أداة جديدة من OpenAI لمكافحة الصور المزيفة بالذكاء الاصطناعي

أداة جديدة من OpenAI لمكافحة الصور المزيفة بالذكاء الاصطناعي
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

أطلقت OpenAI، أداة مجانية جديدة تساعد المستخدمين على التحقق من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تأتي وسط تصاعد القلق من انتشار التزييف العميق على المنصات الرقمية، ومع اتساع الاعتماد على الصور الاصطناعية، باتت الحاجة أكبر إلى وسيلة تكشف المصدر وتوضح ما إذا كانت الصورة صادرة عن تقنيات الشركة أم لا.

تحرك جديد لتعزيز الثقة في الصور الرقمية

تسعى OpenAI من خلال هذه المبادرة إلى معالجة واحدة من أكثر مشكلات العصر الرقمي حساسية، وهي صعوبة التمييز بين الصورة الحقيقية والمصنوعة، إذ أصبحت الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي تنتشر بسرعة كبيرة وتؤثر في الرأي العام، لذلك جاء هذا الإطلاق ليمنح المستخدمين أداة عملية لفحص المحتوى المرئي بطريقة مباشرة ومجانية.

وتقوم الفكرة الأساسية على بناء طبقة إضافية من الشفافية داخل الصورة نفسها، بحيث لا يكون التحقق معتمداً على التخمين أو المقارنة البصرية فقط، بل على إشارات تقنية يمكن قراءتها لاحقاً، وهذا ما يجعل الأداة مختلفة عن أساليب الكشف التقليدية التي تعتمد غالباً على التحليل الظاهري أو التقدير الاحتمالي.

شراكة مع Google ودمج SynthID في صور OpenAI

دخلت OpenAI في شراكة مع Google من أجل إدماج علامة مائية غير مرئية تُعرف باسم SynthID في الصور التي تنتج عبر أدواتها، بما في ذلك ChatGPT وواجهة OpenAI البرمجية وCodex، وهذه العلامة لا تظهر للمستخدم بشكل مباشر، لكنها تُزرع داخل الصورة بطريقة تسمح بالتعرف عليها لاحقاً حتى بعد بعض التعديلات أو تغيير الحجم.

وتعتمد هذه الخطوة على فكرة أن الصورة لا ينبغي أن تكون مجرد ملف بصري، بل ملفاً يحمل أثراً رقمياً يدل على مصدره، وهذا ما يمنح جهات التحقق والمستخدمين فرصة أفضل لتتبع أصل المحتوى، خصوصاً في بيئة تتغير فيها الأدوات بسرعة ويزداد فيها تداول الصور خارج سياقها الأصلي.

كيف تعمل أداة التحقق؟

ترتكز أداة التحقق الجديدة على إشارتين رئيسيتين، هما SynthID وC2PA، إذ يفحص النظام الصورة المرفوعة بحثاً عن العلامة المائية الرقمية أو عن البيانات الوصفية التي تكشف تاريخ الإنشاء وسياقه، وتدعم الأداة صيغ PNG وJPG وWEBP، ما يتيح استخدامها مع أكثر أنواع الصور انتشاراً على الإنترنت.

وعند رفع صورة إلى الأداة، يبدأ التحليل بشكل تلقائي للبحث عن أي أثر يربطها بمحتوى مولد عبر أدوات OpenAI، وإذا ظهرت نتيجة سلبية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن الصورة حقيقية، بل يعني فقط أنها لا تحمل إشارات قابلة للاكتشاف من هذا النظام، أو أنها لم تصدر عن أدوات OpenAI نفسها.

آلية الفحص في خطوات

  1. رفع الصورة: يرفع المستخدم الصورة بصيغة PNG أو JPG أو WEBP إلى أداة التحقق.
  2. تحليل العلامات: يبحث النظام عن SynthID داخل الصورة، ويفحص بيانات C2PA المرتبطة بها.
  3. إظهار النتيجة: تعرض الأداة ما إذا كانت الصورة تحمل مؤشرات تدل على أنها صادرة عن أدوات OpenAI أو لا.

ما الذي يميز الجمع بين SynthID وC2PA؟

يرى فريق OpenAI أن الاعتماد على طبقتين من التحقق يرفع مستوى الموثوقية، لأن SynthID يتمتع بقدرة أكبر على الصمود أمام التحويلات مثل لقطات الشاشة أو التعديلات البسيطة، بينما يضيف معيار C2PA معلومات وصفية أوضح عن المصدر وسياق الإنشاء، وهنا يصبح التحقق أقرب إلى بناء مزدوج للحماية الرقمية.

  • SynthID: علامة مائية رقمية غير مرئية، تساعد على تتبع الصور حتى بعد بعض التغييرات.
  • C2PA: معيار مفتوح يضيف بيانات وصفية توضح أصل الصورة وسجل إنشائها.
  • الجمع بينهما: يرفع فرص اكتشاف الصور المولدة من أدوات OpenAI بصورة أدق.
  • الحدود التقنية: يظل التبني غير متكافئ عبر المنصات، كما يمكن العبث بالبيانات الوصفية في بعض الحالات.

حدود الأداة الحالية وتحديات الواقع الرقمي

رغم أهمية هذه الخطوة، فإن أداة OpenAI لا تغطي كل الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، فهي مصممة حالياً لاكتشاف الصور الصادرة عن تقنيات الشركة فقط، وهذا يجعل نطاقها محدوداً في مشهد رقمي تزداد فيه الأدوات المفتوحة والمنصات المختلفة التي لا تلتزم بالمعايير نفسها.

كما أن الاختبارات الأولية أشارت إلى أن بعض الصور الحديثة قد لا تُكتشف دائماً، وهو ما يكشف أن التحقق من المحتوى الاصطناعي ما زال عملية معقدة، خاصة مع تطور النماذج بسرعة كبيرة وقدرتها على تجاوز بعض آليات الرصد التقليدية.

هل تصبح الصورة الرقمية قابلة للتتبع بشكل موحد؟

تأسس تحالف C2PA عام 2021 بهدف الحد من التأثيرات السلبية للصور الاصطناعية على الخطاب العام، وقد بدأت جهات تقنية وإعلامية عدة في تبنيه، ومع دخول OpenAI إلى هذا المسار، تزداد احتمالات ترسيخ معيار أوسع يجعل “بصمة المصدر” جزءاً أساسياً من أي ملف بصري يتم إنتاجه أو تداوله.

وتكمن أهمية هذه التحولات في أنها لا تقتصر على كشف الصور المزيفة فقط، بل تفتح الباب أمام بناء ثقة جديدة في المحتوى المرئي، حيث يصبح من الممكن معرفة كيف صُنعت الصورة، ومن أي أداة خرجت، وما السياق الذي ارتبط بإنشائها، وهو ما قد يغير طريقة تعامل الجمهور مع الصور الرقمية في المستقبل.

وفي ظل استمرار توسع أدوات التوليد وتزايد مخاطر التضليل، تبدو خطوة OpenAI محاولة عملية لإدخال الشفافية إلى قلب التقنية نفسها، لا الاكتفاء بملاحقة آثارها بعد النشر، وهو ما يمنح هذا التطور وزناً خاصاً في نقاشات السلامة الرقمية، كما يعزز دور بوابة مصر في تقديم متابعة دقيقة للمستجدات التقنية المرتبطة بالمحتوى المرئي والذكاء الاصطناعي.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.