آلاف الحجاج يغادرون مكة المكرمة مع ختام موسم الحج

آلاف الحجاج يغادرون مكة المكرمة مع ختام موسم الحج
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

الحج، شهد هذا العام مشاركة أكثر من 1.7 مليون حاج قدموا من 165 دولة، في موسم استثنائي تزامن مع أجواء حرب تهيمن على الشرق الأوسط، ومع ذلك واصل ضيوف الرحمن أداء مناسكهم في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وسط تنظيم محكم وأجواء طغت عليها الطمأنينة والامتنان.

مناسك اليوم الأخير في منى

أكمل عشرات الآلاف من الحجاج، يوم الجمعة، اليوم الثالث من شعيرة رمي الجمرات في منى، قبل أن يتجهوا بحافلات إلى المسجد الحرام في مكة المكرمة من أجل أداء طواف الوداع، وهو من المشاهد التي أعلنت اقتراب نهاية رحلة روحانية طال انتظارها، وتوجت أياماً من التعب والعبادة والتنقل بين المشاعر المقدسة.

وفي هذه المرحلة الأخيرة من الحج، بدت حركة الحشود أكثر انسياباً من الأيام السابقة، مع استمرار التفويج المنظم للحجاج إلى المواقع المخصصة لهم، بينما حافظت المشاعر على إيقاعها المعتاد في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في الموسم، نظراً لكثافة الأعداد وتزامن العودة مع ارتفاع درجات الحرارة.

مشاعر الحجاج بعد إتمام الفريضة

عبر الحجاج عن فرحتهم الكبيرة بعد إكمال المناسك، إذ قال المصري أحمد ممدوح، البالغ 37 عاماً، والذي أدى الحج للمرة الأولى، إنه لا يصدق أنه أتم الحج، وأضاف باكياً أنه شعر بسعادة كبيرة بعدما أكمل الشعائر على خير، معتبراً أن الحج تجربة شاقة، خصوصاً في هذه الأجواء الحارة.

وفي مشهد آخر حمل كثيراً من الدفء الإنساني، قال الجزائري الزاوي، البالغ 74 عاماً، وهو يطوّق زوجته بذراعه، إن حلمهما كان أن يؤديا الحج معاً، وأوضح أن هذا الحلم تحقق بعد 50 عاماً من الزواج، فيما اغرورقت عينا زوجته العجوز بالدموع، في لحظة اختلطت فيها مشاعر الفرح بالامتنان والرهبة.

تنظيم الحركة في مكة ودرجات الحرارة

فاضت شوارع مكة بحافلات تقل آلاف الحجاج المغادرين، بينما سار آخرون تحت مظلات ملونة اتقاءً لأشعة الشمس، في وقت تجاوزت فيه الحرارة الأربعين درجة مئوية خلال أيام الحج هذا العام، ما جعل التنقل بين المواقع أكثر مشقة بالنسبة إلى كثيرين، رغم الالتزام الكبير بالتوجيهات والتنظيم.

ورغم الظروف المناخية الصعبة، لم تُسجل أي حوادث تذكر هذا العام، وهو ما عكس مستوى الاستعداد والتنفيذ في إدارة الحشود، كما أظهر قدرة الجهات المعنية على التعامل مع متطلبات الموسم، خاصة مع الأعداد الكبيرة وتنوع الجنسيات وتتابع الجداول الزمنية للمناسك.

كيف تراجع حضور الحجاج غير النظاميين؟

لوحظ هذا العام انخفاض واضح في أعداد الحجاج الذين يفترشون الطرق، وهو ما اعتُبر مؤشراً على نجاح السلطات السعودية في مواجهة ظاهرة الحجاج غير النظاميين، بعد سنوات من تأثيرها المباشر على سلامة الحشود وسلاسة الحركة داخل المشاعر المقدسة ومحيطها.

وجاء هذا التحسن بعد عامين من أن تسببت هذه الظاهرة، إلى جانب درجات حرارة مرتفعة قاربت 50 درجة مئوية في ذلك الوقت، في وفاة 1300 حاج، غالبيتهم العظمى من الحجاج غير النظاميين، وهي الحادثة التي بقيت حاضرة في الذاكرة بوصفها من أكثر المواسم قسوة وتعقيداً.

ما الذي ميز موسم الحج هذا العام؟

تميز الموسم الحالي بجملة من الملامح التي لفتت الأنظار، وعلى رأسها الأعداد الكبيرة القادمة من مختلف أنحاء العالم، والنجاح في الحفاظ على انسياب المناسك، وتراجع المخاطر المرتبطة بالتجمعات، إلى جانب المشاهد المؤثرة التي رافقت انتهاء الحجاج من أداء الفريضة بعد رحلة روحية امتدت لأيام.

كما أظهر الموسم قدرة الحجاج على الصبر والتحمل رغم الحرارة المرتفعة، بينما بدا واضحاً أن التنظيم المسبق والتفويج الدقيق ساهما في تقليل الازدحام، وتسهيل انتقال الحشود بين منى ومكة المكرمة، في مشهد أكد مرة أخرى أهمية التخطيط في إنجاح هذه الشعيرة الكبرى.

ماذا يعني نجاح الموسم للحجاج والجهات المنظمة؟

يعني نجاح الموسم هذا العام أن رحلة الحج استطاعت أن تكتمل دون حوادث تذكر، وأن تبقى الأجواء العامة آمنة رغم التحديات المناخية والإنسانية والسياسية المحيطة بالمنطقة، كما حمل ذلك رسالة طمأنة للحجاج وذويهم، ورسالة أخرى حول فعالية الإجراءات التنظيمية المتبعة.

وبين دموع الفرح التي ظهرت على وجوه بعض الحجاج، والحافلات التي ملأت شوارع مكة، والهدوء النسبي الذي رافق نهاية المناسك، بدا المشهد كأنه تلخيص كامل لمعنى الإصرار والسكينة، وهو ما جعل هذا الموسم حاضراً في ذاكرة المتابعين، كما نقلته تغطيات بوابة مصر ضمن الاهتمام المستمر بأخبار الحج ومواسمه.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.