مجرة القبعة المكسيكية «سومبريرو».. ضوء قادم من 30 مليون سنة ضوئية.. علوم

مجرة القبعة المكسيكية «سومبريرو».. ضوء قادم من 30 مليون سنة ضوئية.. علوم
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

مجرة القبعة المكسيكية، عادت إلى واجهة الاهتمام العلمي بعدما نُشرت أدق صورة لها حتى الآن، لتكشف تفاصيل جديدة عن بنية المجرة الخارجية وتاريخها الطويل، وقد أظهرت المشاهدات الحديثة أن هذه المجرة الشهيرة، المعروفة أيضا باسم “ميسييه 104″، تخفي وراء مظهرها الهادئ ماضيا أكثر تعقيدا مما كان يعتقده الفلكيون.

صورة جديدة تكشف وجها آخر لمجرة سومبريرو

أثار الإعلان عن الصورة الجديدة لمجرة القبعة المكسيكية موجة اهتمام في الأوساط الفلكية، لأن ما ظهر فيها يتجاوز الشكل المألوف الذي اعتاد العلماء على رؤيته عبر العقود الماضية، فالمجرة، التي تقع على بعد نحو 30 مليون سنة ضوئية من الأرض في كوكبة العذراء، بدت في الرصد الحديث أكبر بكثير من الجزء اللامع المعروف منها.

وقد جاءت هذه النتيجة بعد استخدام كاميرا الطاقة المظلمة، وهي إحدى أقوى الكاميرات الفلكية في العالم، والمثبتة على تلسكوب “فيكتور بلانكو” بقطر 4 أمتار في مرصد “سيرو تولولو” الأمريكي-التشيلي في تشيلي، وهو ما أتاح التقاط مشاهد شديدة الدقة للمناطق الخافتة حول المجرة.

لماذا تبدو هذه المجرة مختلفة في الرصد الجديد

تُعد مجرة سومبريرو واحدة من أكثر المجرات تصويرا ودراسة في السماء، وقد اكتسبت اسمها بسبب انتفاخها المركزي اللامع وحزام الغبار الداكن الذي يطوقها، ويمنحها مظهرا يشبه القبعة المكسيكية التقليدية، ومع ذلك فإن الصورة الجديدة أظهرت أن هذا الشكل لا يمثل سوى الجزء الأكثر سطوعا فقط من بنية كونية أوسع بكثير.

ووفق المشاهدات الحديثة، فإن المجرة لا تقتصر على القرص الداخلي والانتفاخ النجمي المركزي، بل تمتد إلى غلاف نجمي خارجي واسع يحتوي على نجوم خافتة كان من الصعب رصدها بالوسائل التقليدية، وهذا ما جعل حجمها الحقيقي يبدو أكبر بكثير مما ظهر في الصور السابقة.

هالة نجمية عملاقة وتحرك نجوم عبر الزمن

أبرز ما لفت انتباه الباحثين في هذه الصورة هو وجود هالة مضيئة تمتد إلى أكثر من ثلاثة أضعاف عرض المجرة الظاهر، وهي المرة الأولى التي تُرصد فيها بهذا المستوى من التفاصيل وعلى هذا النطاق الواسع، بحسب ما أوضحه الباحثون في المختبر الوطني لعلم الفلك البصري وتحت الأحمر “نويرلاب” (NOIRLab).

كما رصدت الكاميرا تيارا نجميا ضخما يمتد من الجهة الجنوبية للمجرة، ويُعتقد أن هذا التيار تشكل من نجوم انتُزعت من مجرة أصغر نتيجة الجاذبية خلال عملية اندماج أو ابتلاع مجريّ وقع قبل مليارات السنين، وتُعد هذه البقايا سجلا تاريخيا مهما يمكن للعلماء من خلاله تتبع مراحل تطور المجرة.

ما الذي تكشفه هذه البيانات عن تاريخ المجرة

تدعم النتائج الجديدة فكرة أن مجرة القبعة المكسيكية لم تنشأ أو تتطور بهدوء، بل مرت بسلسلة من التفاعلات والاندماجات مع مجرات أصغر عبر تاريخها الطويل، وهي عمليات تعد من أهم الآليات المسؤولة عن نمو المجرات في الكون، إذ تؤدي قوى المد والجزر الجاذبية إلى تمزيق المجرات الصغيرة وإعادة توزيع نجومها في مسافات شاسعة.

ومن بين المؤشرات التي قد تفسر هذا التاريخ المعقد العدد الكبير من العناقيد الكروية التي تضمها المجرة، إذ يقدر الفلكيون أن مجرة سومبريرو تحتوي نحو 2000 عنقود كروي، في مقابل حوالي 150 عنقودا فقط في مجرتنا درب التبانة، ويرجح الباحثون أن الاندماجات المتكررة أسهمت في رفع هذا العدد عبر جلب عناقيد إضافية من المجرات التي جرى ابتلاعها.

هل يمكن أن تغيّر الصورة الجديدة فهم العلماء للمجرة؟

نعم، لأن هذه المشاهدات لا تقدم صورة أجمل فقط، بل تمنح العلماء أدلة مباشرة على البنية الخارجية للمجرة وعلى ما مرّ بها من أحداث، كما تساعد في إعادة بناء تاريخها التطوري بدقة أكبر، خاصة أن الهالات النجمية والتيارات الخافتة تحمل إشارات يصعب التقاطها إلا بأجهزة متقدمة جدا.

وتكشف هذه النتيجة أن ما يبدو مألوفا في السماء قد يخفي طبقات من التاريخ الكوني، وأن الصور الحديثة لا تقتصر على تحسين المشهد، بل تعيد كتابة فهمنا لمجرات معروفة منذ زمن طويل، وهو ما يجعل مجرة القبعة المكسيكية نموذجا واضحا على قدرة الرصد المتقدم على كشف ما كان مختبئا في الظلام.

ما أهمية هذا الاكتشاف في رصد المجرات البعيدة؟

توضح هذه الصورة أن التقنيات الحديثة قادرة على كشف الأجزاء الخافتة جدا من المجرات، وهي المناطق التي تحمل غالبا آثار الاصطدامات والاندماجات القديمة، لذلك فإن دراسة مجرة سومبريرو تمنح الفلكيين فرصة لفهم كيفية نمو المجرات الكبرى عبر الزمن، وكيف تتجمع النجوم في هالات واسعة حول البنى اللامعة المركزية.

وبهذه القراءة الجديدة، تؤكد مجرة القبعة المكسيكية أنها ما زالت قادرة على مفاجأة العلماء، وأن التفاصيل التي التقطتها كاميرا الطاقة المظلمة ستبقى مرجعا مهما في دراسات الفلك القادمة، وهو ما يبرز دور بوابة مصر في تقديم أحدث الأخبار العلمية بلغة واضحة ومهنية تواكب اهتمام القارئ العربي.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.