أسرار الهرم الأكبر.. ما الذي خبأه المصريون داخله؟

أسرار الهرم الأكبر.. ما الذي خبأه المصريون داخله؟
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

الهرم الأكبر، يعود من جديد إلى دائرة الجدل العلمي بعد طرح فرضية هندسية حديثة تقترح أن المصريين القدماء استخدموا منحدرات حلزونية داخلية في بنائه، بدل الاعتماد على منحدر خارجي ضخم كما تفترض بعض النظريات التقليدية، وهو ما قد يفسر السرعة والدقة اللتين أُنجز بهما هذا الصرح التاريخي.

فرضية جديدة تعيد النظر في طريقة البناء

تتناول الدراسة المقترحة واحدة من أكثر القضايا إثارة في تاريخ العمارة القديمة، إذ تشير إلى أن بناء هرم خوفو ربما جرى عبر نظام داخلي من الممرات والمنحدرات المتدرجة، يسمح بنقل الكتل الحجرية إلى أعلى الهرم بطريقة أكثر انتظاماً، ومن دون الحاجة إلى منشآت خارجية هائلة يصعب تنفيذها في ذلك العصر.

ويستند هذا التصور إلى قراءة هندسية جديدة لطريقة تشييد الهرم الأكبر، الذي يضم نحو 2.3 مليون كتلة من الحجر الجيري والجرانيت، ويبلغ ارتفاعه الأصلي نحو 146.6 مترا، بينما يصل عرض قاعدته إلى حوالي 230 مترا، وهي أبعاد جعلته واحداً من أكثر المباني القديمة إثارة للحيرة والبحث.

لماذا بدا البناء بهذه الصعوبة؟

توضح المعطيات التي تناولتها الدراسة أن الهرم شُيّد خلال فترة تراوحت بين 20 و27 عاما، وهي مدة تقارب فترة حكم فرعون واحد، الأمر الذي يعني أن وتيرة العمل كانت شديدة الارتفاع، وأن العمال كانوا بحاجة إلى وضع كتلة حجرية واحدة كل ثلاث دقائق تقريباً للحفاظ على سرعة الإنجاز المطلوبة.

هذه الأرقام ظلت لعقود طويلة سبباً في تعدد النظريات حول آلية البناء، خاصة أن المشروع تم باستخدام أدوات العصر البرونزي فقط، من دون تقنيات الرفع الحديثة التي يعتمد عليها البناء المعاصر.

كيف يعمل نظام المنحدرات الداخلية؟

تقترح الفرضية أن البناء اعتمد على ما يمكن وصفه بنظام “المنحدرات المتعددة”، وهو تصميم يقوم على إنشاء ممر مؤقت داخل الطبقات الخارجية للهرم أثناء صعود البناء، بدل إقامة منحدر خارجي واحد طويل وضخم.

وبحسب هذا التصور، كان الممر يلتف بشكل حلزوني حول محيط الهرم، بعرض يصل إلى نحو 3.8 أمتار، وبزاوية انحدار تبلغ حوالي 7 درجات فقط، ما يسمح بسحب الكتل الحجرية تدريجيا إلى أعلى مع الحفاظ على التحكم في الحركة.

وتفترض الدراسة أيضا أن بعض أحجار الحواف والزوايا تُركت مفتوحة مؤقتاً لتشكيل هذا المسار، ثم أُغلقت وردمت بعد الانتهاء من الأجزاء العليا، وهو ما قد يفسر عدم ظهور آثار واضحة له حتى الآن.

من صاحب هذه الفكرة الهندسية؟

يرتبط هذا النموذج باسم الباحث والمهندس الإسباني Vicente Luis Rosell Roig، الذي يرى أن فكرة المنحدر الواحد يمكن تطويرها إلى شبكة من المنحدرات العاملة بالتوازي، بحيث يجري توزيع الحركة والرفع على عدة مستويات في الوقت نفسه، بدلاً من الاعتماد على مسار واحد فقط.

