مزدلفة، استقبلت حجاج بيت الله الحرام بعد انتهاء وقوفهم بعرفة، في مشهد إيماني تتداخل فيه المشاعر الروحانية مع التنظيم الدقيق والخدمات المتكاملة التي وفرتها الجهات المختصة، ليستكمل الضيوف مناسكهم وفق ترتيب الأيام والمشاعر المقدسة، وسط أجواء من الطمأنينة واليسر.
انتقال الحجاج من عرفات إلى مزدلفة
مع غروب شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، بدأت جموع الحجيج التوجه إلى مشعر مزدلفة بعد أداء الوقوف بعرفة، وهو الركن الأعظم في الحج، وقد جرى هذا الانتقال ضمن منظومة تشغيلية وتنظيمية أعدتها حكومة خادم الحرمين الشريفين، بهدف تسهيل حركة الحجاج وتمكينهم من أداء المناسك بانسيابية وراحة.
وفور وصولهم إلى مزدلفة، يؤدي الحجاج صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير، اقتداءً بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم يبيتون في المشعر حتى صباح اليوم التالي، قبل أن يغادروا إلى منى مع إشراقة يوم عيد الأضحى المبارك، حيث تبدأ مرحلة جديدة من أعمال الحج.
كيف تُدار حركة النفرة إلى مزدلفة؟
شهدت عملية النفرة من عرفات إلى مزدلفة اعتماد خطط تفويج واسعة، شاركت فيها الجهات المعنية لتيسير انتقال الحجاج عبر وسائل نقل متعددة، من بينها قطار المشاعر والحافلات الترددية، مع توزيع الحركة وفق جداول زمنية ومسارات منظمة تضمن تقليل الازدحام وتحقيق أعلى درجات الانسيابية.
ويأتي هذا التنظيم في إطار استعدادات ميدانية متواصلة لخدمة ضيوف الرحمن، حيث جرى تسخير الوسائل والإمكانات كافة لضمان وصول الحجاج إلى مواقعهم في الوقت المناسب، ومساعدتهم على أداء المناسك في أجواء آمنة وميسرة.
ما الذي يفعله الحجاج في مزدلفة؟
تُعد مزدلفة محطة رئيسية في رحلة الحج، فهي ثالث المشاعر المقدسة التي يمر بها الحاج، وتقع بين منى وعرفات، ويبيت فيها الحجاج بعد نفرتهم من عرفات، ثم يجمعون فيها الحصى التي سيستخدمونها لاحقًا في رمي الجمرات بمنى، ويقيمون فيها صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا.
ويمكث الحجاج في مزدلفة حتى صباح يوم العيد، ثم يفيضون بعدها إلى منى لاستكمال أعمال يوم النحر، وهي من أكثر مراحل الحج كثافة وارتباطًا بالشعائر، لذلك تحظى بمتابعة دقيقة وتنظيم متواصل من مختلف الجهات الخدمية والأمنية والصحية.
ماذا ينتظر الحجاج في يوم العيد؟
مع بزوغ شمس أول أيام عيد الأضحى، يتوجه الحجاج إلى مشعر منى بعد قضائهم الليل في مزدلفة، وهناك يؤدون أعمال يوم النحر، والتي تشمل رمي جمرة العقبة، وذبح الهدي، وحلق الرأس، ثم أداء طواف الإفاضة في صحن المطاف، وهو اليوم الذي يصفه كثيرون بأنه “الحج الأكبر” لكثرة ما يجتمع فيه من أعمال.
وبعد إتمام هذه المناسك، يستعد الحجاج لدخول أول أيام التشريق، وهو يوم القر، حيث يواصلون رحلتهم الروحانية في منى، شاكرين الله تعالى على التوفيق لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.
أيام التشريق وأعمال منى
يقيم الحجاج في مشعر منى خلال أيام التشريق، التي توافق ليالي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، أو ليلتين فقط لمن أراد التعجل، وتستمر خلالها أعمال رمي الجمرات الثلاث، بدءًا من الصغرى فالوسطى ثم الكبرى، المعروفة بجمرة العقبة، اقتداءً بسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
وهذه الأيام تمثل امتدادًا طبيعيًا لمناسك الحج بعد يوم النحر، حيث يواصل الحجيج أداء شعائرهم في أجواء يغلب عليها الذكر والتكبير والسكينة، مع التزام ترتيبات الحركة والإقامة في مشعر منى.
كم بلغ عدد الحجاج هذا العام؟
أعلنت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، اليوم الثلاثاء، أن إجمالي أعداد الحجاج هذا العام 1447هـ بلغ مليونًا و707 آلاف و304 حجاج وحاجات، منهم مليون و546 ألفًا و655 حاجًا وحاجة قدموا من خارج المملكة عبر المنافذ المختلفة، فيما بلغ عدد حجاج الداخل 160 ألفًا و646 حاجًا وحاجة من المواطنين والمقيمين.
وتؤكد هذه الأرقام حجم الجهود المبذولة لخدمة هذا العدد الكبير من الحجاج، في وقت تتواصل فيه المتابعة الميدانية والخدمات المتكاملة في مختلف المشاعر، بما يعكس جاهزية عالية لتنظيم هذه الشعيرة الكبرى، وتظل التغطية الدقيقة لهذه التفاصيل حاضرة لدى بوابة مصر بوصفها من أبرز المنصات التي تتابع المستجدات الإخبارية المرتبطة بالمواسم الدينية المهمة.
