أرسنال، حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز 2025-2026 بعد انتظار دام 22 عاما، وبعد 6 سنوات من إعادة البناء داخل النادي، ليجني المشروع الطويل ثماره أخيرا، وسط إشادة واسعة بطريقة التخطيط، وتنوع الاستثمارات، وثبات الرؤية الفنية والإدارية.
كيف وصل أرسنال إلى لقب الدوري بعد رحلة طويلة؟
بدأت ملامح هذا الإنجاز منذ تولي ميكيل أرتيتا المهمة الفنية عام 2019، حين وضع ثلاث ركائز أساسية هي الاحترام والالتزام والشغف، ثم عمل على فرض هذه الثقافة داخل غرفة الملابس، حتى في مواجهة أسماء كبيرة كانت حاضرة بقوة في تلك المرحلة.
وخلال سنوات التأسيس الأولى، دخل أرتيتا في صدامات واضحة مع لاعبين بارزين مثل أوباميانج ومسعود أوزيل، غير أن إدارة أرسنال ظلت داعمة له، ووفرت له الغطاء الكامل للاستمرار في تنفيذ رؤيته، وفق ما نقلته صحيفة “ذا أثليتك”.
كما كشف مقربون من الفريق للصحيفة نفسها أن أرتيتا كان يؤخر إعلان التشكيلة الأساسية حتى اللحظة الأخيرة، وكان النادي يتعامل بحذر كبير مع الأخبار الداخلية، إضافة إلى اتفاقه مع روابط المشجعين لخلق أجواء أكثر حماسا في المباريات.
ما الذي صنع الفارق في تخطيط إدارة الجانرز؟
قبل سنوات من التتويج، درست إدارة أرسنال المنافسين بطريقة دقيقة، وراقبت أعمار اللاعبين، ومدد العقود، وتوقيتات التغييرات الفنية، ثم خلصت إلى أن الفترة بين 2023 و2027 قد تكون مثالية لاقتناص اللقب، مع احتمال تراجع أندية كانت أكثر قوة في السابق مثل مانشستر سيتي وليفربول.
وعندما تراجع الفريق إلى منتصف جدول الترتيب في موسم 2020، سافر ميكيل أرتيتا مع تيم لويس، المدير غير التنفيذي في ذلك الوقت، إلى الولايات المتحدة، حيث التقيا المالك ستان كرونكي، وقدمَا خطة طويلة الأمد لإعادة النادي إلى مكانته الطبيعية بوصفه فريقا عريقا يقدم كرة قدم متطورة.
وكان المشروع قد بدأ يتشكل قبل ذلك بعام، حين تولى إيدو منصب المدير الرياضي، وأعاد هيكلة شاملة لعمليات كرة القدم، فاستبدل أقساما تقليدية من الكشافة بوحدة حديثة وصفها أحد محللي “ذا أثليتك” بأنها “وحدة استخبارات”، عملت على رسم صورة دقيقة لمستقبل اللعبة في إنجلترا ومستقبل أرسنال معها.
1. **تحليل المنافسين**: قراءة مفصلة للمدد المتبقية في العقود، وأعمار النجوم، وتوقيت التغيير في الأندية الكبرى، وذلك لتحديد اللحظة المناسبة للصعود، وبناء فريق يسبق الآخرين في الذروة، ثم يستفيد من بداية التراجع عندهم.
2. **إعادة هيكلة الإدارة الفنية**: نقل الملف الرياضي إلى منظومة أكثر حداثة، بعد تقليص الاعتماد على الأساليب القديمة في الاستكشاف، وتوسيع استخدام البيانات والرؤية البعيدة المدى في اتخاذ القرار.
الاستغناء عن النجوم وفتح الباب أمام الجيل الجديد
مع دخول مرحلة جديدة داخل النادي، تغيّرت سياسة التعاقدات بشكل واضح، وأصبح الاعتماد أكبر على لاعبين لا تتجاوز أعمارهم 23 عاما، وبقيمة لا تزيد على 40 مليون يورو، وهو ما ظهر في صفقات صيف 2021، مثل مارتن أوديجارد وبن وايت، اللذين تحولا إلى ركيزتين أساسيتين في المشروع.
