تغيرات لافتة في أحد أشهر النجوم قد تنذر باقتراب نهايته الوشيكة

تغيرات لافتة في أحد أشهر النجوم قد تنذر باقتراب نهايته الوشيكة
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

WOH G64، أثار هذا النجم العملاق اهتمام علماء الفلك بعدما بدا وكأنه يغيّر ملامحه سريعًا بين عامي 2013 و2014، ثم عاد الجدل حول طبيعته مع ملاحظات أحدث أظهرت تفاصيل جديدة عن غلافه الجوي، وعن ما إذا كان قد دخل فعلًا مرحلة تطورية نادرة، أم أنه لا يزال يحتفظ بطبيعته كعملاق أحمر غير مستقر.

تحول لافت في نجم استثنائي

يقع نجم WOH G64 في غيمة ماجلان الكبرى، وهي مجرة قزمة غير منتظمة، ويُعد واحدًا من أكبر النجوم الحمراء العملاقة المعروفة، إذ يتجاوز نصف قطره 1,500 ضعف نصف قطر الشمس، وقد لفت الأنظار حين رُصدت له في عامي 2013 و2014 تغيرات درامية في اللون والحرارة والسلوك الظاهري، ما جعله محور نقاش علمي واسع حول مرحلته الحالية.

ما الذي قاله الفريق اليوناني؟

توصّل فريق من الباحثين في المرصد الوطني لأثينا، بقيادة غونزالو مونيوز سانشيز، إلى أن النجم ربما دخل حالة نادرة تُعرف باسم العملاق الأصفر فائق الضخامة، وهي مرحلة تُعد متقدمة وقريبة من النهاية، وفق هذا التفسير، فإن ما حدث قد يمثل انتقالًا من عملاق أحمر إلى طور قصير يسبق انهيار النواة وتولّد انفجار سوبرنوفا.

أبرز ما استند إليه هذا التفسير

  • ارتفاع الحرارة: لوحظ تغير واضح في درجة حرارة النجم.
  • تقلص الحجم: جرى تقدير انكماش يعادل 800 ضعف نصف قطر الشمس.
  • تغير الكيمياء: رُصد تحول في كيمياء الغلاف الجوي للنجم.
  • نجم مرافق: تم التعرف على نجم ساخن داخل نظام ثنائي مع النجم الأكبر.

كيف فُسر هذا التغير علميًا؟

في البحث المنشور حديثًا، أوضح العلماء أن التحول قد يكون ناتجًا عن أحد احتمالين، إما القذف الجزئي لطبقة الغازات المحيطة بالنجم خلال تفاعل نجمين ثنائيين يشتركان الغلاف ذاته من الغاز، أو عودة النجم إلى حالة من الاستقرار بعد انفجارات هائلة استمرت 30 سنة، وهما احتمالان يفسران المشهد المعقد الذي ظهر خلال الرصد.

لماذا لم يقتنع الجميع بهذا الاستنتاج؟

الملاحظات الأحدث حملت قراءة مختلفة، إذ أشارت إلى أن النجم لم يتوقف يومًا عن كونه عملاقًا أحمر، فبين نوفمبر 2024 وديسمبر 2025، استخدم جاكو فان لون من جامعة كيل في المملكة المتحدة وكيتشي أوناكا من جامعة أندريز بيلو في تشيلي التلسكوب الكبير في جنوب أفريقيا SALT، ثم نشرا نتائجهم في يناير 2026 ضمن الملاحظات الشهرية للجمعية الملكية للفلك.

ما الذي أظهرته الملاحظات الجديدة؟

  • أكسيد التيتانيوم: وُجد في الغلاف الجوي للنجم، وهو ما لا يتوافق مع حرارة العملاق الأصفر فائق الضخامة.
  • النجم المرافق الساخن: ظهر بوضوح في الأطياف الجديدة.
  • استمرار الطابع الأحمر: دعمت البيانات فكرة أن النجم ما يزال عملاقًا أحمر.
  • الشك في التحول الكامل: لم تُثبت المشاهدات أنه غادر فعليًا مرحلته الأصلية.

كيف تفسر الأطياف الجديدة حالة النجم؟

صرح فان لون بأن الزعم القائل إن WOH G64 تحول إلى نجم أصفر عملاق فائق الضخامة لا ينسجم مع النتائج الجديدة، لأن الأطياف الصادرة عن SALT أظهرت نجمًا مرافقًا ساخنًا، لكنها أظهرت أيضًا بوضوح أشرطة امتصاص جزيئات أكسيد التيتانيوم، وهذا يعني أن النجم لا يزال في حالته كعملاق أحمر، وربما لم يتوقف أصلًا عن كونِه كذلك.

هل يعني ذلك أن الخطر السريع يقترب؟

رغم غرابة ما يحدث مع WOH G64، فإن هذه التغيرات لا تعني بالضرورة انفجارًا وشيكًا، فالنجوم الحمراء العملاقة معروفة باضطرابها، وهي تنشأ من نجوم ضخمة تتراوح كتلتها بين 8 و30 ضعف كتلة الشمس، وتبلغ مراحلها النهائية عندما تبدأ بحرق العناصر الأثقل وقودًا، فتنتفخ طبقاتها الخارجية إلى أحجام هائلة، وتصبح عرضة لتقلبات في السطوع واللون بفعل خسارة الكتلة إلى الفضاء.

ما أهمية مراقبة هذا النجم الآن؟

يبعد النجم نحو 160,000 سنة ضوئية، وهو كبير بشكل استثنائي ومراقب بكثافة، ولذلك يمثل فرصة نادرة لعلماء الفلك لمتابعة سلوك النجوم الضخمة في مراحلها الأخيرة، ومع أن تغير اللون أو السطوع قد يوحي بتحول عميق، فإن ذلك لا يكفي وحده للحكم على ماهية النجم أو على المرحلة التطورية التي وصل إليها.

كيف تساعد هذه الحالة في فهم النجوم الضخمة؟

يشير الباحثون إلى أن النظام الثنائي الذي يضم WOH G64 قد يكون مفتاحًا مهمًا لفهم ما يحدث، فالتفاعل بين النجمين يمكن أن يعقّد البيئة المحيطة بكل منهما، ويخلق إشارات طيفية وسلوكية تشبه الانتقال التطوري الكبير، رغم أنها قد لا تعني تحوّلًا جذريًا في البنية الداخلية للنجم.

ما الذي ينتظر العلماء في المرحلة المقبلة؟

تظل المراقبة المستمرة ضرورية لفهم اتجاه هذا النجم، فالرصد المتواصل قد يكشف ما إذا كان يقف فعلًا على حافة نقلة تطورية كبيرة، أم أن الفوضى والاضطراب هما سمة حالته الحالية، وفي كل الأحوال فإن قصة WOH G64 تؤكد أن الكون لا يزال يحتفظ بمفاجآت يصعب حسمها من ملاحظة واحدة، وهو ما يجعل متابعة هذا الملف العلمي مهمة لدى الباحثين وقراء بوابة مصر على حد سواء.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.