رابط غامض يمتد إلى 77 مليون كيلومتر.. كيف يكشف بركان تنزانيا سر عطارد؟

رابط غامض يمتد إلى 77 مليون كيلومتر.. كيف يكشف بركان تنزانيا سر عطارد؟
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

التجاويف اللامعة على عطارد، ما زالت تثير فضول العلماء منذ سنوات طويلة، إذ تظهر هذه العلامات الغامضة داخل الفوهات وعلى المنحدرات في هيئة حفر صغيرة شديدة السطوع، ويجري البحث اليوم عن تفسير جديد قد يربط بينها وبين بركان نادر في تنزانيا، في محاولة لفهم نشاط جيولوجي معقد على الكوكب الأقرب إلى الشمس.

بركان تنزاني قد يفتح باباً لفهم عطارد

يركز الباحثون على بركان أولدوينيو لنغاي في شمال تنزانيا، لأنه من البراكين الفريدة التي تقذف حمماً غنية بالكربون، وهي حمم نادرة للغاية على الأرض، ويعتقد العلماء أن تشابهها المحتمل مع ما يجري تحت سطح عطارد قد يساعد في تفسير أصل التجاويف الساطعة التي رصدتها بعثات الفضاء.

ويأتي هذا الاهتمام من فكرة بسيطة لكنها مهمة، وهي أن وجود مواد غنية بالكربون تحت سطح عطارد قد يسمح بحدوث نشاط بركاني خاص، يترك آثاراً واضحة ولامعة تشبه تلك التي تظهر في الصور المرسلة من الكوكب، وهذا ما يدفع العلماء إلى دراسة البركان التنزاني بوصفه نموذجاً أرضياً نادراً يمكن مقارنته بظروف عطارد.

ما الذي يميز التجاويف اللامعة على سطح عطارد؟

تبدو هذه التجاويف على هيئة حفر صغيرة ذات سطوع مرتفع، وتنتشر في مواضع مختلفة من سطح عطارد، خاصة داخل الفوهات وعلى السفوح، كما يعتقد الباحثون أنها حديثة التكوين نسبياً، وربما لا تزال تتشكل حتى اليوم، وهو ما يجعلها من أكثر الظواهر الجيولوجية إثارة على الكوكب.

وقد ارتبط تفسيرها في السابق بوجود معادن الكبريت داخل قشرة عطارد، لكن الدراسات الأحدث تشير إلى أن هذا التفسير قد لا يكفي وحده لشرح درجة النشاط البركاني المطلوبة لتكوين تلك الحفر اللامعة، لذلك اتجهت الأنظار إلى فرضية أكثر تعقيداً تتعلق بمواد غنية بالكربون يمكن أن تغير سلوك الصهارة تحت السطح.

كيف يختبر العلماء الفرضية الجديدة؟

اعتمد الباحثون على دراسة عينات من الحمم التي يقذفها بركان أولدوينيو لنغاي، بهدف فهم خصائصها الكيميائية والفيزيائية، ثم مقارنة هذه الخصائص بالبيانات التي ستجمعها مهمة بيبي كولومبو الأوروبية اليابانية، المتجهة حالياً إلى عطارد، أملاً في العثور على تشابه يدعم الفرضية المطروحة.

وتقوم هذه المقاربة على الربط بين بيئة بركانية نادرة على الأرض، وعمليات جيولوجية محتملة على عطارد، فإذا ثبت أن الحمم الغنية بالكربون قادرة على إنتاج أشكال من النشاط تشبه ما نراه على سطح الكوكب، فقد يصبح ذلك مفتاحاً مهماً لفهم واحدة من أكثر الظواهر غموضاً في النظام الشمسي الداخلي.

أسباب تجعل الفرضية محل اهتمام العلماء

يرى بعض المتخصصين أن هذه الفكرة تستحق المتابعة، حتى مع بقاء جانب من التحفظ العلمي، لأن تاريخ استكشاف الكواكب أظهر مراراً أن الفرضيات غير التقليدية قد تقود أحياناً إلى نتائج دقيقة، خاصة عندما تفسر ظواهر لم تنجح النماذج السابقة في حلها بشكل كامل.

  • البركان التنزاني نادر للغاية: لأنه ينتج حمماً غنية بالكربون، وهو أمر غير شائع على الأرض.
  • تجاويف عطارد ساطعة وغامضة: لأنها تظهر كحفر صغيرة لامعة داخل الفوهات وعلى المنحدرات.
  • التفسير القديم غير كافٍ: لأن معادن الكبريت وحدها قد لا تفسر النشاط البركاني اللازم.
  • البيانات القادمة مهمة: لأن مهمة بيبي كولومبو قد توفر قياسات حاسمة للمقارنة.

هل يمكن أن تكون الحمم الغنية بالكربون هي المفتاح؟

إذا أثبتت المقارنات أن ما يخرج من أولدوينيو لنغاي يشبه ما قد يكون حدث على عطارد، فقد يقترب العلماء من تفسير أكثر إقناعاً لطبيعة هذه التجاويف اللامعة، أما إذا لم تظهر علاقة واضحة، فسيظل اللغز مفتوحاً أمام تفسيرات أخرى، لكن الأكيد أن هذا المسار البحثي أضاف بعداً جديداً لدراسة سطح عطارد.

وفي انتظار ما ستكشفه القياسات المستقبلية، يبقى الربط بين تنزانيا وعطارد مثالاً لافتاً على كيف يمكن لبركان في شرق أفريقيا أن يساعد في قراءة أسرار كوكب بعيد، وهو ما يمنح هذا الملف العلمي اهتماماً واسعاً لدى الباحثين والمتابعين، كما تتابع بوابة مصر هذه التطورات بوصفها من أبرز الموضوعات العلمية المرتبطة باستكشاف الفضاء والجيولوجيا الكوكبية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.