بحث ويندوز 11، يشهد اختباراً جديداً من مايكروسوفت يهدف إلى إعادة ترتيب نتائج البحث بحيث تظهر الملفات والتطبيقات المحلية قبل روابط الويب القادمة من بينغ، وهو تغيير طال انتظاره من مستخدمي النظام، بعد سنوات من الشكوى من تصدر المحتوى غير المحلي عند البحث من قائمة ابدأ أو شريط المهام.
ما الذي تغيّر في نسخة الاختبار؟
بدأت مايكروسوفت دفع تحديث تجريبي لويندوز 11 يراجع الطريقة التي تُرتب بها نتائج البحث، والهدف الأساسي هو منح الأولوية للعناصر المحلية، مثل التطبيقات والمستندات والإعدادات، عندما تكون صلة هذه النتائج بعبارة البحث واضحة، ويأتي هذا التحول ضمن جهود الشركة لتحسين التجربة اليومية داخل النظام.
ومنذ صدور ويندوز 11 في أكتوبر 2021، لاحظ كثير من المستخدمين أن البحث كان يعرض أحياناً روابط من بينغ قبل المحتوى الموجود فعلاً على الجهاز، وهو ما أثار انتقادات واسعة، لأن المستخدمين كانوا يريدون الوصول السريع إلى ملفاتهم وبرامجهم، لا إلى نتائج ويب قد لا تكون مرتبطة مباشرة بما يبحثون عنه.
لماذا أثار البحث القديم استياء المستخدمين؟
تحول البحث في نظر شريحة كبيرة من المستخدمين إلى مساحة ترويج لخدمات مايكروسوفت أكثر من كونه أداة عملية، وقد وثقت منصات مثل Feedback Hub وReddit هذا الاستياء عبر آلاف المشاركات والتصويتات، حيث رأى كثيرون أن ظهور بينغ وإيدج في المقدمة يضعف من فعالية البحث في أبسط مهامه.
- ظهور نتائج ويب غير ذات صلة: كان البحث يعرض أحياناً روابط بينغ قبل الملفات أو التطبيقات المحلية.
- انطباع تسويقي مزعج: شعر المستخدمون بأن النظام يروّج لخدمات مايكروسوفت بدل مساعدتهم على الوصول السريع للمحتوى.
- ضعف التجربة اليومية: واجه المستخدمون بطئاً في العثور على المستندات أو تشغيل التطبيقات من شريط المهام وقائمة ابدأ.
كيف يعمل الترتيب الجديد للنتائج؟
الإصدار التجريبي رقم 26300.8493، المتاح حالياً لمشتركي برنامج Windows Insiders ضمن قناة Canary، يعتمد على خوارزمية تصنيف متعددة العوامل، وتستخدم هذه الخوارزمية معايير مختلفة لتحديد النتائج الأنسب، وعندما يرفع النظام مستوى الثقة في المحتوى المحلي، فإنه يقدمه في أعلى القائمة بدلاً من ترك الويب يتصدر تلقائياً.
- التطابق الدقيق: يمنح الأفضلية للنتيجة التي تطابق عبارة البحث بشكل مباشر.
- التطابق التقريبي: يراعي النتائج القريبة في المعنى أو الصياغة.
- حداثة الاستخدام: يضع في الاعتبار العناصر التي استخدمها الشخص مؤخراً.
- تكرار الاستخدام: يرفع أولوية التطبيقات أو الملفات التي يجري فتحها كثيراً.
- الإشارات السياقية: يستفيد من سياق الاستخدام لتحديد النتيجة الأقرب لما يقصده المستخدم.
نتائج الويب ما زالت موجودة
رغم هذا التغيير، فإن نتائج الويب لا تختفي من البحث، لكنها لم تعد تتصدر المشهد بصورة تلقائية على حساب المحتوى المحلي، وهذا يعني أن المستخدم الذي يبحث عن تطبيق أو مستند أو إعداد على جهازه سيجدها في الغالب في موضع أكثر وضوحاً، بينما تبقى نتائج بينغ متاحة عند الحاجة إليها.
كيف استقبل المختبرون هذا التعديل؟
الانطباعات الأولى من مختبري النسخة التجريبية جاءت إيجابية، إذ وصف عدد منهم التجربة بأنها أكثر فائدة في الاستخدام اليومي، خصوصاً عند تشغيل التطبيقات أو الوصول إلى المستندات بسرعة، كما أشاروا إلى أن النظام يبدو أكثر فهماً لطبيعة ما يحتاجه المستخدم فعلاً.
ويلاحظ أيضاً أن البحث يتكيف مع السلوك الشخصي مع مرور الوقت، فإذا كان المستخدم لا يعتمد كثيراً على البحث عبر الويب من شريط المهام، فإن النظام يميل أكثر إلى عرض النتائج المحلية، وهو ما يعزز الإحساس بأن الأداة أصبحت أقرب إلى الاحتياج العملي من أي وقت مضى.
هل سيصل التغيير إلى جميع المستخدمين؟
حتى الآن، يظل هذا الإصدار في مرحلة الاختبار دون موعد رسمي لإطلاقه بشكل مستقر، ولم تؤكد مايكروسوفت علناً أنها ستعممه على كل مستخدمي ويندوز 11، كما أن آلية العمل قد تتغير قبل الوصول النهائي، لأن النسخ التجريبية عادة ما تخضع لمراجعات مستمرة وفقاً لنتائج التجربة.
- النسخة ما زالت تجريبية: لا يوجد جدول زمني محدد للإطلاق العام.
- الوظيفة قابلة للتعديل: قد تتغير طريقة الترتيب قبل النسخة المستقرة.
- النطاق الحالي محدود: التحديث متاح لمشتركي Windows Insiders في قناة Canary فقط.
ما علاقة هذا التعديل بالضغوط التنظيمية؟
يأتي هذا التحول أيضاً في سياق ضغوط تنظيمية حقيقية، إذ يفرض قانون الأسواق الرقمية في الاتحاد الأوروبي على مايكروسوفت، بصفتها “حارس بوابة”، أن تتعامل مع خدمة بحث ويندوز باعتبارها منصة قابلة للتشغيل البيني، لا مجرد أداة لدفع المستخدمين نحو بينغ، وهذا يضيف بعداً تنظيمياً إلى النقاش الدائر حول تصميم البحث داخل النظام.
وفي حال اعتمدت مايكروسوفت هذا الترتيب الجديد كما هو مطبق في النسخة التجريبية، فقد يعود بحث ويندوز إلى مهمته الأساسية التي توقعها المستخدمون منذ البداية، وهي الوصول السريع إلى ما يوجد على الجهاز أولاً، مع إبقاء الويب خياراً مساعداً لا نتيجة مفروضة، وهو ما قد يجعل التجربة أكثر اتزاناً ووضوحاً كما تتابعه بوابة مصر ضمن أبرز تطورات ويندوز 11.