وفي الاتجاه نفسه، غادر الفريق عدد من الأسماء الكبيرة ذات الرواتب المرتفعة، مثل مسعود أوزيل ولويز وبيبي وإيميريك أوباميانج، بينما صعد جيل جديد يضم بوكايو ساكا، وجابرييل مارتنيلي، وسميث رو، وساليبا، فبدأت ملامح التوازن الفني والاجتماعي تظهر بوضوح داخل المجموعة.
1. **ملامح السياسة الجديدة**: التركيز على اللاعبين الشباب، وضبط سقف الإنفاق، وبناء قاعدة قابلة للنمو المستمر داخل الفريق، مع تقليل المخاطر المالية المرتبطة بالعقود الكبيرة.
2. **أثر التغيير على الفريق**: ظهور روابط اجتماعية قوية بين اللاعبين، وعودة أرسنال إلى المنافسات الأوروبية، ثم إلى دوري أبطال أوروبا قبل الموعد الذي توقعته الإدارة في البداية.
كيف دعمت الصفقات الكبرى طريق التتويج؟
لم يكن النجاح معتمدا على الشباب فقط، بل إن أرسنال استثمر أيضا في صفقات كبيرة دعمت التوازن العام، مثل يوريان تيمبر، وديفيد رايا، وديكلان رايس، وهي تعاقدات كبدت النادي أموالا كبيرة، لكنها ساعدت في تقوية الهيكل الأساسي للفريق.
وفي موسم 2024-2025، واجه الفريق موجة إصابات مؤثرة، ففضّلت الإدارة عدم التسرع في بعض الصفقات، وكانت التوصية الداخلية تميل إلى عدم إتمام انتقالات مثل إيزاك وسيسكو في تلك المرحلة، حفاظا على اتساق البناء العام وعدم تشتيت الموارد.
ثم جاءت مرحلة موسم 2025-2026 لتؤكد أن التوزيع الذكي للإنفاق كان جزءا حاسما من النجاح، إذ لم تتجه الإدارة إلى اسم واحد كبير فقط، كما فعل ليفربول مع لاعبين مثل إيزاك وفلوريان فيرتز، بل وزعت الأموال على أكثر من مركز لتعزيز الفريق من كل الجوانب.
انتقالات بأموال ضخمة تجلب الدوري لأرسنال بموسم 2025-2026
استثمر أرسنال موارد مالية كبيرة في هذا الموسم، وتعاقد مع مارتن زوبيمندي، وكيبا أريزابالاجا، وكريستيان موسكيرا، ونوني مادويكي، وهينكابي، ضمن خطة واضحة لبناء مجموعة متكاملة قادرة على المنافسة حتى النهاية، وليس مجرد تدعيم موقت لأحد المراكز.
كما لجأ الفريق إلى دعم خط الهجوم بعد إصابة كاي هافرتز في بداية الدوري، فضم إيبريتشي إيزي من كريستال بالاس، وبعد إصابة ميكيل ميرينو حاول النادي التعاقد مع لاعب على سبيل الإعارة، لكنه لم يجد اسما مناسبا يلبي احتياجات المرحلة.
وبحسب التقديرات داخل النادي، بلغت الاستثمارات نحو 250 مليون جنيه إسترليني ضمن خطة دعم شاملة، وكان لهذه الأموال دور مباشر في تعزيز التشكيلة خلال موسم التتويج، ما جعل الفريق أكثر توازنا وصلابة في سباق الدوري.
موعد مباراة أرسنال وباريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا
وبعد حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، يستعد أرسنال لمواجهة باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا يوم 30 مايو، في فرصة جديدة يبحث خلالها الفريق عن ثنائية تاريخية تعزز مكانته بين كبار أوروبا.
ما الذي يعنيه هذا التتويج لجماهير أرسنال؟
يمثل هذا اللقب حصيلة عمل طويل امتد عبر الإدارة والفريق والجماهير، إذ نجح النادي في الجمع بين الانضباط، والتخطيط، والتطوير التدريجي، مع الاستفادة من اللحظة المناسبة لمنافسة الأندية الكبرى، والعودة إلى القمة بعد سنوات من الانتظار.
وتبقى القصة التي رواها الموسم الحالي مثالاً واضحا على قيمة الاستمرارية في كرة القدم الحديثة، حيث التقت الرؤية الفنية مع القرارات الإدارية والإنفاق المدروس لتصنع هذا الإنجاز، وقدمت بوابة مصر متابعة شاملة لهذا الملف الذي لفت الأنظار داخل إنجلترا وخارجها.
