من السماء إلى المشاعر.. مسيّرة توصل الدواء لضيوف الرحمن

من السماء إلى المشاعر.. مسيّرة توصل الدواء لضيوف الرحمن
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

الإجهاد الحراري، يفرض نفسه بقوة على موسم الحج هذا العام في المشاعر المقدسة، مع ارتفاع درجات الحرارة وازدحام الحجاج في مكة ومنى وعرفات، ما دفع الجهات الصحية إلى رفع جاهزيتها وتوسيع خدماتها الطبية، لضمان سرعة الاستجابة وتوفير الرعاية اللازمة، خصوصا لكبار السن الأكثر تعرضا للتعب.

توسيع الخدمات الطبية في المشاعر المقدسة

أقامت السلطات السعودية الصحية 127 مركزا صحيا في المشاعر المقدسة، موزعة بين مكة ومنى وعرفات، لتقديم الرعاية العاجلة للحجاج خلال الأيام الأكثر ازدحاما في الموسم، ويأتي هذا الانتشار الواسع في ظل الحاجة إلى تدخل سريع، خاصة مع وصول الحرارة إلى مستويات مرتفعة وتزايد حالات الإجهاد الحراري بين الحشود الكبيرة.

وبحسب المركز الوطني للأرصاد في السعودية، بلغت أعلى درجة حرارة قصوى في المشاعر المقدسة الاثنين 45 درجة مئوية، وهو مستوى يضاعف الضغط على المنظومة الصحية، ويجعل الوصول السريع إلى العلاج أولوية قصوى، في بيئة صحراوية تعرف بتحدياتها المناخية والجغرافية.

كيف تصل الأدوية إلى مراكز الحج بسرعة؟

شكّل إيصال المستلزمات الطبية والأدوية الضرورية إلى هذه المنطقة الصحراوية تحديا كبيرا، لا سيما أن منى تعد من أكبر مدن الخيام في العالم، وأن الازدحام الشديد يبطئ حركة التنقل بين المراكز الصحية، وكان الأمر يستغرق في بعض الحالات ما يصل إلى 90 دقيقة لإيصال الأدوية إلى مراكز نفدت منها بعض المستلزمات أو لم تكن فيها الكمية الكافية لتغطية جميع الأمراض.

  1. المستودع الطبي المركزي: جرى إنشاء مستودع طبي مركزي كبير يضم نحو ألفي نوع من الأدوية التي تغطي الأمراض المزمنة والخطيرة، بهدف دعم المراكز الطبية بسرعة وكفاءة.
  2. الطائرات بدون طيار: استخدمت الجهات المختصة هذا العام خمس طائرات بدون طيار متعددة الحمولة، تتراوح حمولتها بين ثلاثة إلى خمسة كيلوغرامات، بعد أن جرى استخدامها العام الماضي أيضا.
  3. الدراجات الكهربائية: يعمل في الموقع عشرات الدراجات الكهربائية، التي تساعد على تجاوز الازدحام الشديد الذي يسببه افتراش آلاف الحجاج الأرض.

وأوضح الرئيس التنفيذي للتشغيل في الشركة الوطنية للشراء الموحد “نوبكو” فهد البطحي، من أمام رفوف أدوية الإجهاد الحراري والإسهال في المستودع الضخم، أن الهدف الرئيسي هو تقديم خدمة سريعة لضيوف الرحمن خلال الموسم، مؤكدا أن تسريع وصول المستلزمات الطبية بات جزءا أساسيا من إدارة الخدمة الصحية.

السرعة لمواجهة الإجهاد الحراري

تزامنت هذه الجهود مع إجراءات ميدانية واسعة للحد من تأثير الحرارة العالية على الحجاج، إذ تعتمد الجهات المعنية على وسائل متعددة لتبريد الأجواء وتخفيف التعرض المباشر للشمس، خاصة في المواقع التي تشهد تجمعات كبيرة خلال مناسك الحج.

  • الرذاذ المائي: يُرش على مدار الساعة في ساحات المسجد الحرام من أعمدة طويلة ومراوح ضخمة.
  • المياه الباردة: توزع شاحنات قناني مياه باردة مجانا على الحجاج.
  • الممرات المظللة: رُكبت أعمدة عملاقة لرش رذاذ الماء على ممشى بطول عشرة كيلومترات يربط عرفات بمزدلفة ومنى.
  • أماكن الجلوس: زُوّدت المنطقة بكراسٍ ومناطق مظللة لحماية الحجاج من حرارة الشمس.

ورغم هذه التدابير، فإن التحديات لا تختفي تماما، لأن الرخام الأبيض المحيط بالحرم يصبح ملتهبا في منتصف النهار، كما أن الامتناع عن ارتداء القبعات بين مساء الاثنين وظهر الأربعاء يزيد من احتمالات التعرض المباشر للشمس، وهو ما أسفر عن إصابة العشرات بالإجهاد الحراري.

استعدادات صحية سابقة للموسم

قال المدير العام التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الصحية جميل أبو العينين لوكالة فرانس برس إن الإجهاد الحراري من أبرز الحالات التي يجري الاستعداد لها بسرعة عالية، فيما جهزت وزارة الصحة السعودية غرف استقبال في مستشفى داخل مخيم منى لحالات الإجهاد الحراري، مع تزويدها بمراوح هواء بالرذاذ لتخفيف الأعراض ومساندة الفرق الطبية.

وبدأت التحضيرات الخاصة بالاحتياجات الطبية لموسم الحج قبل تسعة أشهر من انطلاق المشاعر الاثنين، وفقا لما ذكره مدير التشغيل والخدمات اللوجستية في “نوبكو” تركي العبيدي، الذي أكد أن العمل يجري على مدار الساعة لضمان وصول المريض إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن، في ظل هذا العدد الكبير جدا من الحشود.

ما الذي يميز منظومة الإمداد الطبي في الحج؟

تعتمد المنظومة الطبية في المشاعر المقدسة على تنسيق دقيق بين المستودعات المركزية والمراكز الصحية الميدانية ووسائل النقل الحديثة، وهو ما يمنح الفرق الطبية قدرة أعلى على التعامل مع الحالات الطارئة، خصوصا عندما تكون المسافة والزحام والحرارة عوامل متداخلة تزيد صعوبة المهمة.

ومن خلال الدمج بين التقنيات الحديثة والجاهزية البشرية، تسعى الجهات المعنية إلى ضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية في حالة سليمة، وبأسرع وقت، وأعلى جودة، بما يواكب متطلبات موسم الحج، ويعزز سلامة ضيوف الرحمن، وفق ما ترصده وتتابعه بوابة مصر في تغطيتها المستمرة للأحداث الخدمية والإنسانية المهمة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.