**كوابيس الليل**، قادت إلى كشف لغز جريمة ظل غامضاً لسنوات طويلة في محافظة نيفشيهير وسط تركيا، بعدما تمكنت السلطات من تحديد هوية قاتل زوجين مسنين قُتلا عام 2016، ليتبين أن الجاني هو حفيدهما الذي عاش طوال تلك المدة دون أن يترك أثراً واضحاً يقود إليه.
إعادة فتح ملف ظل مغلقاً لسنوات
ظل ملف مقتل إبراهيم، البالغ من العمر 74 عاماً، وزوجته فاطمة، البالغة 79 عاماً، من القضايا التي لم تصل التحقيقات فيها إلى نتيجة حاسمة، ورغم مرور الوقت، بقيت الحادثة حاضرة في البرامج التلفزيونية المهتمة بالجرائم الغامضة، إلى أن أعادت وحدة تحقيقات جديدة تابعة لوزارة العدل النظر في القضية من جديد، فبدأت خيوط مختلفة بالظهور، وأُعيد ترتيب الوقائع وفق ما كشفته المتابعة الميدانية، ما منح القضية مساراً جديداً بعد سنوات من الجمود.
كيف قادت المراقبة إلى المشتبه به؟
اعتمد المحققون في المرحلة الجديدة على مراقبة الدائرة العائلية، فلاحظوا سلوكاً غير مألوف لدى الحفيد أوزجان، الذي كان مراهقاً وقت وقوع الجريمة، كما رُصدت عليه علامات توتر شديد واضطرابات متكررة في النوم، إلى جانب نوبات ذعر ليلي استمرت معه لفترة طويلة، ومع تضييق دائرة الاشتباه ومواجهته بما جرى، انهار واعترف بتفاصيل ما فعله، مؤكداً أنه قتل جدّه وجدته بسبب خلاف عائلي، وأن والدته كانت حاضرة وقت الحادثة.
تفاصيل اعترافات الحفيد
أقر أوزجان، بحسب ما كشفه التحقيق، بأنه تعامل مع مسرح الجريمة بعناية شديدة بعد ارتكاب القتل، إذ قام بتنظيف المكان بدقة، ثم تخلص من السلاح بإلقائه في النهر، وهو ما ساعده على الإفلات لسنوات من دون ترك دليل مباشر، كما أن هذا الاعتراف جاء بعد متابعة دقيقة لسلوكياته وما كان يعانيه من آثار نفسية ظلت ترافقه منذ وقوع الجريمة، الأمر الذي ساعد على إعادة بناء التسلسل الكامل لما حدث داخل المنزل العائلي في ذلك الوقت.
ما الذي ظهر في المقطع المصور؟
وثق مقطع فيديو لحظة اقتياد الأمن للشاب إلى منزل الضحيتين، حيث أعاد تمثيل تفاصيل الجريمة أمام السلطات، وبحضور والدته التي تخضع حالياً للإقامة الجبرية، وقد زاد هذا المشهد من وضوح صورة القضية بعد أن بقيت لسنوات ضمن الملفات غير المحسومة، كما اتسعت قائمة المشتبه بهم لتشمل خمسة أشخاص آخرين، يعتقد أنهم تواطؤوا أو تستروا على الجريمة طوال عشر سنوات، وهو ما أعاد القضية إلى الواجهة بقوة بعد أن ظن كثيرون أنها طويت نهائياً.
ما أهمية هذا التطور في القضية؟
تكمن أهمية هذا التطور في أن الجريمة لم تُحل بالصدفة، بل عبر متابعة نفسية وأمنية دقيقة كشفت ارتباطاً مباشراً بين معاناة المتهم وبين ما وقع في منزل جدّه وجدته، كما أن إعادة فتح الملف بعد أعوام طويلة أثبتت أن بعض القضايا، مهما طال أمدها، قد تعود إلى السطح عندما تتغير أدوات التحقيق وتتوسع دائرة الاشتباه، وهو ما منح هذه القضية بعداً جديداً في الرأي العام التركي، خاصة مع استمرار التساؤلات حول دور الأطراف الأخرى التي وردت أسماؤها في التحقيق.
كيف تعاملت السلطات مع الامتداد العائلي للقضية؟
أظهرت التحقيقات أن القضية لم تعد تقتصر على اعتراف فرد واحد، بل امتدت لتشمل محيطاً عائلياً أوسع، مع الاشتباه في خمسة أشخاص آخرين يظن أنهم ساهموا في إخفاء الحقيقة أو التستر عليها طوال العقد الماضي، وهذه المعطيات منحت الملف ثقلاً إضافياً، لأن الجريمة لم تعد مجرد حادث قتل قديم، بل قضية عائلية معقدة تتداخل فيها الروابط الأسرية مع محاولات إخفاء الأدلة وتضليل مسار العدالة، ما جعل متابعتها محل اهتمام واسع داخل تركيا وخارجها.
وبينما تستمر الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية، يبقى ما جرى مثالاً واضحاً على قدرة التحقيقات الحديثة على تفكيك ألغاز بقيت معلقة لسنوات، خاصة حين تتراكم المؤشرات النفسية والسلوكية لتقود إلى الحقيقة في النهاية، وهو ما أعاد هذه الحادثة إلى الواجهة مجدداً عبر تغطية إعلامية لافتة، من بينها ما تناولته بوابة مصر ضمن متابعة مستمرة لأبرز القضايا الجنائية التي تشغل الرأي العام.
