الحج، توافد الحجاج المسلمون منذ ساعات فجر الثلاثاء إلى صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسكهم، بعد مبيتهم في مشعر منى في يوم التروية، وسط أجواء شديدة الحرارة وإجراءات تنظيمية وصحية مكثفة أعلنتها السلطات السعودية لضمان انسيابية الحركة وسلامة ضيوف الرحمن.
توافد الحجاج إلى عرفات مع إشراق فجر الثلاثاء
شهد مشعر عرفات منذ الصباح الباكر حركة واسعة للحجاج القادمين من مشعر منى، حيث بدأوا السير بملابس الإحرام البيضاء نحو مواقعهم المخصصة، في مشهد يتكرر كل عام ويعكس روحانية هذا اليوم العظيم، وتزامن ذلك مع أصوات التلبية والدعاء التي ملأت أرجاء المكان، بينما واصل المنظمون توجيه الحشود وفق الخطط المعدة مسبقاً.
وبدا الحجاج وهم يتجهون نحو جبل الرحمة، الذي يرتبط في الذاكرة الإسلامية بخطبة النبي محمد الأخيرة قبل أكثر من 1400 عام، وقد عبرت حاجة مصرية بعد وصولها عن فرحتها بهذا المشهد قائلة إن الوصول إلى هذا المكان وزيارته يعد بركة كبيرة وفضلاً من الله، في لحظة امتزج فيها التعب بفرحة أداء الشعيرة الأهم.
مسجد نمرة وخطبة عرفة
توجهت أعداد كبيرة من الحجاج إلى مسجد نمرة لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، والاستماع إلى خطبة عرفة التي تمثل محطة مركزية في هذا اليوم، وقد وصفت وكالة الأنباء السعودية الحركة داخل المشعر بأنها تتسم بانسيابية عالية، مع استمرار الجهود الميدانية لتفويج الحشود وتقديم الخدمات اللازمة لهم.
ويُعد مسجد نمرة من أبرز معالم المشاعر المقدسة، إذ يرتبط بخطبة الوداع التي ألقاها النبي محمد في حجة الوداع، وتبلغ مساحته نحو 110 آلاف متر مربع، كما يضم ست مآذن و64 بوابة، وهو ما يسهل دخول الحجاج وخروجهم في أوقات الذروة، ويمنح المشهد قدرة تنظيمية أكبر خلال ساعات الازدحام.
كيف تعاملت السلطات السعودية مع ارتفاع الحرارة؟
مع ارتفاع درجات الحرارة في مكة إلى نحو 44 درجة مئوية خلال الأيام الماضية، شددت السلطات السعودية إجراءاتها الصحية والتنظيمية، وأكدت وزارة الصحة أهمية بقاء الحجاج داخل المخيمات خلال ساعات الذروة حتى الرابعة عصراً، مع تجنب التعرض المباشر للشمس واستخدام المظلات والإكثار من شرب المياه والسوائل.
- البقاء داخل المخيمات: خلال ساعات الذروة حتى الرابعة عصراً، لتقليل التعرض للحرارة المرتفعة.
- تجنب الشمس المباشرة: لتفادي الإجهاد الحراري والحفاظ على سلامة الحجاج.
- استخدام المظلات الشخصية: للمساعدة في التخفيف من أثر أشعة الشمس خلال التنقل.
- شرب المياه والسوائل: للحفاظ على الترطيب والحد من آثار الإجهاد.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية عبد العزيز عبد الباقي إن الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة وآمنة، مؤكداً عدم تسجيل أي حالات لتفشٍ أو أوبئة مؤثرة، وهو ما يعكس جاهزية المنظومة الصحية لمواكبة كثافة الحشود في هذا اليوم.
ما خطوات الحجاج بعد غروب شمس يوم عرفة؟
بعد غروب شمس يوم عرفة، يبدأ الحجاج النفرة إلى مزدلفة، حيث يبيتون هناك ويجمعون الحصى استعداداً لرمي الجمرات في مشعر منى، وهي مرحلة تمهيدية لبدء أول أيام عيد الأضحى، وتأتي ضمن تسلسل المناسك الذي يختتم أهم محطات الحج.
- التوجه إلى مزدلفة: بعد الغروب مباشرة وفق خطة التفويج المعتمدة.
- المبيت في مزدلفة: لقضاء الليلة هناك ضمن شعائر الحج.
- جمع الحصى: استعداداً لرمي الجمرات في منى.
- الانتقال إلى منى: إيذاناً ببدء أول أيام عيد الأضحى.
كيف بدت مشاعر الحج هذا العام؟
اتخذت السلطات السعودية ترتيبات إضافية للتخفيف من آثار الحر، من بينها أعمدة لرش رذاذ المياه على الطرق المؤدية بين عرفات ومزدلفة ومنى، إلى جانب ممرات مظللة ونقاط تبريد ومياه، في خطوة تهدف إلى حماية الحجاج من الإجهاد الحراري الذي وصفته الجهات المختصة بأنه العدو الأول للحجاج خلال الموسم.
وقالت السلطات السعودية إن أكثر من 1.5 مليون حاج قدموا من خارج المملكة هذا العام، فيما أشارت تقارير رسمية إلى أن أعداد الحجاج الوافدين تجاوزت أرقام العام الماضي، وهو ما يفسر حجم الجهود المبذولة على الأرض لتأمين الحركة والخدمات والإرشاد الصحي في الوقت نفسه.
ماذا يعرف الحجاج عن يوم عرفة؟
يوم عرفة هو اليوم الذي يقف فيه الحجاج على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من الحج، وتبلغ فيه المشاعر الدينية ذروتها، مع امتلاء المكان بالتلبية والدعاء والابتهال، وتتابع الجهات المعنية العمل منذ ساعات الفجر وحتى ما بعد الغروب لضمان انسياب المناسك في أجواء آمنة ومنظمة.
وتواصل الجهات المختصة متابعة الحشود على مدار اليوم، مع تحديثات مستمرة لشعائر الحج الإسلامي، فيما تظل الأولوية للحفاظ على سلامة الحجاج وتيسير تنقلهم بين المشاعر المقدسة، وتتابع بوابة مصر هذه التطورات أولاً بأول ضمن تغطية خاصة للموسم.
