شبهات إهدار المال العام، تصدرت الجدل الدائر حول تشكيل بعثة منتخب مصر المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، بعد طلب إحاطة عاجل تقدم به الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، موجهاً انتقادات حادة لتوسع المسميات والبدلات المالية المصروفة بالدولار، ومطالباً الحكومة بتوضيحات رسمية حول أسس الاختيار والإنفاق.
طلب إحاطة عاجل يفتح ملف بعثة كأس العالم 2026
تقدم الدكتور فريدي البياضي بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، في أول تحرك برلماني بشأن هذا الملف، مؤكداً أن مشاركة منتخب مصر في كأس العالم تمثل حدثاً وطنياً كبيراً يستحق الدعم، لكن هذا الدعم، بحسب قوله، لا يجب أن يتحول إلى باب مفتوح للسفريات والمخصصات والمجاملات على حساب المال العام، خاصة مع ما أثير حول القرارات المنظمة للبعثة.
وأوضح البياضي أن جوهر اعتراضه لا يتعلق بمساندة المنتخب، وإنما بالآليات التي جرى بها تشكيل البعثة، وبالزيادة الملحوظة في أعداد ومسميات أعضائها، رغم أن بعثة فريق كرة قدم يفترض أن تكون مرتبطة بشكل مباشر باللاعبين والجهاز الفني والجهاز الطبي وبعض العناصر الإدارية الضرورية فقط، لا أن تتسع لتشمل وظائف ومسؤوليات متعددة تثير الاستغراب.
ملاحظات النائب على قرارات وزارة الشباب والرياضة
استند البياضي في طلبه إلى القرارات الصادرة عن وزارة الشباب والرياضة، والتي رأى أنها تكشف عن توسع واضح في تشكيل البعثة، وامتدادها إلى مسميات لا تبدو مرتبطة بصورة مباشرة باحتياجات الفريق في بطولة دولية تُدار في الأساس بآليات إلكترونية ومركزية، سواء في ما يتعلق بالتذاكر أو الاعتمادات أو الدخول أو التنقلات.
- التنسيق الأمني: ورد ضمن المسميات التي شملتها القرارات، رغم أن طبيعة البطولة تفرض ترتيبات منظمة سلفاً.
- مسؤول التذاكر: أثار تساؤلات حول جدوى السفر في بطولة تعتمد على منظومة إلكترونية مركزية.
- أمن الملاعب والمراسم: من بين المواقع الإدارية التي أشار إليها النائب ضمن القائمة المتوسعة.
- الشؤون المالية والضريبية: جاء ضمن المسميات التي اعتبرها البياضي بحاجة إلى تفسير واضح.
- الانتقالات والاتصالات وغيرها: من البنود التي رأى أنها تعكس تضخماً غير مبرر في الهيكل الإداري للبعثة.
وقال البياضي إن ما يثير القلق ليس فقط كثرة المسميات، بل ما تحمله من انطباع بأن التمثيل في البعثة قد يتجاوز الاحتياج الفعلي، وهو ما وصفه بأنه يفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بالحوكمة والشفافية، ومدى وجود ضوابط صارمة تمنع أي توسع غير مبرر في السفر على نفقة الدولة.
ما البنود المالية التي أثارت الجدل؟
توقف النائب عند القرار رقم 759 لسنة 2026، مشيراً إلى أنه تضمن بنوداً مالية بالدولار وصفها بأنها تحتاج إلى تفسير عاجل، لأنها تتضمن مبالغ كبيرة صُرفت لأغراض لم تتضح بصورة كافية في نظره، وهو ما جعله يطالب بتفصيلات دقيقة حول طبيعة الإنفاق والجهة المستفيدة منه.
- 100 ألف دولار للمكملات والمستلزمات الطبية: وهو بند قال البياضي إنه يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المستلزمات، وما إذا كان المنتخب يفتقر بالفعل إلى مخزون طبي مناسب أو جهاز طبي متكامل.
- 30 ألف دولار للوجبات الإضافية: وهو ما اعتبره بنداً يحتاج إلى توضيح، خاصة في ظل ما توفره الجهات المنظمة عادة من خدمات إقامة وتغذية ولوجستيات أساسية.
- 3500 دولار للإكراميات وتغليف الأمتعة: وهو البند الذي وصفه بأنه يثير علامات استفهام كبيرة بشأن مشروعية ربط الإكراميات بالمال العام وضوابط صرفها.
وأضاف أن هذه الأرقام لا يمكن التعامل معها باعتبارها تفاصيل ثانوية، لأن أثرها المالي مباشر، ولأنها تعكس، في رأيه، حاجة ملحة إلى مراجعة طريقة إعداد المخصصات، ومدى وجود ازدواج أو تداخل في الإنفاق، خاصة مع سفر بعثة رسمية يفترض أن تكون محددة بدقة من البداية.
اتحاد الكرة ينفي سفر 15 فردًا إضافيًا?
وفي تطور متصل بالموضوع، أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بياناً رسمياً نفى فيه ما تردد بشأن سفر 15 فرداً إضافياً ضمن بعثة المنتخب الأول الرسمية المتجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في كأس العالم 2026، مؤكداً أن ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي لا أساس له من الصحة على أرض الواقع.
وشدد الاتحاد، عبر موقعه الرسمي، على أن مجلس الإدارة حريص على قصر التمثيل على البعثة الرسمية فقط، وأنه لا صحة لما أشيع عن وجود أفراد أو إداريين إضافيين خارج القائمة المعتمدة، في محاولة لوقف حالة الجدل التي تصاعدت خلال الساعات الماضية حول حجم البعثة وتركيبتها.
ما الذي طالب به النائب الحكومة؟
دعا البياضي الحكومة إلى تقديم كشف واضح ومفصل حول أسس اختيار أعضاء بعثة منتخب مصر لكأس العالم، والمعايير التي استندت إليها في تحديد كل مسمى وظيفي، إلى جانب بيان المبررات المالية لكل بند بالدولار، وما إذا كانت هناك خدمات أساسية تقدمها الجهة المنظمة تقلل الحاجة إلى إنفاق إضافي من المال العام.
كما طالب بمراجعة الإطار القانوني لصرف بدلات السفر في ظل وجود إجازة وظيفية، وبإجراء مراجعة شاملة لسياسة تشكيل البعثات الرياضية الخارجية، حتى تكون قائمة على الاحتياج الفعلي فقط، وبما يمنع المجاملات ويحافظ على الموارد العامة، ويضمن أن يظل دعم المنتخب الوطني مرتبطاً بالمصلحة الرياضية لا بأي اعتبارات أخرى، وهو ما أكد أنه يمثل موقفاً مسؤولاً تتبناه بوابة مصر في متابعة هذا الملف للرأي العام.
