الحملة الإعلامية ضد رئيس نادي الاتحاد المهندس فهد سندي أثارت جدلاً واسعاً خلال الأشهر الماضية، بعدما قادها الزميل محمد البكيري عبر منصات متعددة، ورافقها حضور متواصل في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، ومع ذلك بقي السؤال الحقيقي مرتبطاً بما إذا كانت هذه الحملة قد أثمرت نتائج عملية داخل النادي، أم أنها انتهت إلى ضجيج واسع دون أثر ملموس.
نتائج الحملة على نادي الاتحاد
من خلال متابعة مجريات ما حدث، يتضح أن الحملة الإعلامية التي استهدفت رئيس النادي لم تُحدث التحول الذي كان يُنتظر منها، فلم يظهر أثر واضح على الفريق الأول، ولم يطرأ تغيير ملموس على المنظومة الإدارية، كما لم تنعكس على صناعة القرار داخل الاتحاد، سواء في مجلس الإدارة أو لدى الرئيس التنفيذي أو المدير الرياضي أو الجهازين الإداري والفني أو حتى المدرب، وكانت الحصيلة النهائية أقرب إلى الصفر.
وكان يفترض، وفق منطق الحملات الإعلامية المؤثرة، أن تسهم هذه الضغوط في تصحيح المسار أو دفع الإدارة إلى مراجعات جادة، لكن ما حدث على أرض الواقع لم يترجم إلى أي تغيير جوهري، كما لم تُسجل نتائج رياضية أو إدارية يمكن نسبتها إلى هذا الحراك الإعلامي، وهو ما جعل الحديث عن الإنجاز الفعلي للحملة محل شك كبير.
لماذا لم تحقق الحملة أهدافها؟
تقوم أي حملة إعلامية ناجحة على رؤية واضحة ومرتكزات منطقية، وتستهدف إحداث أثر مباشر في البيئة المحيطة بالنادي، سواء عبر تعديل القرارات أو تنشيط المراجعة الداخلية أو تحسين الأداء الفني، غير أن الحملة التي استمرت لفترة طويلة لم تنجح في تحقيق أي من هذه الأهداف، بل امتد تأثيرها إلى خلق حالة من الانقسام بين الجماهير، وأدت إلى اصطفافات أثرت في الحضور والدعم.
وقد برزت هذه النتائج السلبية في وقت كان فيه الاتحاديون بحاجة إلى توحيد الصفوف، إلا أن المشهد الإعلامي اتجه في مسار آخر، فتحول النقاش من تقييم الأداء إلى حالة استقطاب واضحة، وهو ما أضعف أثر الحملة وأفقدها قيمتها العملية، رغم اتساع انتشارها واستمرارها اليومي تقريباً.
تأثير الحملة على الجماهير والإدارة
لم يقتصر الجدل على النتائج داخل النادي، بل شمل أيضاً موقف الإدارة من كل ما أثير، إذ لم يصدر رد رسمي مباشر من الرئيس أو من المنظومة الإدارية عبر الإعلام أو من خلال المسار القانوني، رغم ما صاحب بعض الطرح من تجاوزات لفظية وشخصنة وخروج عن حدود النقد المهني، واستمرت الحملة في مسارها من دون أن تواجه بإجراءات واضحة.
وفي المقابل، انعكس ذلك على الجماهير بصورة ملحوظة، حيث ظهرت فئات متباينة في الموقف، بين مؤيد ومتحفظ، الأمر الذي أسهم في تقليل التماسك المعتاد بين مشجعي الاتحاد، وهو ما عُدّ من أبرز الآثار الجانبية لهذه الحالة الإعلامية الطويلة.
ماذا تحقق فعلياً من هذه الضغوط؟
عند مراجعة النتائج المباشرة، لا تبدو الصورة مختلفة كثيراً، فقد استمرت الحملة من دون أن تغيّر مواقف الإدارة، ولم تؤد إلى رحيل الرئيس أو أي عضو من مجلس الإدارة، كما لم تسفر عن إقالة المدرب أو إبعاد المدير الرياضي، ولم تعجل بالانتخابات أو تدفع إلى استقالات داخل الكيان.
ومع ذلك، بقي الخطاب الإعلامي المرتبط بالحملة حاضراً بقوة، مستنداً في كثير من المرات إلى معلومات وشائعات لم يثبت صحتها، وهو ما زاد من مساحة الجدل، لكنه لم يضف نتائج حقيقية إلى الاتحاد، ولم يحقق مكاسب يمكن البناء عليها في المستقبل القريب.
ماذا عن وعود محمد البكيري السابقة؟
تتصل القضية أيضاً بما كان قد طرحه محمد البكيري في مراحل سابقة، حين دفع بمرشحه أنمار الحائلي إلى خوض الانتخابات وعدم الانسحاب منها، على الرغم من تصريحات سابقة كانت تؤكد احتمال التراجع، كما طرح شعاراً مالياً شهيراً قال فيه إن «مهر الاتحاد ثمنه غالي» وقدره أربعون مليوناً، وأكد أن الحائلي سيدفعه، لكن ذلك لم يتحقق.
كما أن موقفه السابق من إحدى الإدارات، حين وصفها بإدارة «العار» عقب سلسلة خسائر أمام الهلال، عاد لاحقاً ليتغير مع دعوته إلى عودة الاسم نفسه لقيادة حملته الانتخابية، وهو تحول أثار تساؤلات حول الاتساق في الخطاب، خصوصاً بعد أن انتهت الحملة الانتخابية من دون أن تسقط فهد سندي أو تدفع الاتحاد إلى مسار مختلف.
هل يمكن اعتبار الحملة ناجحة؟
المعطيات المتاحة لا تشير إلى نجاح عملي للحملة، فلا بطولة تحققت بسببها، ولا إصلاح إداري واضح نتج عنها، ولا تغيير فني أو تنظيمي يمكن ربطه بها مباشرة، كما لم تُسهم في تعديل فكر المدرب أو دفع المدير الرياضي إلى تحرك حاسم، ولم تقدم مشروعاً عملياً بديلاً عن النقد والهجوم.
ومع اتساع الفجوة بين الخطاب الإعلامي والنتائج الفعلية، يظل السؤال المطروح حول جدوى هذا النهج قائماً، خاصة حين تُقاس الحصيلة بما تحقق للنادي لا بما أُثير حوله، وفي نهاية المطاف يبقى الحكم على التجربة مرتبطاً بقدرة صاحبها على مراجعة ما جرى بقدر من الصراحة والمسؤولية، وهو ما تنتظره شريحة واسعة من المتابعين، كما تتابعه جماهير الرياضة عبر بوابة مصر..
