النيابة المصرية تحجب حسابات معارضين على مواقع التواصل وسط مخاوف من تضييق حرية التعبير

النيابة المصرية تحجب حسابات معارضين على مواقع التواصل وسط مخاوف من تضييق حرية التعبير
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

حجب الحسابات، أثار قرار النيابة العامة المصرية بحجب حسابات 11 شخصاً على منصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد جدلاً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين، بعد اتهامات رسمية بنشر محتوى مسيء لمؤسسات الدولة وبث معلومات مغلوطة وخطابات تحريضية، في خطوة جديدة تعكس تصاعد التعامل القانوني مع المحتوى الرقمي في مصر.

تفاصيل قرار الحجب

أعلنت نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال التابعة للنيابة العامة المصرية قرارها بحجب حسابات 11 شخصاً على ست منصات للتواصل الاجتماعي، وذلك داخل مصر فقط، وجاء القرار بعد تحريات ذكرت النيابة أنها رصدت استخدام تلك الحسابات في نشر محتوى مسيء لمؤسسات الدولة المصرية، إلى جانب بث خطابات تحريضية وإذاعة معلومات مغلوطة، قالت إنها تثير الفتنة والكراهية بين أطياف الشعب.

وشمل القرار حسابات على منصات فيسبوك ويوتيوب وإنستغرام وإكس وتيك توك وتلغرام، مع الطلب من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مخاطبة الشركات المسؤولة عن إدارة هذه المنصات، حتى يتم تنفيذ الحجب أو إيقاف الوصول إليها داخل البلاد.

من هم المشمولون بالقرار

ضمت القائمة أسماء معروفة في المجال الإعلامي والفني والسياسي، من بينهم الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، والممثل المصري عمرو واكد المقيم خارج مصر، إضافة إلى يحيى موسى المقيم في تركيا، وهو مدرج على قوائم الإرهاب في مصر وصادر بحقه حكم بالإعدام في قضايا مرتبطة بالعنف، كما شملت القائمة عدداً من الإعلاميين وصانعي المحتوى المعارضين.

ومن بين الأسماء الأخرى الواردة في القرار مقدّم البرامج محمد ناصر، والصحفي أسامة جاويش، وصانع المحتوى عبدالله الشريف، والصحفي سامي كمال الدين، والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، وصانع المحتوى خالد السيرتي، إلى جانب شريف عثمان، وهشام صبري، وجميعهم ارتبطت أسماؤهم بملفات أو أحكام أو إدراجات قضائية سابقة بحسب ما ورد في السرد الرسمي والمعلومات المتداولة.

ردود فعل متباينة على القرار

قوبل القرار بانتقادات من بعض المشمولين به ومن إعلاميين مصريين في الخارج، الذين اعتبروا أن الحجب يمثل تقييداً لحرية الرأي والتعبير، بينما رأت أصوات مؤيدة أن الإجراء يدخل ضمن مواجهة ما وصفته بالشائعات والتحريض ضد الدولة.

وكتب عمرو واكد على حسابه في منصة إكس أن الأنظمة العربية المهترئة تعلن بوضوح أنها خصيمة الحجة ولم تعد تستحمل مواجهة الكلمة، بينما سخر هيثم أبو خليل من القرار قائلاً إن النظام يحظر الحسابات ولا يحظر المواقع الإباحية، في إشارة منه إلى ما اعتبره ازدواجية في التطبيق.

أما أسامة جاويش، فقال في مقطع فيديو نشره عبر فيسبوك إن السلطات المصرية تسير على خطى الإمارات في التعامل مع الحسابات المعارضة، مضيفاً أن قرار النيابة العامة شمل حساباته الشخصية على إكس وميتا ويوتيوب داخل مصر، كما أكد أن مثل هذه الإجراءات قد تزيد من عدد المتابعين بدل تقليله.

