محكمة جنايات الجيزة، أصدرت حكمًا قضائيًا جديدًا في قضية هروب نزلاء “مصحة المريوطية”، بعد اتهام رجل أعمال وثلاثة مشرفين بإدارة منشأة طبية بلا ترخيص، واحتجاز نزلاء وتعذيبهم، إلى جانب مزاولة الطب والعلاج النفسي دون سند قانوني، في واحدة من القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا.
تفاصيل الحكم الصادر من الجنايات
أغلقت المحكمة ملف القضية بحكم رادع شمل المتهمين الأربعة، بعدما ثبتت في حقهم مجموعة من الاتهامات المرتبطة بإدارة منشأة علاجية خارج إطار القانون، والتعدي على حقوق النزلاء، وقد جاء الحكم ليضع نهاية لوقائع استمرت خلال فترة زمنية محددة وفق ما ورد في التحقيقات، وسط متابعة قانونية وإعلامية لافتة.
العقوبات التي أصدرتها المحكمة
قضت المحكمة بمعاقبة المتهم الأول، وهو “خالد” مالك المصحة، بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، بينما حكمت على المتهمين الثلاثة الآخرين، وهم من المشرفين، بالحبس مع الشغل لمدة عامين، وجاءت هذه العقوبات بعد نظر المحكمة في الاتهامات المنسوبة إليهم، وما انتهت إليه أوراق الدعوى.
كيف بدأت القضية داخل مصحة المريوطية؟
كشفت النيابة العامة أن الواقعة تعود إلى القضية رقم 21125 لسنة 2025، وأن المتهمين خلال الفترة من أواخر يونيو وحتى أواخر ديسمبر 2025، تولوا إدارة منشأة طبية دون ترخيص، كما لم تتوافر فيها الاشتراطات الصحية والطبية اللازمة، وهو ما وضعها خارج الإطار القانوني الذي ينظم هذا النوع من المنشآت.
ووفق ما ثبت في التحقيقات، فإن المنشأة حملت اسم “مصحة صناع الأمل”، إلا أن إدارتها تمت بصورة مخالفة للقانون، مع وجود مخالفات متعددة شملت طريقة التشغيل، وطبيعة الإشراف، والاختصاصات الطبية داخل المكان، بما أدى إلى إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات.
احتجاز النزلاء وتعذيبهم داخل المنشأة
أوضحت التحقيقات أن المتهمين احتجزوا النزلاء داخل المنشأة دون وجه حق، ودون صدور أمر من الجهات المختصة، كما جرى احتجازهم لفترات متفاوتة، وهو ما اعتبرته النيابة تعديًا صريحًا على الحرية الشخصية، وانتهاكًا جسيمًا لحقوق من كانوا داخل المصحة.
كما أشارت أوراق القضية إلى اتهامات تتعلق بتعذيب النزلاء داخل المكان، ضمن سلسلة ممارسات نسبت إلى القائمين على المنشأة، الأمر الذي عزز من خطورة الاتهامات المطروحة أمام المحكمة، ودفعها إلى إصدار حكمها في نهاية نظر القضية.
مزاولة الطب والعلاج النفسي دون ترخيص
من بين أبرز ما ورد في ملف القضية، أن المتهمين زاولوا مهنة الطب والعلاج النفسي دون أن يكونوا مقيدين في الجداول الرسمية بوزارة الصحة أو نقابة الأطباء، وهو ما جعل أفعالهم تقع تحت طائلة القانون، خاصة مع ارتباط هذه المهنة بسلامة المرضى وحماية حقوقهم.
وجاءت هذه المخالفات لتضاف إلى اتهام إدارة منشأة طبية دون ترخيص، وهو ما أكدته النيابة العامة في تحقيقاتها، قبل أن تُحال القضية إلى محكمة الجنايات التي فصلت فيها بالعقوبات المعلنة، في ضوء ما استقر لديها من أدلة ووقائع.
ما أهمية الحكم في هذه القضية؟
يحمل الحكم رسالة واضحة بشأن خطورة تشغيل منشآت علاجية خارج الرقابة القانونية، خصوصًا عندما يرتبط الأمر بحرية الأشخاص وسلامتهم النفسية والجسدية، إذ عالجت المحكمة الاتهامات وفق ما طُرح أمامها من وقائع، وأصدرت عقوبات متدرجة بحسب دور كل متهم.
كما يعكس الحكم تشدد القضاء في مواجهة أي صور للإدارة غير المرخصة، أو الممارسة غير القانونية للمهن الطبية، لا سيما عندما تتصل القضية باحتجاز وتعذيب نزلاء، وهي وقائع أثارت اهتمامًا كبيرًا منذ بدء تداولها، وتابعتها بوابة مصر ضمن التغطية الإخبارية للقضايا الجنائية البارزة.