ويعتقد روخ وفق هذا النموذج أن الهرم كان يمكن أن يستفيد من 16 منحدراً في طبقاته السفلية العريضة، ثم يقل العدد تدريجياً مع صعود البناء إلى ثمانية، ثم أربعة، ثم اثنين، وصولاً إلى منحدر واحد قرب القمة.

ما الذي يجعل هذا التصور لافتاً؟

  • السرعة المتوقعة: يسمح النظام بوضع كتلة حجرية كل أربع إلى ست دقائق على كل منحدر نشط.
  • الملاءمة الهندسية: يتكيف عدد المنحدرات مع تقلص المساحة كلما ارتفع البناء.
  • التفسير الزمني: قد يتيح إنجاز الأعمال الرئيسية خلال 13.8 إلى 20.6 عاما، قبل احتساب مراحل الاستخراج والنقل والتوقف اليومي.
  • الانسجام مع أدوات العصر: لا يفترض استخدام تقنيات تتجاوز الإمكانات المتاحة في ذلك الزمن.

اختبارات هندسية دعمت الفرضية

لم تبق الدراسة في نطاق التخيل النظري، بل خضعت لاختبارات باستخدام تقنية “تحليل العناصر المحدودة”، وهي أداة هندسية حديثة تُستخدم لتقدير قدرة المنشآت على تحمل الأحمال والضغوط المختلفة.

وأظهرت النتائج أن الفراغات المؤقتة الناتجة عن الممرات الداخلية لم تكن لتؤثر على استقرار الهرم، كما لم تكن ستضعف قدرة الحجر الجيري على تحمل الوزن الهائل للكتل المتراكمة فوقه.

كما أخذ النموذج في الاعتبار عناصر تنفيذية دقيقة، من بينها الحواجز الواقية، ومنصات المناورة عند الزوايا، وتنظيم حركة العمال، إضافة إلى آلية خاصة لنقل كتل الجرانيت الضخمة المستخدمة في “حجرة الملك”، والتي يُعتقد أنها رُفعت تدريجياً بواسطة الروافع والحبال ومنحدرات قصيرة، لا عبر الممر الحلزوني نفسه.

ما الأدلة التي يمكن البحث عنها ميدانياً؟

يرى الباحث أن صحة الفرضية يمكن اختبارها عملياً من خلال البحث عن آثار مادية محددة، مثل بقايا مواد الردم على الحواف الخارجية، أو علامات التآكل عند الزوايا، أو تشوهات موضعية يمكن رصدها باستخدام الرادار المخترق للأرض.

ويشير كذلك إلى أن تصميم المنحدرات يتوافق جزئياً مع بعض الفراغات الداخلية التي كشفتها تقنيات التصوير بجسيمات الميون داخل الهرم خلال السنوات الماضية، مع التنبيه إلى أن هذه الفراغات لا تمثل دليلاً حاسماً وحدها على صحة النظرية.

هل تكفي هذه الفرضية لحسم لغز الهرم الأكبر؟

لا تبدو الإجابة محسومة حتى الآن، فالدراسة تقدم تصوراً هندسياً منظمًا، لكنه ما يزال بحاجة إلى مزيد من الفحص الميداني والمقارنة مع النتائج الأثرية المعروفة، ومع ذلك فإنها تضيف زاوية جديدة إلى النقاش العلمي حول واحد من أعظم ألغاز البناء في التاريخ القديم.

ومع استمرار عمليات المسح والتفتيش داخل الهرم الأكبر، يأمل الباحثون في الوصول إلى أدلة أوضح تكشف حقيقة التقنيات التي استخدمها المصريون القدماء، وهي تقنيات ما زالت حتى اليوم تثير الإعجاب، وتبقى محل بحث واسع في بوابة مصر ومتابعيها المهتمين بتاريخ الحضارة المصرية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.