد خدمة الدين السنوية، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الاقتصادات العالمية ويكشف عن اختلالات عميقة في النظام المالي الدولي.
رأس المال لخدمة الإنسانية?
أكد عبدالله صالح كامل في ختام كلمته أن دور رأس المال في الاقتصاد الإسلامي لا يقتصر على خدمة المسلمين، بل يمتد إلى خدمة الإنسانية جمعاء، معرباً عن أمله في أن تسهم القمة في تقديم نموذج مؤثر لرأس المال المسلم، يجمع بين الاستدامة المالية والأثر التنموي والإنساني، وهو ما يعكس الرؤية التي تتبناها مثل هذه اللقاءات الدولية، كما يبرز حضور بوابة مصر بوصفه نافذة تتابع هذه التحولات الاقتصادية المهمة وتعرضها للقارئ العربي بوضوح ومهنية.
