Epic، تعمل مع نظام رعاية صحية في داكوتا الشمالية على صياغة نموذج تنفيذ أبسط يوجّه احتياجات المؤسسات الصغيرة، بعد تجربة عملية جمعت بين السجل الصحي الإلكتروني ونظام تخطيط الموارد المؤسسية في Trinity Health، وأسفرت عن رؤية جديدة لتقليل التعقيد وتسريع القيمة وخفض العقود والتطبيقات القديمة على نطاق واسع.
مشروع Trinity Health الذي فتح الباب أمام التغيير
في مينوت بولاية داكوتا الشمالية، دخلت Trinity Health مرحلة تحول كبيرة، إذ نفذت Epic وWorkday في وقت متداخل ضمن مشروع يمتد 15 شهرًا، بهدف إيقاف أكثر من 150 تطبيقًا قديمًا وتوفير 11 مليون دولار سنويًا، وقد أصبح هذا المسار نقطة انطلاق لتفكير جديد داخل Epic حول كيفية خدمة الأنظمة الصحية الأصغر بكفاءة أعلى.
تدير Trinity Health، وهي شبكة صحية متكاملة غير ربحية تخدم شمال غرب ووسط داكوتا الشمالية، نظام Oracle Health للرعاية الداخلية، بينما تعتمد Altera Digital Health في أعمال العيادات الخارجية ودورة الإيرادات، ومع تراكم السنوات أصبحت البيئة التقنية شديدة التجزؤ، حتى إن تنظيف بيانات سلسلة التوريد وحده تطلب 13 نسخة مختلفة قبل الانتقال.
لماذا اختارت Trinity التنفيذ المتزامن؟
جاء قرار التشغيل المتوازي بعد دراسة أثر كل خيار على التكاملات والتكلفة والوقت، لأن تنفيذ Epic أولًا ثم Workday، أو العكس، كان سيخلق إعادة عمل في نحو 11 عملية تكامل تربط المنصتين عبر الحسابات المدينة وسلسلة التوريد وتخصيص التكاليف والتقارير المالية، ولذلك رأى الفريق أن الجمع بين المشروعين أفضل من فصل المسارين.
وقال جون ماكدانيال، مدير تكنولوجيا المعلومات في Trinity Health، إن الهدف كان الوصول إلى القيمة بشكل أسرع، لأن كل تطبيق يتم إيقافه يعني عبئًا أقل وتكلفة تشغيلية أقل، ومع هذا التوجه تحولت خطة التنفيذ من مجرد ترحيل تقني إلى قرار مالي وتشغيلي واسع الأثر.
كيف تبدل دور تقنية المعلومات داخل المؤسسة؟
لم يقتصر التغيير على الأنظمة فقط، بل شمل الهيكل التنظيمي أيضًا، إذ أعاد ماكدانيال والرئيس التنفيذي جون كوتش تعريف وظيفة تقنية المعلومات لتصبح مجموعة للتحول الرقمي، وهو تعديل منحها مقعدًا على طاولة مجلس الإدارة وجعلها تقدم تقاريرها مباشرة إلى الرئيس التنفيذي، في إشارة واضحة إلى أهمية الملف التقني داخل المؤسسة.
كما أن خبرة ماكدانيال الممتدة 50 عامًا في تكنولوجيا معلومات الرعاية الصحية جعلت المراجعة أكثر جرأة، خاصة عندما ظهرت الحاجة إلى التفكير في الحجم الفعلي لفريق التنفيذ، والتمييز بين ما تحتاجه مؤسسة أكاديمية كبيرة وما يناسب نظامًا صحيًا إقليميًا أصغر.
ما الذي تغير في منهجية Epic مع الأنظمة الأصغر؟
أثناء التنفيذ، وجد ماكدانيال نفسه يناقش مع Epic تفاصيل نموذج العمل المعتاد، خصوصًا في ما يتعلق بعدد الطبقات الإدارية والكوادر المساندة المطلوبة، ومع تراكم تلك النقاشات بدأت الشركة نفسها تنظر في إمكان بناء منهجية تنفيذ جديدة تناسب المؤسسات الصغيرة دون الإخلال بالمنصة الأساسية.
النموذج المقترح لا يقدم منتجًا مختلفًا، بل يركز على تبسيط التنفيذ وتجميع العقود مع أطراف ثالثة، وهو ما قد يخفف عن المؤسسات عبء التفاوض المنفصل مع عشرات البائعين، حيث تواجه Trinity وحدها نحو 150 عقدًا من هذا النوع، بينما قد ينخفض العدد المطلوب للتفاوض المستقل إلى خمسة فقط تحت النموذج الجديد.
