عباس شراقي يوضح مفاجأة جديدة حول السعة التخزينية الفعلية لسد النهضة

عباس شراقي يوضح مفاجأة جديدة حول السعة التخزينية الفعلية لسد النهضة
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

سد النهضة، عاد الجدل حوله من جديد بعد تصريحات أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي، الذي قدّم قراءة فنية وسياسية للمشروع، مؤكداً أن الاعتراض المصري لا يستهدف التنمية في حد ذاتها، بل يركز على أسلوب التنفيذ والإدارة، وما يترتب عليهما من تأثير مباشر على مياه النيل وتدفقها إلى دولتي المصب.

موقف مصر من التنمية عبر نهر النيل

قال الدكتور عباس شراقي، خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على منصات التواصل الاجتماعي لمؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، والتي تضم مواقع مصراوي ويلا كورة والكونسلتو وشيفت، إن مصر لم تكن في أي مرحلة ضد إقامة مشروعات تنموية على نهر النيل أو على أي نهر دولي، طالما جرى تنفيذها وفق القواعد والأعراف الدولية المنظمة لاستخدام الأنهار المشتركة بين الدول، وأوضح أن الإشكال الحقيقي في حالة سد النهضة ارتبط بكون المشروع أُقيم بصورة أحادية دون اتفاق ملزم مع دولتي المصب، مصر والسودان.

لماذا يصف شراقي السد بأنه ليس نهضة ولا خراباً؟

يرى شراقي أن الجدل المحيط بالسد اتخذ في كثير من الأحيان طابعاً سياسياً وعاطفياً، وهو ما دفعه إلى التأكيد أن السد “ليس سد نهضة بالمعنى الذي يُروَّج له، كما أنه ليس سد خراب على مصر أيضًا”، على حد قوله، فالمسألة من وجهة نظره لا تتعلق بالشعارات بقدر ما تتعلق بكيفية إنشاء المشروع وإدارته، ومدى تأثير ذلك في حصة المياه التي تصل سنوياً إلى مصر والسودان.

الأهمية الفنية للنيل الأزرق في معادلة المياه

أوضح أستاذ الجيولوجيا أن سد النهضة أُقيم على النيل الأزرق، وهو أهم روافد نهر النيل، إذ يمده بنحو 60% من موارده المائية، لذلك فإن أي تحكم في هذا المجرى الحيوي ينعكس مباشرة على تدفقات النهر الطبيعي، وأضاف أن المشكلة الأساسية لا تكمن في إنتاج الكهرباء داخل إثيوبيا، وإنما في آثار التخزين والتشغيل على دولتي المصب، خاصة حين يجري الأمر بشكل منفرد دون تنسيق أو التزام جماعي.

متى انتهى البناء وما الذي بقي محل خلاف؟

أكد شراقي أن الموقف المصري والسوداني الرافض للإجراءات الأحادية الإثيوبية ظل قائماً منذ الإعلان عن المشروع عام 2011 وحتى الآن، مشيراً إلى أن السد تم افتتاحه رسمياً خلال سبتمبر الماضي، وأن مرحلة البناء انتهت فعلياً، ومع ذلك فإن الخلافات الجوهرية لم تنته، لأن جوهر الأزمة ما زال متعلقاً بكيفية إدارة البحيرة والتخزين السنوي، وليس بمجرد اكتمال المنشأة من الناحية الإنشائية.

السعة الحقيقية لسد النهضة وفق تقدير شراقي

كشف شراقي عن تقدير فني مختلف للسعة التخزينية الفعلية، موضحاً أن الرقم المعلن من الجانب الإثيوبي هو 74 مليار متر مكعب، بينما يرى أن السعة الحالية لا تتجاوز 64 مليار متر مكعب، ويستند هذا التقدير، وفق ما قال، إلى دراسات علمية وقياسات هندسية مرتبطة بطبيعة البحيرة أمام السد، وليس إلى اجتهادات شخصية أو تقديرات عشوائية.

ما سبب هذا الفارق في السعة؟

يرجع شراقي هذا الفارق إلى وجود مفيض في الجزء الأوسط من السد، منخفض بنحو 5 أمتار عن جانبيه الأيمن والأيسر، وهو ما يؤدي عملياً إلى تقليص السعة القصوى للبحيرة بنحو 10 مليارات متر مكعب، لأن كل متر انخفاض في هذا المستوى يعادل نحو ملياري متر مكعب من المياه المخزنة، وبالتالي فإن التصميم الحالي لا يسمح، بحسب هذا التقدير، بالوصول إلى الرقم الإثيوبي المعلن.

كيف يؤثر المفيض على التخزين؟

أوضح شراقي أن وظيفة المفيض تتمثل في تصريف المياه الزائدة خلال مواسم الفيضان المرتفع، حتى لا تمر المياه فوق الأجزاء القريبة من محطات الكهرباء والتوربينات، وهو ما يساهم في حماية المنشآت، كما أضاف أنه لو جرى إلغاء هذا المفيض ورفع مستواه ليصبح مساوياً لجانبي السد، فإن البحيرة ستتمكن عندها من تخزين الكمية الإضافية البالغة 10 مليارات متر مكعب، لتصل إلى الرقم المعلن رسمياً.

متى وصلت البحيرة إلى أقصى سعتها الحالية؟

أشار أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة إلى أن بحيرة سد النهضة وصلت فعلياً إلى أقصى سعتها الحالية المقدرة بنحو 64 مليار متر مكعب خلال أغسطس 2024، بعد 5 سنوات متتالية من عمليات التخزين التي بدأت عام 2020، كما ذكر أن إثيوبيا اضطرت في بعض الفترات إلى فتح بوابات السد لتصريف المياه، خاصة مع تأخر تشغيل بعض التوربينات وعدم اكتمال منظومة توليد الكهرباء في ذلك الوقت.

ما الذي تركز عليه مصر في هذه الأزمة؟

شدد شراقي على أن القضية بالنسبة لمصر ستظل مرتبطة بضمان التدفقات المائية المنتظمة لنهر النيل، والحفاظ على الحقوق المائية التاريخية، مؤكداً أن إدارة الأنهار الدولية يجب أن تقوم على التعاون والتوافق بين جميع الدول المشاطئة، وليس على فرض الأمر الواقع، فاستقرار دول المصب يتصل مباشرة بانتظام وصول المياه، وبأي تغيير في هذا المسار تنشأ المخاوف الفنية والسياسية معاً.

كيف تقرأ بوابة مصر تصريحات شراقي؟

تعكس تصريحات الدكتور عباس شراقي، كما نقلتها بوابة مصر، استمرار الجدل حول سد النهضة بوصفه ملفاً فنياً وسياسياً في الوقت نفسه، حيث يبقى جوهر النقاش متعلقاً بالتخزين والإدارة والتأثير على نهر النيل، بينما تظل القاهرة متمسكة بمبدأ الاتفاق الملزم كمدخل أساسي لأي تشغيل مستقر وعادل للمياه المشتركة بين الدول.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.