ختمة المنشاوي، عادت إلى أثير إذاعة القرآن الكريم من القاهرة اليوم الاثنين في بث جديد لتسجيل مرتل نادر يعود إلى ستينيات القرن العشرين، بصوت فضيلة القارئ الشيخ محمد صديق المنشاوي، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من محبي التلاوة القرآنية، لما تحمله من قيمة روحية وتاريخية ومهنية كبيرة.
إذاعة القرآن الكريم تعيد كنزاً صوتياً نادراً
بدأت إذاعة القرآن الكريم من القاهرة اليوم بث ختمة مرتلة جديدة للشيخ محمد صديق المنشاوي، وهي تسجيلات تعود إلى ستينيات القرن العشرين، وتعد من المواد القرآنية النادرة التي لم تكن قد أذيعت من قبل، وجاءت هذه الخطوة في إطار حرص الإذاعة على تقديم محتوى قرآني متميز يثري وجدان المستمعين، ويعيد إلى الواجهة أحد أبرز الأصوات التي ارتبطت بوجدان الجمهور العربي والإسلامي، كما تعكس هذه المبادرة اهتماماً واضحاً بإحياء التراث الصوتي الأصيل، وإتاحة فرصة جديدة للاستماع إلى أداء يعد من العلامات البارزة في تاريخ التلاوة.
موقف الهيئة الوطنية للإعلام من البث الجديد
أشاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، بالجهود التي تبذلها إذاعة القرآن الكريم، ووجّه الشكر إلى أسرة القارئ الكبير على ما قدمته من دعم مستمر، وأكد إسماعيل دويدار، رئيس شبكة القرآن الكريم، أن هذه الختمة تأتي ضمن سعي الإذاعة إلى إثراء الأثير بالجواهر الخالدة، وإبراز الجوانب المهنية والإنسانية التي يصعب أن تتكرر، كما أوضح أن تقديم هذا العمل للجمهور يمثل مفاجأة محببة لمستمعي الإذاعة الذين ينتظرون دائماً كل جديد يحمل قيمة دينية وفنية رفيعة.
تسجيل نادر يكشف جانباً من رحلة الإتقان
يكشف هذا التسجيل النادر عن تجربة فريدة ارتبطت باسم الشيخ محمد صديق المنشاوي، إذ لم يكن مجرد مصحف مرتل جديد، بل شهادة على الإخلاص في العمل والحرص على الجودة والتجويد، فقد قام الشيخ بتسجيل المصحف كاملاً برواية حفص عن عاصم عام 1965 بإجازة، ثم استمع إلى الختمة المسجلة على اثنين وثمانين شريطاً، وبعد ذلك قرر إعادة اثنين وثلاثين شريطاً منها سعياً إلى المزيد من الإتقان، وهو ما يعكس شخصية قرآنية استثنائية جمعت بين العلم والورع والحرص الدقيق على أداء النص القرآني بأفضل صورة.
ما تفاصيل لجنة الإجازة التي استمعت إلى التلاوة؟
مرت عملية مراجعة التسجيلات بمحطة مهمة حين استمعت لجنة مختصة إلى التلاوات، ثم أجازتها وأشادت بها، وكان ذلك في عام 1967، وقد تكونت اللجنة من عدد من الأسماء العلمية المعروفة، وجاء تشكيلها على النحو الآتي:
- الدكتور محمد عبد الله ماضي رئيساً: تولى رئاسة اللجنة.
- الشيخ سانوسى احمد يوسف عضواً: شارك في أعمال اللجنة.
- الشيخ إبراهيم على شحاتة عضواً: كان ضمن الأعضاء المشاركين.
- الشيخ عامر السيد عثمان عضواً: أسهم في المراجعة والإجازة.
- الشيخ محمود برانق عضواً: حضر ضمن التشكيل العلمي.
- الشيخ محمد سليمان صالح عضواً: شارك في اعتماد التلاوات.
- المهندس فاروق عامر: جاء اسمه ضمن أعضاء اللجنة.
لماذا تعد هذه الختمة حدثاً مهماً للمستمعين؟
تكتسب هذه الختمة أهمية خاصة لأنها لم تذع منذ تسجيلها الأول، وظلت محفوظة طوال عقود قبل أن تبدأ إذاعة القرآن الكريم في بثها اعتباراً من اليوم، وهذا يجعلها إضافة لافتة إلى مكتبة الإذاعة، كما يمنح المستمعين فرصة نادرة للاستماع إلى أداء أصيل من جيل القراء الذهبي، ويعكس في الوقت نفسه حرص المؤسسات الإعلامية الدينية على صون التراث، وإتاحته للأجيال الجديدة بصورة تحفظ قيمته ومكانته، وتؤكد استمرار حضور الشيخ محمد صديق المنشاوي في الذاكرة السمعية للملايين.
وتبرز أهمية هذا الحدث أيضاً في أنه يجمع بين البعد التاريخي والبعد الإنساني، إذ لا يتعلق الأمر بتسجيل قرآني فحسب، بل بمسار طويل من الإخلاص والعمل المتقن، وهو ما جعل الإعلان عنه يحظى باهتمام واسع، خاصة مع ما يحمله من قيمة وجدانية لدى جمهور التلاوة، وفي متابعة مثل هذه الأخبار تبقى بوابة مصر من المنصات التي تواكب الحدث وتنقله للقارئ بأسلوب واضح ومباشر.
