أوبن إيه آي، تتجه الشركة الأميركية المعروفة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة من التوسع، عبر التفكير في تطوير عتاد مادي خاص بها، بما يشمل هاتفاً ذكياً وشريحة إلكترونية ونظاماً متكاملاً يضع الذكاء الاصطناعي في قلب التجربة اليومية للمستخدم، وفق تقارير تقنية حديثة.
خطط أوبن إيه آي لدخول سوق الأجهزة
تشير المعلومات المتداولة إلى أن الشركة لم تعد تكتفي بالنموذج القائم على التطبيقات والخدمات السحابية، بل بدأت تدرس حضوراً مباشراً في سوق الأجهزة، في خطوة قد تمنحها قدرة أكبر على التحكم في طريقة وصول المستخدمين إلى أدواتها، كما قد تقلل اعتمادها على الشراكات التقليدية مع مصنعي الهواتف.
وبحسب ما أورده موقع “تيك كرانش”، فإن أوبن إيه آي تبحث أكثر من مسار في الوقت نفسه، من بينها تطوير هاتف ذكي جديد، إلى جانب العمل على شرائح إلكترونية مخصصة بالتعاون مع شركات متخصصة مثل “كوالكوم” و”ميديا تيك”، مع إسناد جانب من التصنيع إلى شركة “لوكسشير”.
كيف يختلف الهاتف المرتقب عن الهواتف التقليدية؟
الفكرة المطروحة لا تقوم على مجرد إضافة تطبيق جديد إلى هاتف عادي، بل على بناء جهاز يكون الذكاء الاصطناعي فيه هو الأساس الذي تُدار عبره الوظائف كلها، وهذا يعني أن الهاتف، وفق التصور المتداول، لن يُصمم حول التطبيقات المعروفة، بل حول وكيل ذكي يتولى تنفيذ المهام مباشرة.
وفي هذا النموذج، يصبح الذكاء الاصطناعي واجهة الاستخدام الرئيسية، بحيث يتعامل المستخدم مع نظام قادر على تنفيذ الأوامر، والبحث عبر الإنترنت، وإتمام بعض المعاملات الرقمية، من دون الحاجة إلى التنقل بين تطبيقات متعددة كما هو الحال في الهواتف الحالية.
ما الذي تخطط له الشركة داخل النظام الجديد؟
تسعى أوبن إيه آي، وفق التقارير نفسها، إلى تقديم بيئة هاتفية مختلفة عن الشكل التقليدي المعروف، حيث يمكن للوكيل الذكي الوصول مباشرة إلى الخدمات على الإنترنت والتفاعل معها نيابة عن المستخدم، بما في ذلك الشراء، والبحث، وإدارة المهام اليومية، في تجربة أقرب إلى النظام الموحد منها إلى الهاتف المليء بالتطبيقات.
هذا التوجه يرتبط أيضاً برغبة الشركة في منح أنظمة الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع داخل الجهاز، بما يتجاوز القيود التي تفرضها أنظمة التشغيل الحالية مثل “أندرويد” و”آي أو إس”، والتي تحد من وصول بعض التطبيقات الذكية إلى وظائف الهاتف الأساسية.
تفاصيل الشراكات والتصنيع
توضح التقارير أن أوبن إيه آي لا تتحرك منفردة في هذه الخطة، بل تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل التصميم والنظام والشرائح الإلكترونية، على نحو يشبه إلى حد كبير النهج الذي تتبعه “آبل” في تطوير أجهزتها، مع الاستفادة من خبرات شركاء في مجالات متعددة.
كما تتحدث المعلومات عن تعاون محتمل مع المصمم الشهير جوني إيف، المعروف بدوره في تصميم أجهزة “آيفون”، وهو اسم يضيف بعداً لافتاً إلى المشروع، خاصة في ظل محاولة الشركة الجمع بين التصميم المتقدم والذكاء الاصطناعي العميق في منتج واحد.
وفي جانب الإنتاج، يُتوقع أن تتولى “لوكسشير” الصينية مهمة التصنيع، وهي شركة تشارك بالفعل في إنتاج عدد من منتجات “آبل” مثل سماعات “إيربودز” ونظارة “فيجن برو” وبعض مكونات أجهزة “آيفون”، ما يمنح المشروع خبرة صناعية قائمة بالفعل.
ما أبرز ملامح التعاون في الشرائح الإلكترونية؟
تركز أوبن إيه آي أيضاً على تطوير مكونات مخصصة للهاتف الجديد، وذلك عبر التعاون مع “كوالكوم” و”ميديا تيك”، ويُنظر إلى هذا الجانب بوصفه خطوة أساسية لضمان أن يعمل الجهاز وفق المتطلبات التقنية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، لا وفق أنماط الشرائح المعتادة في الأسواق.
- كوالكوم: شراكة مطروحة لتطوير شرائح مخصصة تدعم قدرات الجهاز الجديدة.
- ميديا تيك: طرف آخر مرشح للمساهمة في بناء المكونات الإلكترونية الخاصة بالهاتف.
- لوكسشير: جهة متوقعة لتنفيذ عملية التصنيع الفعلي للجهاز.
وقد انعكس الحديث عن هذه الشراكات سريعاً على الأسواق، إذ ارتفعت أسهم “كوالكوم” بشكل ملحوظ بعد انتشار التقارير المتعلقة بالتعاون المرتقب، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذي يحظى به المشروع داخل قطاع التكنولوجيا.
متى قد يظهر أول جهاز من أوبن إيه آي؟
تظل مسألة التوقيت غير محسومة بشكل نهائي، إذ تتباين التقديرات بشأن موعد الإطلاق الأول، فهناك تصريحات سابقة داخل الشركة تشير إلى احتمال الكشف عن أول جهاز ذكي في النصف الثاني من عام 2026، بينما تذهب تقارير أخرى إلى احتمال صدور إعلان مبكر قبل ذلك، على أن يبدأ الإنتاج الواسع لاحقاً.
ما الذي يعنيه هذا التحول لمستقبل الشركة؟
يمثل هذا التوجه جزءاً من إعادة رسم أوسع لسياسة أوبن إيه آي، إذ تتحرك الشركة نحو نموذج أعمال أكثر ارتباطاً بالربحية، مع توسيع شراكاتها، والتقارب مع شركات كبرى مثل “أمازون”، إلى جانب إعادة تعريف علاقتها مع “مايكروسوفت”، في وقت تسعى فيه إلى ترسيخ موقعها في سوق الأجهزة والبرمجيات معاً.
وبينما لا تزال التفاصيل النهائية قيد التشكل، فإن ما يتداول حول هذا المشروع يكشف عن طموح واضح لتغيير طريقة استخدام الهاتف الذكي، وجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً بنيوياً من التجربة اليومية، وهو ما قد يشكل تحولاً لافتاً إذا ما دخل الجهاز مرحلة الإنتاج الفعلي، بحسب ما نقلته بوابة مصر عن التقارير التقنية الحديثة.
