هل تكشف صخور «الستوماتوليت» سرّ الحياة على المريخ..

هل تكشف صخور «الستوماتوليت» سرّ الحياة على المريخ..
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

الستوماتوليت، كشفت دراسة حديثة أن ارتطام الكويكبات بالأرض لم يكن مجرد حدث تدميري كما يُعتقد عادة، بل قد يكون أسهم في تهيئة بيئات مناسبة لظهور أشكال الحياة البدائية، وذلك بعد العثور على تراكيب صخرية ميكروبية قديمة داخل فوهة نيزكية في كوريا الجنوبية.

دراسة تكشف دور الفوهات النيزكية في دعم الحياة البدائية

أعلنت نتائج بحث جديد صادر عن المعهد الكوري لعلوم الأرض والموارد المعدنية، والمعروف باسم KIGAM، ونُشر في دورية Communications Earth & Environment، أن الفوهات الناتجة عن اصطدام الكويكبات قد تتحول إلى بيئات مناسبة لنمو الميكروبات، بدلاً من أن تبقى مجرد آثار للدمار، وجاء هذا الاستنتاج بعد تحليل موقع نيزكي عمره 42 ألف عام في كوريا الجنوبية، حيث عُثر على هياكل صخرية ميكروبية عتيقة داخل الفوهة.

وتعتمد أهمية هذا الاكتشاف على أن الفوهة لم تكن مجرد حفرة في الأرض، بل تحولت، وفق ما أظهرته التحاليل، إلى بيئة مائية دافئة يمكن أن تساند نشوء الحياة الدقيقة، وهو ما يمنح هذا النوع من المواقع قيمة علمية تتجاوز التصور التقليدي الذي يربط الاصطدامات الكونية بالانقراض فقط.

ما الذي أثبتته التحاليل داخل الفوهة النيزكية؟

أظهرت الفحوصات أن الفوهة احتوت على مؤشرات كيميائية وبيئية مهمة، ساعدت الباحثين على فهم كيفية تحوّلها إلى موئل ملائم للميكروبات، وقد استند الفريق العلمي إلى ثلاث قرائن رئيسية دعمت هذا التفسير، وجاءت النتائج متسقة مع وجود نشاط حيوي قديم داخل الموقع.

1. الينابيع الساخنة

كشفت التحاليل عن نسب عالية من عنصر «اليوروميوم» والكبريت، وهو ما اعتبره الباحثون دليلاً على أن الفوهة امتلأت بمياه حرارية دافئة، وتحولت إلى بحيرة مناسبة لنمو الميكروبات، إذ توافرت فيها الظروف التي تساعد على استمرار التفاعلات الحيوية في بيئة مستقرة نسبياً.

2. حاضنة ممتدة

أكد التأريخ بالكربون المشع أن هذه البيئة بقيت دافئة وصالحة لإنتاج الأكسجين لأكثر من 8000 عام، وهي فترة طويلة نسبياً تسمح بتكاثر الكائنات الدقيقة وتطورها، كما تعزز فرضية أن الفوهات النيزكية قد تكون وفرت مواقع محمية ساعدت على استمرار الحياة البدائية.

3. أثر علمي يتجاوز كوريا الجنوبية

لم يقتصر معنى الدراسة على الموقع المكتشف فقط، بل امتد إلى فهم أوسع لكيفية تفاعل الأرض مع الاصطدامات الكونية، فبدلاً من النظر إلى الفوهات باعتبارها نهاية لمرحلة ما، يشير البحث إلى أنها قد تمثل بداية لمرحلة جديدة من التهيئة البيئية المناسبة لنشوء الحياة الميكروبية.

كيف يمكن أن يفيد هذا الاكتشاف في دراسة المريخ؟

يرى الباحثون أن النتائج تفتح باباً جديداً أمام وكالات الفضاء، لأن الفوهات النيزكية على سطح المريخ قد تكون احتفظت بظروف مشابهة لتلك التي اكتُشفت في كوريا الجنوبية، وإذا ثبت ذلك، فقد تصبح هذه الفوهات أهدافاً رئيسية للبحث عن آثار حياة بدائية، أو عن بيئات قديمة كانت صالحة لوجودها.

ويعزز هذا الاتجاه الفكرة القائلة إن الاصطدامات الكونية لا تعني بالضرورة الفناء، بل قد تخلق، في ظروف معينة، بحيرات حرارية ومصادر للمعادن والعناصر الكيميائية، وهي عناصر قد تساعد على ظهور أنظمة حياتية دقيقة، وهذا ما يجعل الدراسة إضافة مهمة إلى ملف البحث عن الحياة خارج الأرض.

ما أهمية الستوماتوليت في هذا الاكتشاف؟

تُعد الستوماتوليت من أقدم الهياكل الصخرية الميكروبية المعروفة، ولذلك فإن العثور عليها مدفونة داخل فوهة نيزكية يمنح الاكتشاف قيمة خاصة، لأنها تمثل سجلاً مادياً على وجود حياة دقيقة في بيئة مرتبطة بحدث كوني، كما تساعد العلماء على إعادة بناء شكل الحياة الأولى والظروف التي سمحت لها بالاستمرار.

وفي ضوء هذه النتائج، يصبح من الواضح أن الفوهات النيزكية لا ينبغي النظر إليها كمجرد علامات صدمية على سطح الكوكب، بل كمختبرات طبيعية قديمة حفظت دلائل على تحولات بيئية معقدة، وهو ما يمنح دراسة KIGAM وزناً علمياً بارزاً في مجال أبحاث أصل الحياة، ويجعل من هذا الاكتشاف مادة مهمة تناولتها بوابة مصر ضمن أبرز الموضوعات العلمية المرتبطة بالاكتشافات الحديثة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.