نيزك موريتانيا، أعاد نيزك عُثر عليه في الصحراء الموريتانية فتح ملف قديم عن بدايات النظام الشمسي، بعدما كشفت دراسته عن مؤشرات لوجود جسم سماوي هائل بحجم يقترب من حجم القمر، اختفى قبل نحو 4,5 مليارات سنة، وفق بحث نُشر في مجلة Earth and Planetary Science Letters، وجاءت النتائج من تحليل صخرة نادرة تحمل أدلة غير مألوفة على ظروف تكوّنها.
كيف قاد نيزك نادر إلى هذا الاستنتاج؟
اعتمد الباحثون على فحص نيزك نادر يعرف باسم «شمال غرب أفريقيا 12774»، وهو ينتمي إلى فئة «الأنغرايت»، التي تعد من أقدم الصخور البركانية المعروفة في النظام الشمسي، وقد سمحت بنيته المعدنية بدراسة دقيقة كشفت أن البلورات داخل النيزك لم تتشكل في بيئة عادية، بل تحت ضغوط شديدة لا يمكن أن تنتجها الكويكبات الصغيرة.
هذا النوع من الصخور يحمل قيمة علمية كبيرة، لأنه يعمل كأرشيف طبيعي يحفظ آثار المراحل المبكرة جداً من نشأة الأجرام السماوية، ولذلك فإن أي إشارة غير مألوفة في تركيبه تساعد العلماء على إعادة بناء التاريخ الأول للنظام الشمسي، ومن هنا جاءت أهمية هذا الاكتشاف الجديد.
ما الذي كشفته البلورات المعدنية داخل النيزك؟
أظهرت الدراسة أن البلورات المعدنية الموجودة داخل النيزك تشكلت في ظروف ضغط هائلة، وهي ظروف لا تتوافر عادة إلا داخل أجسام سماوية كبيرة، ولهذا استبعد الباحثون أن يكون مصدرها كويكباً صغيراً، ومالوا إلى أنها جاءت من جسم أكبر بكثير يزيد نصف قطره على ألف كيلومتر.
كما رجحت الحسابات أن هذا العالم الأولي ربما تجاوز نصف قطره 1800 كيلومتر، وهو ما يجعله قريباً جداً من حجم القمر، وتشير هذه النتيجة إلى أنه كان من بين الأجسام التي لعبت دوراً في المراحل المبكرة من تشكل الكواكب الصخرية، قبل أن تتعرض تلك البيئة الكونية لعمليات تصادم وتغيرات عنيفة.
لماذا يعد هذا الاكتشاف مهماً لفهم تشكل الكواكب؟
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه يضيف دليلاً جديداً على أن النظام الشمسي المبكر لم يكن مجرد مجموعة هادئة من الكويكبات الصغيرة، بل كان يضم أجساماً ضخمة ونشطة، تفاعلت فيما بينها وشاركت في تكوين اللبنات الأولى للكواكب الصخرية، وهو ما يوضح أن المشهد الكوني في ذلك الزمن كان أكثر تعقيداً مما كان يعتقد سابقاً.
كما أن بقاء شظايا هذا الجسم في صورة نيزك نادر يمنح العلماء فرصة استثنائية لدراسة مادة ربما تعود إلى عالم اندثر بالكامل، وبذلك يصبح النيزك شاهداً مباشراً على مرحلة سحيقة من تاريخ النظام الشمسي، لا تتوفر عنها إلا آثار قليلة ومتفرقة.
كيف اختفى هذا العالم الأولي؟
يرى العلماء أن الجسم السماوي الكبير تعرض لاصطدام كارثي أدى إلى تحطمه واختفائه، ثم بقيت بعض أجزائه متناثرة عبر الزمن حتى وصلت إلى الأرض على هيئة شظايا نادرة، وقد سمح هذا المسار الطويل للباحثين اليوم بإعادة قراءة جزء مفقود من تاريخ تشكل الأجرام الصخرية.
ومن خلال هذا التحليل، يتضح أن الدمار الذي أصاب ذلك العالم لم يمحُ أثره بالكامل، بل جعل من بعض بقاياه مادة علمية ثمينة، تكشف عن طبيعة الضغوط والبيئات التي رافقت نشأة النظام الشمسي قبل نحو 4,5 مليارات سنة، وهي فترة حاسمة في تاريخ الكواكب.
ما الذي يعنيه هذا الاكتشاف للبحث العلمي؟
يوفر هذا النيزك، الذي عثر عليه في موريتانيا، نافذة فريدة على عالم مفقود، ويمنح العلماء فرصة لاختبار فرضياتهم حول الأجسام الأولية التي كانت تدور في الفضاء القديم، كما يساعد على فهم العلاقة بين التصادمات الكبرى وتشكّل الأجسام الصخرية لاحقاً، وهو ما يوسع المعرفة بتاريخ النظام الشمسي.
وبينما تستمر الدراسات على النيازك النادرة في كشف طبقات جديدة من الماضي الكوني، يبقى هذا الاكتشاف مثالاً واضحاً على الدور الذي تلعبه الصخور الفضائية في إعادة رسم صورة البدايات، وقد نقلت بوابة مصر هذا التطور العلمي بوصفه إضافة مهمة إلى ما يعرفه الباحثون عن نشأة العوالم الأولى واختفائها.
