دراسة جديدة توضح أسباب بقاء “هرم خوفو” صامداً أمام الزلازل

دراسة جديدة توضح أسباب بقاء “هرم خوفو” صامداً أمام الزلازل
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

**الهرم الأكبر**، عاد إلى واجهة الاهتمام العلمي من جديد بعد دراسة حديثة فحصت استجابته للاهتزازات المحيطة، وكشفت كيف حافظ هذا الصرح القديم على توازنه البنيوي عبر آلاف السنين، رغم الزلازل والحركات الأرضية والعوامل الطبيعية التي تعرض لها في محيطه داخل الجيزة.

كيف درس العلماء سلوك الهرم؟

اعتمد الباحثون على أجهزة متخصصة لرصد الحركات الأرضية والزلازل والاهتزازات الدقيقة، وذلك لقياس ديناميكيات هرم خوفو الهيكلية في 37 موقعا داخل الهرم وحوله، وكان الهدف تسجيل الاهتزازات المحيطة، وهي اهتزازات خفيفة ومستمرة تنتج عن قوى الطبيعة والنشاط البشري، ثم مقارنة استجابة البناء لهذه المؤثرات المتكررة.

ما الذي أظهرته القياسات؟

أوضحت النتائج أن الهرم استجاب للاهتزازات بشكل متجانس ومستقر على نحو لافت، رغم ضخامته وتعقيد تكوينه الداخلي، كما بينت القياسات أن الضغط الميكانيكي يتوزع بصورة متوازنة في مختلف أجزائه، وهو ما يعكس سلوكاً إنشائياً متماسكاً ظل قائماً طوال قرون طويلة.

ما الخصائص التي منحت الهرم هذه المقاومة؟

خلص العلماء إلى أن عدة عناصر اجتمعت لتمنح الهرم قدرة ملحوظة على تحمل الزلازل، فقد صمم على قاعدة واسعة للغاية، مع مركز ثقل منخفض، كما أنه يتسم بهندسة متناظرة بدرجة كبيرة، ويزداد فيه تناقص الكتلة تدريجياً كلما اتجهنا إلى الأعلى، إلى جانب وجود تصميم داخلي متطور يضم غرفا تعمل على منع تضخم الاهتزازات، فضلا عن بنائه على صخور كلسية صلبة.

  • قاعدة شديدة الاتساع: تمنح البناء ثباتاً كبيراً وتدعم توازنه الإنشائي.
  • مركز ثقل منخفض: يساعد على تقليل أثر الاهتزازات الخارجية.
  • تناظر هندسي واضح: يساهم في توزيع الأحمال بشكل منتظم.
  • تدرج في الكتلة نحو القمة: يقلل الإجهاد في الأجزاء العليا من الهيكل.
  • غرف داخلية متقدمة: تساعد على الحد من تضخم الاهتزازات.
  • أساس صخري كلسي صلب: يوفر دعامة طبيعية قوية للبناء.

ماذا قال الباحثون عن معرفة المصريين القدماء؟

قال عالم الزلازل محمد الجابري من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة الخميس في مجلة “ساينتفك ريبورتس”، إن هذه العناصر مجتمعة تشكل هيكلا متوازنا ومتماسكا، بينما أشار عاصم سلامة، عالم الزلازل في المعهد نفسه والمؤلف البارز في الدراسة، إلى أن البنائين في مصر القديمة امتلكوا معرفة عملية بالاستقرار وسلوك الأساسات وتوزيع الكتلة ونقل الأحمال.

هل كان الهدف مقاومة الزلازل عمداً؟

أوضح سلامة أنه يتردد في القول إن الهرم صمم بقصد مقاومة الزلازل بشكل خاص، لكنه يرى أن ما طوره البناؤون جاء نتيجة حلول في الهندسة المعمارية المدنية أفرزت بشكل طبيعي هياكل تتمتع بمرونة استثنائية على المدى الطويل، وأن هذه الخبرة تكونت عبر التجربة والخطأ، وهو ما يظهر في بعض الأهرامات المعيبة التي سبقت هذا الهرم.

ماذا كشفت القياسات داخل الغرف والممرات؟

جمع الفريق العلمي بيانات زلزالية من ممرات وغرف مختلفة داخل الهرم، بما في ذلك غرفة الدفن الرئيسية المعروفة باسم غرفة الملك، إضافة إلى الصخور الأساسية والتربة المحيطة، ثم قارنوا بين سلوك الاهتزازات في المستويات المختلفة، ولاحظوا أن تضخم الاهتزازات يزداد مع الارتفاع داخل الهرم، وهي ظاهرة طبيعية في الهياكل شاهقة الارتفاع.

لكن الدراسة سجلت أيضا انخفاضا في الاهتزازات داخل خمس غرف شيدت فوق غرفة الملك، رغم ارتفاع موقعها، وهو ما اعتبره الجابري دليلا على أن هذه الغرف تساهم بفاعلية في تبديد الطاقة الزلزالية وحماية غرفة الملك، التي تعد من أهم المناطق داخل البناء، من الاهتزازات المفرطة.

كيف صمد الهرم أمام الزلازل التاريخية؟

تاريخ المنطقة شهد زلزالين كبيرين في عامي 1847 و1992، وقد تسببا في أضرار جسيمة لآلاف المباني، بينما أسفر زلزال 1992 عن مقتل أكثر من 560 شخصا، ومع ذلك لم يتعرض الهرم سوى لأضرار طفيفة، وهو ما ينسجم مع النتائج التي أظهرت قوة بنيته واستقرارها عبر الزمن.

لماذا ما زال الهرم يثير الاهتمام حتى اليوم؟

الهرم الأكبر لا يمثل فقط معلما أثريا قائما في الجيزة ضمن نطاق القاهرة الكبرى، بل هو جزء من مجمع ضخم يضم أهرامات أخرى وأبو الهول، وقد جذب الزوار منذ العصور القديمة، كما أن بناءه استغرق نحو 20 عاما، وتطلب رؤية طويلة الأمد، وسلسلة إمداد معقدة للغاية، وتنسيقا بين عشرات الآلاف من العمال المهرة والمهندسين والإداريين، مع إدارة الموارد البشرية، وتدريب القوى العاملة المتخصصة، وضمان الإمداد المستمر بالغذاء، وتدبير اللوجستيات المرتبطة بكميات هائلة من الحجارة، وتقدم بوابة مصر هذا الخبر ضمن متابعتها للتطورات العلمية المرتبطة بالتراث المصري القديم.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.