في المقابل، أيد إعلاميون وبرلمانيون مصريون الخطوة، إذ وصفها أحمد موسى بأنها ضربة قوية لما سماها أبواق الإرهاب، بينما اتهم مصطفى بكري المشمولين بالقرار بأنهم خونة وقتلة، وقال إنهم يُستخدمون كأدوات في يد أجهزة المخابرات.

كيف تتم آلية الحجب؟

يرى خبير تقنية المعلومات محمد فتحي أن الحجب أو التقييد قد يأخذ أكثر من شكل، وقد يبدأ بعقوبة تفرضها المنصة نفسها على صاحب الحساب إذا خالف معاييرها، وقد يصل في بعض الحالات إلى حذف الحساب نهائياً ومنع إنشائه مجدداً بالاسم نفسه أو البريد الإلكتروني نفسه.

ويشرح فتحي أن علاقة الدول بالشركات المشغلة للمنصات تقوم على بروتوكولات محددة للتعامل مع الحسابات المخالفة أو المثيرة للجدل، وأن من بين المعايير التي قد تُستخدم صدور حكم قضائي من الدولة المعنية ضد صاحب الحساب، بما يثبت وجود مخالفة للقواعد المتفق عليها أو للمعايير المعمول بها.

كما أشار إلى أن الدول تستطيع تقنياً تقييد الوصول إلى حسابات بعينها داخل نطاق جغرافي محدد، باستخدام أدوات حديثة تتيح حصر الوصول داخل بلد معين، وهو ما يجعل الحساب نشطاً خارج هذا النطاق، حتى لو تعذر الوصول إليه من الداخل.

وسائل الالتفاف على الحجب

يوضح فتحي أن المستخدمين قد يلجأون إلى وسائل تقنية مضادة للوصول إلى الحسابات المحجوبة، مثل تقنيات VPN وproxies، وهي أدوات تسمح بتجاوز القيود الجغرافية في بعض الحالات، مع بقاء الحسابات نفسها نشطة خارج النطاق المقيد.

ما الأساس القانوني الذي استندت إليه النيابة؟

استند قرار النيابة إلى المادة السابعة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر عام 2018، وهي مادة تمنح جهات التحقيق حق الأمر بحجب المواقع الإلكترونية إذا رأت أنها تمثل تهديداً للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، وهو ما وضع القرار داخل إطار قانوني واضح وفق الصياغة الرسمية.

ويقول رئيس المؤسسة المصرية لحقوق الإنسان عصام شيحة إن الهدف الأساسي من القرار هو الحد من التأثير الداخلي، موضحاً أن للدولة حق التدخل إذا رأت أن حسابات معينة تؤثر في السلم والأمن الداخلي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية عدم المساس بحق حرية الرأي والتعبير وإبداء الرأي.

وأضاف شيحة أن القانون المصري يجيز ملاحقة من يستهدف الداخل المصري حتى لو ارتكب الفعل خارج البلاد، موضحاً أنه إذا تعذر الوصول إلى الشخص أو مقاضاته داخل مصر، يمكن حظر الوصول إلى حساباته الاجتماعية داخل الدولة، وهو ما تسعى إليه السلطات في هذه الحالة.

حجب الحسابات في سياق أوسع داخل مصر

يأتي هذا القرار ضمن سياق أوسع يتعلق بتشديد التعامل مع المحتوى المنشور على الإنترنت في مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ تؤكد منظمات حقوقية أن السلطات توسعت في استخدام قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات ومكافحة الإرهاب لملاحقة محتوى سياسي واجتماعي وترفيهي على المنصات الرقمية.

كما شهدت البلاد منذ عام 2017 حجب مئات المواقع الإلكترونية الإخبارية والحقوقية، إلى جانب ملاحقات قضائية استهدفت صحافيين وصناع محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، بينما ترفض السلطات المصرية عادةً اتهامات تقييد حرية التعبير، وتؤكد أن ما تتخذه من إجراءات يأتي في إطار تطبيق القانون والحفاظ على الأمن والسلم المجتمعي، وهو ما تعكسه التغطية المتواصلة على بوابة مصر.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.