ماكرون يمنح المصريين كنزًا بقرار تاريخي بعد انتظار 9 سنوات..

ماكرون يمنح المصريين كنزًا بقرار تاريخي بعد انتظار 9 سنوات..
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

استرداد الآثار المصرية، شهدت الساحة الثقافية في فرنسا تطوراً بارزاً بعد مصادقة الرئيس إيمانويل ماكرون على تشريع جديد يسهّل إعادة القطع الأثرية والأعمال الفنية التي خرجت من مصر خلال الحقبة الاستعمارية، في خطوة تعد تحولا مهماً في ملف استعادة التراث المنهوب، وتفتح صفحة جديدة في العلاقات الثقافية بين القاهرة وباريس.

وجاء هذا القرار بالتزامن مع الزيارة الرسمية لماكرون إلى مدينة الإسكندرية، ما منحه بعداً رمزياً لافتاً، وأثار ردود فعل إيجابية على المستويين الشعبي والرسمي، كما أنه يضع إطاراً قانونياً أكثر مرونة يسمح للدولة الفرنسية بإخراج بعض القطع من الملك العام بمرسوم، من دون الحاجة إلى إصدار قانون خاص في كل مرة، وهو ما كان يمثل عائقاً كبيراً أمام عمليات الإرجاع السابقة.

ما الذي يغيّره القانون الفرنسي الجديد؟

يمثل القانون خطوة عملية لتخفيف القيود القانونية التي كانت تحيط بملف استرداد الممتلكات الثقافية، إذ أصبح بإمكان الحكومة الفرنسية التعامل مع بعض الحالات بشكل أسرع وأكثر وضوحاً، بدلاً من الإجراءات الطويلة التي كانت تتطلب مساراً تشريعياً منفصلاً لكل قطعة أو مجموعة، وهذا ما يعطي الملف زخماً جديداً على مستوى التنفيذ.

أبرز ما يتضمنه التشريع

يشمل القانون الممتلكات الثقافية التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة بين عامي 1815 و1972، وهو نطاق زمني محدد يسمح بالتعامل مع عدد من الحالات المرتبطة بتاريخ الاستعمار والاقتناء غير القانوني، كما يُنتظر أن ينعكس هذا التغيير على دول عديدة في أفريقيا والدول العربية التي تطالب منذ سنوات باستعادة جزء من تراثها.

  • إخراج القطع من الملك العام: يمكن أن يتم بموجب مرسوم، من دون الحاجة إلى قانون خاص لكل حالة.
  • تسريع الإجراءات: يخفف التشريع من التعقيدات البرلمانية التي كانت تؤخر الاسترداد.
  • توسيع نطاق الاستفادة: قد تستفيد منه دول عديدة، خاصة في أفريقيا والدول العربية.
  • حصر زمني واضح: يطبق على الممتلكات الثقافية التي جرى الحصول عليها بطرق غير مشروعة بين عامي 1815 و1972.

كيف وصل ماكرون إلى هذا التعهد؟

تعود جذور هذا التحول إلى خطاب ألقاه ماكرون في نوفمبر 2017 داخل جامعة واغادوغو في بوركينا فاسو، حين أكد أن التراث الأفريقي لا يمكن أن يبقى محصوراً داخل المجموعات الخاصة والمتاحف الأوروبية، وأعلن حينها التزامه بالسير نحو إعادة القطع إلى بلدانها الأصلية، وهو تصريح شكل نقطة انطلاق سياسية وأخلاقية لهذا المسار.

ورغم وضوح التعهد منذ ذلك الوقت، فإن تطبيقه لم يكن سريعاً، إذ احتاجت فرنسا إلى سنوات من النقاشات القانونية والبرلمانية قبل الوصول إلى الصيغة الحالية، وقد استغرق الأمر نحو 9 سنوات كاملة حتى أمكن تمرير القانون بالإجماع داخل الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسي، ثم صدّق عليه ماكرون رسمياً.

لماذا يحظى القرار بأهمية خاصة؟

تنبع أهمية القانون من كونه لا يقتصر على حالة واحدة، بل يضع آلية عامة قد تُستخدم مستقبلاً في عدد من الملفات المرتبطة بالآثار والمقتنيات الثقافية، كما أنه يعكس تحولاً في طريقة تعامل فرنسا مع إرثها الاستعماري، ويمنح الدول المتضررة أملاً أكبر في استعادة ما خرج من أراضيها في ظروف غير مشروعة.

أسباب الاهتمام بالقرار

تتعدد الجوانب التي تجعل هذا التطور لافتاً، سواء من زاوية التاريخ أو القانون أو العلاقات الدبلوماسية، ويمكن تلخيص أبرزها في النقاط التالية:

  • دلالة رمزية قوية: لأنه جاء متزامناً مع زيارة رسمية إلى الإسكندرية.
  • أثر قانوني مباشر: لأنه يخفف القيود التي كانت تعرقل الاسترداد.
  • بعد دولي واسع: لأنه قد يشجع دولاً أخرى على المطالبة بتراثها الثقافي.
  • استجابة لمطلب قديم: لأنه يعيد طرح قضية القطع المنهوبة في إطار رسمي أكثر وضوحاً.

ما الذي ينتظر الدول المطالبة بتراثها؟

يفتح التشريع الجديد باباً أوسع أمام الملفات الثقافية العالقة، خصوصاً تلك المرتبطة بالحقبة الاستعمارية، ومن المتوقع أن تنظر إليه الدول المعنية باعتباره تطوراً قانونياً مهماً يمكن أن يسهل الحوار مع الجانب الفرنسي، ويمنح مطالبها سنداً مؤسسياً أكثر صلابة، مع بقاء كل حالة خاضعة للآليات التي يحددها القانون.

ويعكس هذا التحول أيضاً اتجاهاً متنامياً في أوروبا نحو مراجعة بعض الممارسات التاريخية المتعلقة بالتراث الثقافي، بينما يبقى ملف استرداد الآثار المصرية في صدارة الاهتمام، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية ورمزية، ومع صدور هذا التشريع، تبدو الطريق أكثر اتساعاً أمام حلول عملية طال انتظارها، وفق ما يتابعه القراء عبر بوابة مصر.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.