السعودية تسرّع بدائل هرمز عبر عملاق لوجستي وخطوط شحن جديدة .. اقتصاد

السعودية تسرّع بدائل هرمز عبر عملاق لوجستي وخطوط شحن جديدة .. اقتصاد
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

تسارع السعودية، في إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية واللوجستية مع استمرار اضطرابات التجارة والطاقة في الخليج، إذ تتحرك المملكة نحو بناء كيان لوجستي ضخم وتوسيع مسارات الشحن في البحر الأحمر، في وقت تشير فيه التقارير إلى أن هذه الخطوات أصبحت أكثر إلحاحاً منذ اندلاع الحرب مع إيران.

تحرك سعودي لإعادة تشكيل البنية اللوجستية

تتجه السعودية إلى تعزيز قدرتها على إدارة حركة السلع والنقل عبر نموذج جديد يدمج أصولاً حيوية في قطاع الموانئ والسكك الحديدية والشحن، وذلك بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ، التي أوضحت أن صندوق الاستثمارات العامة يدرس إنشاء كيان موحد يمكن أن يصبح لاحقاً منصة لاستثمارات بمليارات الدولارات في الخدمات اللوجستية، في إطار سعي المملكة إلى تقوية اقتصادها المحلي وتقليل الاعتماد على المسارات المعرضة للاضطراب.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متصاعدة في سلاسل الإمداد، بعد استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من حركة التجارة الإقليمية خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي دفع السعودية إلى منح موانئ البحر الأحمر أهمية أكبر باعتبارها منافذ بديلة تدعم أمن الإمدادات وتخفف من هشاشة الممرات البحرية التقليدية.

الأصول التي يجري بحث دمجها

أشارت بلومبيرغ إلى أن المناقشات تشمل عدداً من الأصول التابعة للقطاعات الاستراتيجية، من بينها شركة الشحن السعودية الوطنية، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 8.3 مليارات دولار، إلى جانب “الموانئ السعودية العالمية” وشركة الخطوط الحديدية السعودية، وهي أصول ترى الجهات المعنية أنها قد تشكل قاعدة قوية لكيان لوجستي أكبر وأكثر تكاملاً.

  • الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري: من الأصول المطروحة ضمن النقاشات، وتبلغ قيمتها السوقية نحو 8.3 مليارات دولار.
  • “الموانئ السعودية العالمية”: أحد المكونات المحتملة في الكيان المقترح، لما تمثله من دور في تشغيل وإدارة حركة الموانئ.
  • شركة الخطوط الحديدية السعودية: من الأصول التي قد تدخل في إطار الدمج، لدعم الربط بين الموانئ ومراكز النقل الداخلية.

لماذا ازدادت أهمية البحر الأحمر?

بحسب ما نقلته بلومبيرغ، فإن العمل على هذه التصورات بدأ قبل الحرب، غير أن التطورات الأخيرة أعطته طابعاً أكثر استعجالاً، مع تزايد الضغوط على خطوط الملاحة التقليدية، وتحول البحر الأحمر إلى منفذ أكثر حيوية في المعادلة التجارية السعودية، خاصة مع سعي المملكة إلى بناء مسارات نقل أقل عرضة للتأثر بالأزمات الجيوسياسية.

وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة رويترز أن الهيئة العامة للموانئ “موانئ” أطلقت خدمة شحن جديدة تربط بين جدة وصلالة وجيبوتي، بسعة تبلغ 1730 حاوية قياسية، وهي خطوة تهدف إلى توسيع شبكة الربط البحري وتعزيز حضور الموانئ السعودية في حركة التجارة العابرة للمنطقة.

كما جاءت هذه الخدمة بعد أيام من تشغيل “البحر الأحمر السريع”، الذي يربط ميناء جدة وميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بميناءي العين السخنة في مصر والعقبة في الأردن، بسعة تصل إلى 1100 حاوية قياسية، وهو ما يعكس اتجاهاً واضحاً نحو تنويع المسارات وتسهيل انسياب البضائع عبر البحر الأحمر.

كيف تنعكس هذه الخطوات على رؤية 2030?

ترى بلومبيرغ أن هذه التحولات تعكس تغيراً داخل “رؤية 2030″، حيث بات صندوق الاستثمارات العامة يركز بصورة أكبر على الأصول التي تمنح عوائد مستقرة وتخدم الاقتصاد المحلي بصورة مباشرة، مع تشجيع شركاته على جذب التمويلات والاستثمارات الأجنبية المستقلة، بما ينسجم مع مرحلة جديدة من إدارة الأصول العامة في المملكة.

  • تعزيز الاستقرار: التركيز على الأصول القادرة على تحقيق عوائد ثابتة ودعم الاقتصاد المحلي.
  • رفع الكفاءة اللوجستية: دمج القطاعات المرتبطة بالنقل والموانئ والسكك الحديدية ضمن إطار أكثر تكاملاً.
  • توسيع الشراكات: تشجيع الشركات التابعة على استقطاب تمويلات واستثمارات أجنبية مستقلة.
  • تقليل الهشاشة: العمل على تقليص تأثير اضطرابات التجارة الإقليمية على سلاسل الإمداد.

ما الذي تعنيه خدمات الشحن الجديدة للسوق الإقليمي?

إطلاق الخدمات البحرية الجديدة يمنح السعودية مساحة أوسع للتعامل مع التحديات القائمة في الخليج، ويمنح موانئ جدة وينبع دوراً أكبر في إعادة توجيه حركة التجارة، خصوصاً مع استمرار الضغوط على الممرات البحرية الحساسة، كما يعزز الربط مع موانئ في سلطنة عمان وجيبوتي ومصر والأردن، بما يرسخ موقع المملكة في خريطة النقل البحري الإقليمي.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو السعودية ماضية في بناء نموذج لوجستي أكثر صلابة ومرونة، يجمع بين استثمار الأصول الكبرى وتوسيع خدمات الشحن وفتح قنوات بديلة للتجارة، وهو مسار تتابعه بوابة مصر ضمن التغطيات الاقتصادية المرتبطة بتغيرات المنطقة وأثرها على أسواق النقل والإمداد.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.