مصر تسجل انتعاشة سياحية لافتة مع إقبال واسع على المتحف المصري الكبير

مصر تسجل انتعاشة سياحية لافتة مع إقبال واسع على المتحف المصري الكبير
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

المتحف المصري الكبير، يواصل جذب الأنظار إليه بوصفه أحد أبرز المشروعات الثقافية والسياحية في مصر، مع تصاعد الإقبال عليه من الزوار من داخل البلاد وخارجها، في وقت تؤكد فيه تقارير دولية أن الدولة تشهد زخماً سياحياً ملحوظاً مدفوعاً بهذا الصرح الضخم وإطلالته المباشرة على أهرامات الجيزة.

مصر تسجل قفزة جديدة في أعداد الزوار

تشير البيانات الرسمية إلى أن قطاع السياحة في مصر واصل تحقيق نتائج قوية خلال عام 2025، إذ أعلنت وزارة السياحة والآثار أن عدد الزائرين بلغ نحو 19 مليون سائح، بزيادة وصلت إلى 21% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس تحسناً واضحاً في حركة السفر إلى البلاد، وارتفاعاً في جاذبية المقصد المصري لدى الباحثين عن التاريخ والثقافة والتجارب الفريدة.

وتتوافق هذه الأرقام مع ما ذكرته منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية، التي رصدت لمصر ثاني أكبر معدل نمو سنوي في أعداد السياح على مستوى العالم خلال العام الماضي، كما أن هذا الارتفاع يمنح الاقتصاد المصري دفعة مهمة، خاصة أن السياحة تمثل نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وتُعد من القطاعات الأكثر تأثيراً في تدفق العملة الصعبة وتنشيط الأنشطة المرتبطة بها.

لماذا يُعد المتحف المصري الكبير محور الاستراتيجية السياحية؟

يرى مراقبون أن المتحف المصري الكبير أصبح جزءاً رئيسياً من خطة الحكومة المصرية لزيادة أعداد الزوار، خصوصاً بعد فتحه أمام الجمهور في نوفمبر الماضي، بعد أكثر من ثلاثة عقود على طرح فكرة إنشائه، ثم بدء العمل فيه فعلياً عام 2005، وهو ما يجعله واحداً من أكثر المشروعات الثقافية انتظاراً في المنطقة.

وجاء هذا المشروع ليحل محل المتاحف القديمة التي كانت تضم عدداً كبيراً من أهم القطع الأثرية المصرية، في وقت ظل فيه المتحف المصري في ميدان التحرير، وسط القاهرة وعلى ضفاف النيل، أصغر بكثير من المتحف الجديد، ما جعل الحاجة إلى صرح أكبر وأكثر قدرة على العرض والحفظ أمراً ملحاً طوال السنوات الماضية.

أبرز ما يميز المشروع الضخم

  • التكلفة الكبيرة: تجاوزت تكلفة المشروع 1.2 مليار دولار، مع تعرضه لعدة تأخيرات بسبب جائحة كورونا، ومشكلات البناء، والحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025.
  • الطاقة الاستيعابية: من المتوقع أن يستقبل المتحف ما يصل إلى 8 ملايين زائر سنوياً.
  • المساحة الهائلة: يمتد على مساحة 5.4 مليون قدم مربع.
  • القطع المعروضة: يضم نحو 100 ألف قطعة أثرية توثق 7 آلاف عام من التاريخ.
  • التميز العالمي: أصبح أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.

تصميم يمنح الزائر تجربة بصرية نادرة

لا يقتصر تميز المتحف المصري الكبير على ضخامته، بل يمتد إلى موقعه الاستثنائي على أطراف أهرامات الجيزة، حيث توفر النوافذ الزجاجية الضخمة مشهداً بانورامياً مباشراً للأهرامات من داخل المبنى، وهو ما يمنح الزائر تجربة تجمع بين المعروضات التاريخية والمنظر الأثري الأكثر شهرة في مصر.

وعند دخول القاعة الكبرى المفتوحة، يواجه الزائر تمثالاً ضخماً للملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه 36 قدماً ويزن 183 ألف رطل، ليكون من أول العناصر التي ترسم الانطباع البصري داخل المتحف، كما توفر القاعة الكبرى ملاذاً مريحاً من حرارة الطقس المصري الشديدة التي كثيراً ما تتجاوز 100 درجة فهرنهايت.

كيف ينتقل الزائر داخل المتحف؟

  1. الدخول إلى القاعة الكبرى: يبدأ المسار من الفضاء المفتوح الذي يستقبل الزوار بتمثال رمسيس الثاني.
  2. الصعود عبر الدرج: ينتقل الزائر عبر درج مكوّن من ستة طوابق تصطف على جانبيه تماثيل أثرية.
  3. الوصول إلى القاعات: يقود الدرج إلى 12 قاعة عرض رئيسية بالمتحف.
  4. استكشاف المعروضات: تتوزع القاعات في معارض منظمة بعناية تعرض تفاصيل الحياة المصرية القديمة، والاستعدادات الواسعة لتجهيز الملوك والآلهة للحياة الأخرى.
  5. متابعة المسار الزمني: تمتد القطع المعروضة من عصر ما قبل الأسرات الذي بدأ عام 5500 قبل الميلاد، وصولاً إلى العصر اليوناني الروماني الذي انتهى عام 332 قبل الميلاد.

مقتنيات توت عنخ آمون في صدارة الاهتمام

يحتل جناحا توت عنخ آمون مكانة خاصة داخل المتحف، إذ تُعرض لأول مرة جميع مقتنيات مقبرته أمام الجمهور منذ اكتشافها عام 1922، وهو ما جعل هذه القاعات من أكثر المساحات جذباً للزوار، لا سيما مع انتقال القناع الذهبي الخالص إلى مقره الجديد من المتحف المصري القديم بالقاهرة.

وخلال زيارة أُجريت في 14 مايو، اصطف نحو 100 زائر في طوابير لمشاهدة القناع الذهبي عن قرب، بينما سيظل جسد الملك محفوظاً داخل مقبرته في وادي الملوك، الذي يبعد نحو 400 ميل جنوب المتحف، من دون نقله، وهو ما يحافظ على الطابع الأثري للموقع الأصلي ويمنح المتحف في الوقت نفسه قيمة عرض استثنائية.

ما الذي ينتظر المتحف المصري الكبير في المرحلة المقبلة؟

أدرجت مجلة Time المتحف المصري الكبير مؤخراً ضمن قائمة «أعظم أماكن العالم لعام 2026»، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يمنح دفعة قوية لقطاع السياحة المصري المتعثر بعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، كما أشارت التقديرات إلى أنه سيواصل تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية مع اتساع دائرة الاهتمام به.

وبينما يترقب قطاع السياحة مردود هذا المشروع العملاق على المدى القريب والبعيد، يبدو المتحف المصري الكبير مرشحاً لأن يظل عنواناً رئيسياً في الأخبار الثقافية والسياحية، خاصة مع استمرار تدفق الزوار إليه، وتنامي دوره في دعم صورة مصر عالمياً، وهو ما تؤكده التغطيات الدولية والمواد المنشورة على منصات مثل بوابة مصر، التي تتابع هذا الحراك أولاً بأول.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.