إشكال الخيار الأوحد في الامتحان الوطني الموحد .. نحو عدالة تقويمية في مادة اللغة العربية مسلك الآداب والعلوم الإنسانية

إشكال الخيار الأوحد في الامتحان الوطني الموحد .. نحو عدالة تقويمية في مادة اللغة العربية مسلك الآداب والعلوم الإنسانية
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

الامتحان الوطني الموحد، عاد إلى واجهة النقاش التربوي مع اقتراب موعده، بعدما أثار من جديد أسئلة مرتبطة بمدى إنصاف صياغته لمتعلمي شعبة الآداب والعلوم الإنسانية، خاصة في مادة اللغة العربية، حيث يرى عدد من الفاعلين أن طريقة البناء الحالية لا تمنح التلميذ ما يكفي من المرونة لإبراز مكتسباته خلال سنة دراسية كاملة.

إشكال الصيغة المعتمدة في امتحان اللغة العربية

يتجدد الجدل كل سنة تقريباً حول الهندسة البيداغوجية الخاصة بالامتحان الوطني الموحد في اللغة العربية، لأن الصيغة المعتمدة ما تزال تقوم على الموضوع الإلزامي، سواء في شق النصوص أو في شق المؤلفات، وهذا ما يجعل بعض المترشحين أمام اختبار واحد لا يتيح لهم مساحة حقيقية للاختيار، رغم أن المادة نفسها تقوم على تنوع الأشكال والاتجاهات والمدارس الأدبية.

وفي المقارنة التي يطرحها كثيرون، يظهر امتحان مادة الفلسفة بوصفه نموذجاً أكثر مرونة، لأنه يمنح المتعلم فرصة الاختيار بين ثلاثة مقترحات، النص، والقولة، والسؤال، بينما يظل امتحان اللغة العربية شديد التمسك بصيغة واحدة، الأمر الذي يثير ملاحظات متكررة حول العدالة التقويمية داخل الشعبة نفسها.

لماذا يثير الإلزام هذا القدر من الاعتراض؟

يرى منتقدو الصيغة الحالية أن التلميذ في شعبة الآداب والعلوم الإنسانية يدرس خلال السنة نصوصاً ومؤلفات متعددة، ويتعامل مع مستويات مختلفة من التحليل والفهم، ومع ذلك يُطلب منه يوم الامتحان أن يجيب عن موضوع واحد فقط في كل شق، من دون بديل آخر قد يعوض تعثره في نقطة معينة، أو يخفف أثر التوتر الذي يرافق لحظة الاختبار.

هذا الوضع يجعل بعض التلاميذ رهائن للمصادفة، فإذا صادفهم موضوع لم يوفقوا في استيعاب جزئياته، أو واجهوا صعوبة في ضبط منهجية التحليل المطلوبة، فإن النتيجة قد لا تعكس الجهد المبذول طوال الموسم الدراسي، بل تعكس فقط قدرة التلميذ على التعامل مع موضوع بعينه في لحظة محددة.

ماذا يقترح الفاعلون التربويون؟

يدعو عدد من المهتمين إلى إعادة التفكير في طريقة إعداد الامتحان الوطني الموحد لمادة اللغة العربية، حتى يصبح أكثر انسجاماً مع أهداف التقويم التربوي، وأكثر قدرة على قياس الكفايات الحقيقية للمتعلم، بدل الاكتفاء بنموذج يكرس الإلزام ويحد من فرص الإنصاف.

وفي هذا الاتجاه، تبرز مجموعة من المقترحات العملية التي يمكن أن تمنح الاختبار نفساً جديداً، وتجعل التلميذ أكثر قدرة على إظهار ما اكتسبه من معارف ومهارات خلال السنة الدراسية.

1- مبدأ الاختيار داخل شق النصوص

  • إدراج موضوعين اختياريين: بحيث يتمكن المتعلم من الاختيار بين موضوعين مختلفين في شق النصوص، مثل الاختيار بين نص شعري أو تطبيقي، ونص نظري، بما يسمح له بإبراز قدراته في المجال الأقرب إلى تكوينه وفهمه، ويقلل من أثر الحرج المرتبط بموضوع واحد مفروض.
  • تقوية عدالة القياس: لأن تعدد الخيارات يتيح للامتحان أن يقيس الكفايات بدل أن يختبر الحظ، ويجعل النتيجة أقرب إلى المستوى الحقيقي للتلميذ، لا إلى درجة نجاحه في التعامل مع صياغة محددة فقط.

2- تنويع صيغ تقويم المؤلفات

  • الخروج من الرتابة: عبر تجاوز النمط التقليدي المتكرر في أسئلة المؤلفات، لأن التكرار المستمر يجعل المتعلم يواجه نفس القالب تقريباً كل سنة، من دون استثمار كامل لتنوع المادة الأدبية والفكرية.
  • فتح بدائل تقويمية: مثل إتاحة الاختيار بين رصد قضايا المؤلف النقدي أو تفكيك بنية المؤلف الإبداعي، حتى يصبح التقويم أكثر ارتباطاً بطبيعة الدرس، وأكثر احتراماً لتعدد مستويات التفاعل مع النصوص والمؤلفات.

الامتحان بين الكفاية والصدفة

الرهان الحقيقي، كما يراه أصحاب هذا الطرح، هو أن يكون الامتحان الوطني الموحد مرآة للكفاية التي اكتسبها المتعلم على امتداد السنة الدراسية، لا فخاً يضعه بين مفاجأة الموضوع الواحد وصرامة الإلزام، فالتقويم العادل هو الذي يمنح فرصة متكافئة لإظهار الفهم والتحليل والتأويل.

ومن هذا المنطلق، تبدو المرونة التقويمية مدخلاً أساسياً لإعادة الاعتبار للغة العربية داخل شعبة الآداب والعلوم الإنسانية، باعتبارها لغة التفكير والإبداع والنقد، ولأن العدالة في الامتحان لا تعني التهاون في المعايير، بل تعني اختيار صيغة أقدر على قياس ما تعلمه التلميذ بالفعل، وهذه الرؤية تجد اليوم صدى متزايداً في النقاش التربوي الذي تنقله بوابة مصر.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.