نوفاي، تطبيق جديد طوّره طالبان في جامعة بريستول البريطانية، يطرح طريقة مختلفة للحد من استخدام الهواتف الذكية أثناء الدراسة، عبر الجمع بين تعطيل التطبيقات المشتتة للانتباه وخلق قدر من الإحراج الاجتماعي الذي يدفع الطالب إلى الالتزام بوقت المذاكرة داخل المكتبة.
فكرة تطبيق نوفاي داخل المكتبة
يعتمد التطبيق، الذي حمل اسم “نوفاي” (Novi)، على آلية عملية تبدأ من مداخل المكتبات، حيث يلمس الطالب هاتفه على أجهزة خاصة مرتبطة بالنظام، فتُعطَّل بعض التطبيقات التي تستهلك الوقت وتشتت التركيز أثناء جلسات الدراسة، ويجري ذلك بطريقة تجعل الابتعاد عن الهاتف خطوة أكثر وعيًا وأقل تلقائية.
هذا الأسلوب لا يكتفي بإغلاق التطبيقات، بل يضيف عنصرًا سلوكيًا واضحًا، لأن الطالب لا يستطيع إعادة تفعيل هاتفه من مكانه بسهولة، بل يحتاج إلى مغادرة موقعه ثم العودة إلى الجهاز نفسه، وهو ما يجعل قرار كسر فترة التركيز أقل سهولة وأكثر ارتباطًا بالالتزام الشخصي.
كيف يعمل التطبيق عملياً؟
صمّم الطالبان مات ستيوارت وناداف جاكوبس التطبيق ليكون جزءًا من تجربة الدراسة اليومية، وليس مجرد أداة تقنية معزولة، ولذلك جاءت آلية الاستخدام مبنية على خطوات قصيرة ومباشرة داخل المكتبة، مع الاعتماد على تفاعل الطالب نفسه مع الجهاز عند الدخول والخروج.
وتقوم الفكرة على تحويل الهاتف من مصدر إلهاء دائم إلى أداة مؤقتة مقيدة خلال الدراسة، ثم إعادته إلى وضعه الطبيعي بعد انتهاء الجلسة، وهو ما يهدف إلى تقليل السلوك التلقائي المرتبط بتصفح التطبيقات أثناء المراجعة أو أثناء الاستعداد للامتحانات.
خطوات استخدام نوفاي
تعمل آلية التطبيق وفق تسلسل واضح يمكن تلخيصه في الخطوات التالية.
- الوصول إلى مدخل المكتبة: يتجه الطالب إلى الجهاز المخصص قبل بدء جلسة الدراسة.
- لمس الهاتف على الجهاز: يتم ربط الهاتف بالنظام لتعطيل بعض التطبيقات المشتتة للانتباه.
- بدء جلسة التركيز: يواصل الطالب المذاكرة دون استخدام التطبيقات التي تستهلك الوقت.
- إعادة التفعيل: إذا أراد الطالب إلغاء الحظر، فعليه مغادرة مكانه والعودة إلى الجهاز نفسه.
- إنهاء الجلسة: يستعيد الهاتف وضعه الطبيعي بعد تنفيذ الخطوة السابقة.
لماذا يعتمد على الضغط الاجتماعي؟
يرى مطورو “نوفاي” أن أحد أبرز عناصر القوة في التطبيق هو ما يخلقه من ضغط اجتماعي غير مباشر، فمجرد القيام برحلة قصيرة لإلغاء الحظر أمام الزملاء قد يكون محرجًا، وهذا الإحراج البسيط يتحول إلى دافع إضافي يمنع الطالب من الاستجابة الفورية لرغبته في استخدام الهاتف.
وبحسب ما أوضحه المطوران، فإن الهدف لا يقتصر على فرض قيود تقنية، بل يتجاوز ذلك إلى تغيير السلوك اليومي بطريقة عملية، بحيث يشعر الطالب أن الاستمرار في التركيز أسهل من ترك مقعده في كل مرة يرغب فيها بفتح تطبيق مشتت.
ماذا أظهرت تجربة التطبيق في بريستول؟
خضع التطبيق للتجربة داخل مكتبتين رئيسيتين في جامعة بريستول خلال فترة الامتحانات، وشارك فيه أكثر من 950 طالباً، وقد أظهرت البيانات أن متوسط مدة جلسة الاستخدام وصل إلى ساعة و45 دقيقة من دون استخدام الهاتف، وهو ما اعتبره المطوران مؤشراً مهمًا على إمكانية تقليل التشتت خلال أوقات الدراسة.
كما أشار مستخدمون للتطبيق إلى أن تأثيره لا يقتصر على منع فتح الهاتف، بل يساعد أيضًا في ترسيخ عادة التركيز لفترة أطول، لأن الطالب يصبح أكثر ميلاً للاستمرار في المذاكرة بدلًا من كسر الجلسة بسبب إشعارات أو تطبيقات اجتماعية وترفيهية.
ما المشكلة التي يسعى التطبيق إلى معالجتها؟
ينطلق المشروع من ملاحظة شائعة بين الطلاب، وهي أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية أصبح جزءًا من الروتين اليومي، حتى في أوقات يفترض أن تكون مخصصة للدراسة، وتفيد دراسات يذكرها المطوران بأن طلاب الجامعات يقضون أكثر من ست ساعات يوميًا على الهواتف، ومعظم هذا الوقت يذهب إلى مواقع التواصل الاجتماعي والمحتوى الترفيهي.
وفي المقابل، يقرّ كثير من الطلاب بأن تقليل الاستخدام قد ينعكس إيجابًا على الأداء الأكاديمي، لذلك جاء “نوفاي” باعتباره محاولة لتحويل هذا الإدراك النظري إلى سلوك فعلي داخل بيئات الدراسة، مع الاستفادة من عنصر الالتزام الجماعي في المكتبة.
إلى أين يمكن أن يتوسع التطبيق؟
لا يخطط المطوران للتوقف عند حدود الجامعة، بل يسعيان إلى توسيع استخدام التطبيق ليشمل المدارس والصالات الرياضية وأماكن عامة أخرى مثل المقاهي والمتاحف، وذلك بهدف تقليل الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية، وتشجيع التفاعل الواقعي بين الأفراد في الأماكن التي تتطلب حضورًا ذهنيًا أو اجتماعيًا أكبر.
ومع استمرار الاهتمام بالأدوات التي تساعد على ضبط وقت الشاشة، يبدو “نوفاي” مثالًا على حلول بسيطة لكنها مؤثرة، خصوصًا عندما تُبنى على فهم مباشر لسلوك المستخدم، وقدرة على تحويل الالتزام الذاتي إلى عادة يومية أكثر ثباتًا، وهو ما يمنح الفكرة مساحة أوسع للانتشار، بحسب ما تنقله بوابة مصر عن هذا الابتكار الطلابي.
