محمد صلاح، يطوي اليوم صفحة طويلة ومؤثرة من مسيرته مع ليفربول، بعدما وصل المشوار إلى محطته الأخيرة بقميص النادي الإنجليزي، في لحظة تحمل الكثير من الوداع والذكريات لجماهير «أنفيلد»، وتعيد إلى الواجهة قصة مثلث هجومي صنع واحدة من أبرز الحقبات في تاريخ الفريق الحديث.
محمد صلاح يودع ليفربول بعد 9 سنوات من المجد
يستعد محمد صلاح لخوض آخر مباراة له مع ليفربول، مساء اليوم الأحد، عندما يلتقي الفريق مع برينتفورد ضمن الجولة الثامنة والثلاثين والأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز، على ملعب «أنفيلد»، ليُنهي بذلك مسيرة امتدت لتسع سنوات داخل واحد من أكبر أندية إنجلترا وأكثرها جماهيرية، وسط اهتمام واسع من المتابعين داخل إنجلترا وخارجها.
رحلة الثلاثي الذي غيّر ملامح الهجوم في ليفربول
بدأت ملامح هذا المشروع الهجومي بالتشكل تدريجيًا، مع وصول روبرتو فيرمينو أولًا، ثم انضمام ساديو ماني، قبل أن يكتمل المشهد بوصول محمد صلاح في صيف 2017، لتظهر على الساحة الأوروبية شراكة هجومية من أكثر الشراكات تأثيرًا، إذ جمع هذا الثلاثي بين السرعة والمهارة والتناغم والقدرة على الحسم في أصعب المواجهات.
ولم يحتج ليفربول إلى وقت طويل حتى يجني ثمار هذا الانسجام، فقد تحولت المجموعة الهجومية إلى عنصر أساسي في استعادة شخصية الفريق، ووجد المدرب الألماني يورجن كلوب في هذا الثلاثي الأدوات المناسبة لبناء فريق ينافس بقوة، ويستعيد حضور ليفربول بين كبار أوروبا بعد سنوات من التذبذب والانتظار.
أبرز ما حققه ليفربول في حقبة الثلاثي
- التتويج بدوري أبطال أوروبا 2019: أنهى الفريق انتظارًا دام 14 عامًا، وعاد إلى منصة المجد القاري من جديد.
- استعادة لقب الدوري الإنجليزي 2020: عاد اللقب إلى أنفيلد بعد غياب استمر 30 عامًا، في إنجاز تاريخي كبير.
- تثبيت هوية هجومية قوية: أصبح ليفربول فريقًا مرعبًا أمام المنافسين بفضل الإيقاع السريع والضغط العالي والفاعلية الهجومية.
ومع مرور الوقت، بدأت ملامح النهاية تظهر على هذا التكوين الاستثنائي، إذ غادر ساديو ماني أولًا إلى بايرن ميونخ لكرة القدم، ثم انتقل لاحقًا إلى النصر السعودي، بينما ودّع روبرتو فيرمينو جماهير ليفربول متجهًا إلى الأهلي السعودي، قبل أن يواصل مسيرته مع السد القطري، لتبقى السلسلة الذهبية ناقصة إلا من محمد صلاح الذي ظل آخر الوجوه الحاضرة من تلك الحقبة.
كيف بقي محمد صلاح حاضرًا حتى اللحظة الأخيرة؟
رغم رحيل زميليه السابقين وتغير كثير من التفاصيل داخل الفريق، ظل محمد صلاح عنصرًا ثابتًا في المشهد، محافظًا على تأثيره داخل الملعب وعلى حضوره الفني، ومؤكدًا موسمًا بعد آخر أنه لم يكن مجرد لاعب ضمن المنظومة، بل أحد أعمدتها التاريخية، وأحد الأسباب الرئيسية في استمرار قوة ليفربول الهجومية طوال سنوات طويلة.
وتكشف الأرقام حجم ما صنعه هذا الثلاثي معًا، فقد سجّلوا 338 هدفًا خلال خمس سنوات فقط، وهو رصيد يعكس ليس فقط القدرة التهديفية الكبيرة، بل أيضًا الانسجام النادر بين ثلاثة لاعبين جمعهم هدف واحد، وهو قيادة ليفربول إلى القمة، وإعادة المتعة الكروية إلى مدرجات النادي ومتابعيه حول العالم.
ما الذي يعنيه رحيل محمد صلاح لليفربول؟
رحيل محمد صلاح لا يمثل مغادرة لاعب بارز فحسب، بل يعني أيضًا نهاية آخر خيط يربط النادي بالحقبة التي صنع فيها صلاح وماني وفيرمينو ملامح المجد، ففي لحظة الوداع هذه، يستعيد جمهور ليفربول ذاكرة طويلة من الانتصارات والمباريات الكبيرة واللحظات الحاسمة التي صنعتها هذه المنظومة الهجومية الفريدة.
وبينما تطوى هذه الصفحة، يبقى أثرها حاضرًا في تاريخ النادي الإنجليزي، سواء من خلال البطولات التي تحققت، أو من خلال الأسلوب الذي فرضه الفريق على منافسيه، أو من خلال العلاقة الخاصة التي ربطت اللاعبين بالجماهير، وهي علاقة ستظل جزءًا مهمًا من ذاكرة ليفربول، ومن سردية النجاح التي وثقتها بوابة مصر في هذا الملف.
