أغلى سقف في تاريخ مصر.. رحلة حجر زودياك خارج مصر

أغلى سقف في تاريخ مصر.. رحلة حجر زودياك خارج مصر
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

زودياك دندرة، يعود من جديد إلى واجهة الاهتمام بعد إقرار البرلمان الفرنسي قانونًا جديدًا يسهل إعادة الممتلكات الأثرية والفنية المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية، وهو تطور أعاد الأمل إلى مطالبات مصر باسترداد عدد من آثارها المهمة، وفي مقدمتها هذه اللوحة الفلكية النادرة المعروضة في متحف اللوفر منذ قرنين تقريبًا.

قانون فرنسي يعيد فتح ملف الآثار المصرية

أثار القانون الفرنسي الجديد اهتمامًا واسعًا في الأوساط الثقافية والآثارية، لأنه يفتح الباب أمام مراجعة وضع ممتلكات تاريخية خرجت من بلدانها الأصلية خلال فترات الاستعمار، وقد رأت فيه الحكومة الفرنسية خطوة نحو “فتح صفحة جديدة” مع إفريقيا، وتعزيز مسار المصالحة التاريخية، بعد نحو 9 سنوات من طرح الفكرة لأول مرة، ويأتي ذلك في وقت تتجدد فيه المطالب المصرية بعودة قطع أثرية بارزة إلى موطنها.

ما هو حجر زودياك دندرة؟

يمثل حجر زودياك دندرة لوحة فلكية نادرة كانت تزين سقف مقصورة “أوزير” داخل معبد دندرة في محافظة قنا، وتعد هذه اللوحة واحدة من أهم الشواهد التي تعكس معرفة المصريين القدماء بعلم الفلك، إذ تُصنف بوصفها أول خريطة سماوية كاملة في التاريخ، لأنها تعرض الأبراج والنجوم والكواكب وفق رؤية المصريين القدماء للسماء ودورتها.

كيف خرج من مصر عام 1821؟

بدأت قصة خروج الحجر في عام 1821، خلال عهد محمد علي باشا، حين لفتت اللوحة أنظار الباحثين الفرنسيين المرافقين لحملة نابليون، وبعد ذلك تولى الفرنسي سيباستيان لويس سولينيه، وهو ابن عضو في البرلمان الفرنسي، إرسال وكيله جان باتيست لولورين بمهمة محددة، هدفها انتزاع اللوحة من مكانها الأصلي، ولم تكن العملية نقلًا عاديًا، بل جرى اقتطاع الحجر من سقف المعبد باستخدام وسائل عنيفة تسببت في أضرار كبيرة للمبنى الأثري.

تفاصيل عملية النقل

مرت عملية إخراج اللوحة بعدة مراحل، بدأت بالاقتلاع من المعبد، ثم النقل عبر النيل بشكل سري، وبعدها الشحن إلى فرنسا بعيدًا عن رقابة القناصل المنافسين، وقد وصلت إلى باريس عام 1821، وهناك اشتراها الملك لويس الثامن عشر بمبلغ ضخم في ذلك الوقت، قبل أن تُعرض في “المكتبة الملكية”، ثم نُقلت في عام 1922 إلى متحف اللوفر، حيث ما زالت معروضة حتى اليوم في قسم الآثار المصرية.

ما الذي يوجد في مصر الآن؟

لا تزال مصر تحتفظ بمشهد بديل للوحة الأصلية داخل معبد دندرة، إذ وُضعت نسخة مطابقة من الجبس في مكان الحجر الأصلي بسقف المعبد، وذلك لتمنح الزائرين تصورًا قريبًا من الشكل الذي كان عليه الأثر قبل اقتلاعه، ورغم أن النسخة تؤدي دورًا بصريًا مهمًا، فإن القيمة التاريخية والعلمية تبقى مرتبطة باللوحة الأصلية الموجودة في فرنسا.

لماذا تعد هذه اللوحة مهمة إلى هذا الحد؟

تكتسب زودياك دندرة أهمية استثنائية لأنها تجمع بين الأبراج البابلية، مثل الثور والميزان، وبين الرموز المصرية القديمة، وهو ما يجعلها شاهدًا فريدًا على تداخل المعرفة الفلكية مع الرمزية الدينية في الحضارة المصرية القديمة، كما تكشف النقوش عن فهم دقيق للدورة الفلكية، وقدرة لافتة على حساب الأيام والشهور، مما يمنح الأثر قيمة علمية وتاريخية كبيرة.

أهمية أثرية وعلمية

تتجاوز قيمة الحجر جانب العرض المتحفي، لأنه يمثل وثيقة نادرة عن رؤية المصريين القدماء للسماء، ويُظهر كيف صاغوا خرائطهم الكونية بطريقة دقيقة، ولهذا السبب تضعه وزارة السياحة والآثار المصرية ضمن قائمة أهم الآثار المطلوب استعادتها رسميًا من الخارج، إلى جانب حجر رشيد ورأس نفرتيتي، باعتباره من أبرز القطع التي تستحق العودة إلى موطنها الأصلي.

هل يعزز القانون الفرنسي فرص عودة الزودياك إلى مصر؟

يرى كثيرون أن القانون الفرنسي الجديد قد يفتح مسارًا مختلفًا في التعامل مع القطع المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية، وهو ما يمنح مصر فرصة إضافية لإحياء مطالبها المرتبطة بعودة حجر زودياك دندرة، خاصة أن القضية لم تعد مرتبطة بالقيمة الأثرية وحدها، بل أيضًا بالبعد الرمزي والتاريخي، وبالحق في استرداد ما خرج بطرق غير مشروعة من أرضه الأصلية، وفي مقدمة هذه المطالب يظل اسم زودياك دندرة حاضرًا بقوة داخل المتابعات التي تنشرها بوابة مصر، باعتباره أحد أكثر الآثار المصرية ارتباطًا بالهوية والذاكرة الحضارية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.