ما الذي يميز النموذج الجديد؟
يستند هذا المسار إلى إعادة توزيع العلاقة مع البائعين الخارجيين، بحيث تتحمل Epic مسؤولية معظم تلك العلاقات ضمن ترخيص مؤسسي، وهو تحول يمكن أن يغير طريقة حصول المستشفيات الصغيرة على المنصة، خاصة أن Trinity تتوقع أن تكون أول منظمة في البلاد تستخدم هذا النموذج.
- تقليل العقود: خفض عدد الاتفاقيات التي يديرها مدير تقنية المعلومات بشكل مستقل من 150 إلى خمسة فقط.
- تبسيط التنفيذ: الاعتماد على منهجية أكثر خفة تناسب الأنظمة الصحية الأصغر حجمًا.
- توحيد العلاقات مع الموردين: جمع عدد كبير من عقود الأطراف الثالثة داخل إطار ترخيص واحد.
- تسريع الوصول إلى القيمة: تقليل الوقت الضائع في التفاوض والتكامل وإعادة العمل.
لماذا رفضت Trinity التخصيص الكامل؟
منذ البداية، اتخذت المؤسسة قرارًا واضحًا بأن تنشر Epic Foundation من دون تخصيص، مع السماح فقط بالتخصيصات التي تدعم اعتماد الأطباء والموظفين السريريين من دون تغيير الكود، وقد جاء هذا الموقف بعد تجربة سابقة مع Oracle Health EHR، التي أصبحت مخصصة إلى درجة أعاقت قبول الترقيات لاحقًا.
هذا النهج لم يكن عشوائيًا، بل نتج عن تقييم شارك فيه 300 موظف من المجالات السريرية والمالية والتشغيلية، وبعد جلسات اكتشاف استمرت أسبوعًا ومراجعة لاحقة، أيد 98% منهم Epic، وهو ما وفر دعمًا تنظيميًا واسعًا للتنفيذ وأوجد التزامًا عمليًا من المستخدمين أنفسهم.
كيف جرى التعامل مع الذكاء الاصطناعي داخل Trinity؟
اعتمدت Trinity سياسة حذرة جدًا تجاه الذكاء الاصطناعي، فالأدوات الإدارية مقبولة لأنها منخفضة المخاطر، بينما الذكاء الاصطناعي السريري شبه مرفوض، باستثناء الاستماع المحيطي المدمج مباشرة داخل السجل الصحي الإلكتروني، أما الأدوات التي تتطلب نسخ المحتوى ولصقه فلا تنال القبول نفسه.
يراجع مجلس إدارة الذكاء الاصطناعي، الذي يرأسه مدير تقنية المعلومات، كل فرصة يتم اقتراحها داخل المؤسسة، وأي أداة تقع في منطقة تنظيمية رمادية يتم استبعادها، كما يوقّع الموظفون المستخدمون لتلك الأدوات إقرارًا بأن مخرجاتها مرجع للمراجعة وليست نتيجة تشخيصية نهائية.
ما المجالات المسموح بها في الذكاء الاصطناعي؟
- الأدوات الإدارية: مسموحة لأنها أقل خطورة وتخدم العمليات اليومية.
- الاستماع المحيطي: مقبول لأنه مدمج مباشرة في EPD.
- الذكاء السريري المستقل: غير مرحب به في الوقت الحالي.
- الأدوات الرمادية تنظيميًا: يتم رفضها لتجنب كلفة التكيف المستقبلي مع متطلبات محتملة من إدارة الغذاء والدواء.
كيف ينظر ماكدانيال إلى المستقبل؟
يرى ماكدانيال أن القيمة الكبرى للذكاء الاصطناعي على المدى الطويل تكمن في الكشف المبكر عن الأمراض، لا في الاستبدال الكامل للقرار الطبي، وقد تحدث عن نموذج للذكاء السريري يتتبع مؤشرات مثل A1C والجلوكوز والتاريخ العائلي للمريض، بهدف التدخل قبل الوصول إلى مرحلة حادة.
وبينما تمضي Trinity في مشروعها الذي يشمل Epic وWorkday وإيقاف مئات التطبيقات القديمة، يبدو أن التجربة أصبحت أكثر من مجرد تحديث تقني، لأنها قد تضع معيارًا جديدًا للمؤسسات الصحية الصغيرة، وفي هذا السياق تقدم بوابة مصر قراءة واضحة لواحد من أهم التحولات التقنية المرتبطة بالرعاية الصحية في الوقت الحالي.
