الذكاء الاصطناعي يشعل بداية حقبة جديدة على الإنترنت

الذكاء الاصطناعي يشعل بداية حقبة جديدة على الإنترنت
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

تحديث شريط البحث في غوغل، أثار هذا الأسبوع موجة واسعة من النقاش بعد أن أعادت الشركة تصميم أحد أكثر منتجاتها شهرة، في خطوة تعكس التحول السريع نحو الذكاء الاصطناعي، وتؤكد أن أسلوب البحث التقليدي لم يعد كما كان في السنوات الماضية، وسط تغير واضح في سلوك المستخدمين والناشرين.

غوغل تعيد تعريف البحث في عصر الذكاء الاصطناعي

أعلنت غوغل ما وصفته بأنه أكبر تحديث لمربع البحث منذ أكثر من 25 عاماً، في إشارة واضحة إلى أن التجربة القديمة التي اعتمدت على الروابط الزرقاء بدأت تفقد مركزها، لصالح نتائج أكثر مباشرة وأقل اعتماداً على النقر، وهو تحول يعكس واقعاً رقمياً جديداً فرضته أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات المحتوى السريع.

ووفق موقع أكسيوس، فإن هذا التغيير لا يقتصر على الشكل فقط، بل يحمل دلالة أوسع على أن البحث نفسه أصبح يحتاج إلى إعادة صياغة كاملة، حتى يواكب ما يريده المستخدمون اليوم، خاصة مع تزايد الاعتماد على الإجابات الفورية والتجارب المخصصة بدلاً من التصفح الطويل بين الصفحات.

لماذا لم تعد الروابط الزرقاء كافية؟

على مدى سنوات طويلة، كانت الروابط الزرقاء رمزاً لتجربة البحث في غوغل، لكنها اليوم لم تعد العنصر الأبرز داخل الصفحة، إذ أصبحت النتائج التي لا تتطلب نقرات تحتل موقعاً متقدماً، في حين باتت الشركة ترى أن البحث يجب أن يكون أكثر قرباً من احتياجات كل مستخدم على حدة.

وقال روبي شتاين، نائب رئيس قسم المنتجات في غوغل سيرش، خلال عرض تقديمي في مؤتمر I/O هذا الأسبوع، إن أفضل نسخة من البحث هي تلك المصممة خصيصاً للمستخدم، وهو تصريح يعكس بوضوح الاتجاه الجديد الذي تتبناه الشركة في تقديم نتائج أكثر تخصيصاً وتفاعلاً.

كيف تغيّر سلوك المستخدمين والمنصات؟

لم يكن تحديث غوغل معزولاً عن التحولات الأوسع في العالم الرقمي، إذ دفعت شعبية تيك توك ويوتيوب منصات كبرى مثل فيسبوك وإنستغرام وإكس X إلى إعادة ترتيب طريقة عرض المحتوى، بحيث تعتمد أكثر على ما تتوقع الخوارزميات أنه يفضله المستخدم، لا على الحسابات التي يتابعها بشكل مباشر.

كما أن تطبيقات المواعدة لم تبقَ بعيدة عن هذا التغير، فقد بدأت تفقد جزءاً من جاذبيتها لدى جيل زد، وفي هذا السياق قالت ويتني وولف هيرد، الرئيسة التنفيذية لشركة بامبل، لبرنامج “ذا أكسيوس شو” إن الشركة تخطط لإزالة خاصية “التمرير” ضمن عملية تطوير شاملة للتطبيق.

ما الذي تقوله الأرقام عن الثقة في شركات التكنولوجيا؟

تشير البيانات التي أوردها أكسيوس إلى أن ثقة الأميركيين بشركات التكنولوجيا الكبرى تراجعت بشكل ملحوظ خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، وهو ما دفع هذه الشركات إلى إعادة التفكير في نماذجها ومنتجاتها في ظل تزايد الضغط الشعبي وتغير التوقعات العامة.

  • استطلاع غالوب: بلغت نسبة الأميركيين الذين لديهم ثقة “كبيرة” أو “عالية جداً” بشركات التكنولوجيا الكبرى 24% فقط في عام 2025، مقارنة بـ32% في عام 2020.
  • استطلاع بيو بين 2015 و2019: انخفضت نسبة الأميركيين الذين يرون أن شركات التكنولوجيا تؤثر إيجابياً على البلاد من 71% إلى 50%.
  • استطلاع بيو عام 2010: تصدرت شركات التكنولوجيا قائمة المؤسسات الأكثر تفضيلاً، وكانت في مستوى الشركات الصغيرة.

هل تسرع غوغل وميتا نحو مستقبل لم يتضح بعد؟

المشهد الحالي يكشف مفارقة لافتة، فالشركات التي ساهمت في بناء الإنترنت كما عرفه المستخدمون في بداياته، هي نفسها التي تعيد اليوم تشكيله بسرعة كبيرة، خوفاً من أن تتأثر سلباً بموجة الذكاء الاصطناعي، أو أن تفقد مكانتها أمام منافسين أكثر مرونة في السوق.

وتعمل غوغل وميتا على دمج الذكاء الاصطناعي داخل منتجاتهما الحالية، مع تعديل تجربة الاستخدام بصورة جذرية، رغم أن نموذج العمل المستقبلي لا يزال غير مكتمل المعالم، في وقت تواصل فيه هذه المنصات تحقيق عوائد ضخمة من خدمات قائمة بالفعل.

ما أبرز ملامح التغيير في تجربة البحث الجديدة؟

يعتمد التحديث الجديد على تقليل أهمية النقرات المباشرة، وزيادة حضور النتائج التي تظهر للمستخدم بسرعة، كما يمنح الشركة مساحة أكبر لتخصيص المحتوى وفقاً لما تعتبره مناسباً لكل شخص، وهو ما قد يغير علاقة الجمهور بمحرك البحث الأشهر في العالم.

  • تخصيص أكبر: تقديم تجربة بحث مصممة بحسب المستخدم.
  • نتائج أكثر مباشرة: تقليل الاعتماد على الروابط التقليدية.
  • تأثير أوسع على الناشرين: منافسة أكبر على الظهور داخل النتائج الجديدة.
  • تغير في مسار الزيارات: تراجع محتمل لحركة المرور القادمة من غوغل.

كيف ينظر الناشرون والمسوقون إلى هذا التحول؟

يشعر الناشرون وشركات تحسين محركات البحث والمسوقون بالعمولة ومواقع المراجعات بقلق واضح من التحديث الجديد، لأن اعتمادهم على زيارات غوغل يجعلهم في مواجهة مباشرة مع تجربة بحث تقل فيها الحاجة إلى النقر، وتزيد فيها أهمية الظهور داخل مساحة صغيرة من النتائج.

وفي الوقت نفسه، تؤكد استطلاعات الرأي أن الأميركيين ما زالوا متشككين تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى، حتى مع توسع هذه الشركات في منتجات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضع غوغل وغيرها أمام تحدٍ مزدوج، يجمع بين الابتكار من جهة، واستعادة الثقة من جهة أخرى، كما تتابع بوابة مصر هذا التحول المستمر في شكل الإنترنت الحديث.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.